الوطنية في الإسلام

خواطر نفسي
27 جولائی, 2021
الشبان المسلمون مُستهدفون
20 اپریل, 2022

الوطنية في الإسلام

محمد سعود الأعظمي الندوي

من الحقائق أن الإ نسان مجبول علي حب الوطن، وإنه لا يكاد ينسي وطنه ومسقط رأسه، مهما طال بعده عن الوطن، لأنه يحبه حب الأم،  ومن ثم يضحي الإنسان نفسه في تحرير البلاد وصيانة حرمتها، كما يفعل كل ما أمكن في صيانة حرمة الأم وعزها، وتشتد هذه  المحبة إذا كان الإنسان غريبًا ويسكن في خارج البلاد، ويملأ الحزن والقلق قلب الإنسان عند فراقه من الوطن، كما تسيل عيناه حين فراقه من الأم، لأن قلب الإنسان يرتبط بأرضه، كما هو متمسك بهيام الأم تلقائيًا. ومن ثم  يعرف الإنسان من وطنه كما يعرف من أبويه، لأنه مصوغ  بصبغة حضارة وطنه كما تُري عليه آثار أبويه.

 وكثيرًا من الأحيان إنه يعتز بكونه من تلك البلاد، مهما كان وطنه  قليل السمعة،ومتخلفًا في مجالات التقدم والازدهار، ولا يتحمل الإنسان ذميمة وطنه، لذلك قال بعض المفكرين والعلماء ليس هناك في الدنيا شيء أعذب من أرض، وقال كاريل جميلا أن يموت الرجل من أجل وطنه ولكن الأجمل أن يحيي من أجل هذا الوطن. وقال جالينوس: يستريح العليل بنسيم أرضه كما تستريح الأرض المجدبة بوابل المطر.

وما أحسن ما قال النبي صلي الله عليه وسلم وهو أعظم المفكرين وهو يعرف طبيعة الإنسان بغاية من المعرفة وهو أول من علمنا هذا الحب حيث قال نفسه حينما خرج من مكة ووقف علي حدودها والتفت إليها وقال: ماأطيبك من بلد وأحبك إلي، ولو لا أن قومي أخرجوني ما سكنت غيرك، وفي موضع آخر دعا النبي صلي الله عليه وسلم ربه أن يجعل المدينة المنورة التي اتخذها النبي صلي الله عليه وسلم موطنًا له حرمًا آمنًا كما جعل الله عزوجل مكة حرمًا آمنًا مستجيبًا لدعاء خليله إبراهيم عليه السلام حينما دعا: رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات الخ.

وكذالك دعا النبي صلي الله عليه وسلم: للَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أوْ أشَدَّ، وصَحِّحْهَا، وبَارِكْ لَنَا في صَاعِهَا ومُدِّهَا، وانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بالجُحْفَةِ: (أخرجه الشيخان)

ومن هذه الكلمات يتجلي حب الوطن في عين الأنبياء صلي الله عليهم وسلم كما ينبغي لكل إنسان أن يبذل كل ما في وسعه في صيانة حرمة الوطن وتحريره من الظلم والطغيان.

هذا: إذا كان الإنسان لم يُظلم عليه ولم يُعامل معاملة عصبية بسبب دينه ومنطقته ولم يُفرض الحظر علي إيمانه  فإذا نُفي أو أكره علي أن يعمل عملا يخالف الدين والإسلام فذلك الوقت يتحتم عليه أن يهاجر إلي البلاد التي  تمنحه سلامة الإيمان  وصيانة الدين ويحتفظ بإيمانه ويودع حب الوطن وداع المريض الطعام اللذيذ، لأن الإنسان قد وُلد لعبادة الله تعالى، وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

نظرًا إلي وجهة النظر هذه جعل بعض الناس يثيرون السؤال هل حب الوطن مفضل علي حب الدين؟ أوالإيمان علي الوطن؟ فألفت أنظارهم إلى الأمور الآتية:

الأول: إن حب الوطن والإيمان هما كعيني الإنسان لا يرضى الإنسان أن يضيع إحداهما.

والثاني: هما شيئان بينهما بون شاسع تستحيل المقارنة بينهما لأن  المقارنة لا تتحقق إلا في شيئين متجانسين أماالوطن والدين بينهما بعد الفرقدين بين النجوم.

والثالث: كلما دعت الحاجة الي صيانة الوطن وتطهيره من الفساد والدمار فأسهم المسلمون وخاصة العلماء  بقدر يفوق على غير المسلمين حتي صلب آلآفُ عالمٍ شنقا في كفاح استقلال الهند ولايزالون يؤدون خدمات جليلة في تطوير البلاد لماذا؟ لأن قلوبهم تكن حب الوطن.