كيف نواجه النقد السلبي؟

دوحة فكرة شيخنا الفقيد لم تزل تتشعب مثمرة وزهرة مجهوداته العلمية لم تزل تزهو متفتحة
16 سبتمبر, 2023
تحطم صنم هيبة إسرائيل
3 فبراير, 2024

كيف نواجه النقد السلبي؟

حفيظ الله الندوي

ليس من المستغرب أن نري بعض الأشخاص الرقعاء السخفاء الجهال الذين يسبون الله الخالق الرازق العادل عزوجل، ويشتمون الواحد الأحد الذي لا إله إلا هو، فماذا نتوقع نحن من هولاء اللئام الخِساس؟ ونحن أهل الحيف والخطأ! لا مفر لنا من نقدهم اللاذع، ولا مهرب لنا من تعليقهم اللاسع الجارح، إننا نواجه في حياتنا حرباضروسا لا هوادة فيها من النقد المُر الذي يوجهه الينا الأعداء، ونلاحظ مشاهد مرعبة من التحطيم المدروس للذات، ونمر بمواقف مؤلمة من الإهانة المتعمدة للشخصية، ومما أجمع عليه أولو الألباب، اننا مادمنا نعطي أعطية كريمة، ومابقينا نبني أبنية شاهقة من العلم والذكاء والعقل، وما عشنا نؤثر علي حياة الآخَرين تأثيرا بالغا بناءا، ومادمنا نسطع سُطوع النور في الفضاء، وماحيينا نلمع لمعان النجوم والمشاهير، لن يسكت هؤلاء الأغبياء الحُساد الناقدون عن تحطيمنا ولن يتخلفوا عن اذلالنا، والنيل من حرماتنا، حتى نتخذ نفقا في الأرض أو سلما في السماء فنفر منهم، ونغرُب عن وجوههم، أما اذا كنا بين أظهرهم فلننتظر منهم ما يسوؤنا، ويُبكي أعيننا، ويُدمي مُقلتنا، ويُقض علينا مضاجعنا.

ومن المسترعي للانتباه أن مجرد القاعد على الأرض لا يسقط، ولا يسقط الا من ركب الفرس في ساحة المعركة، والناس لا يرفُسون كلبا ميتا في الطريق، لكنهم يغضبون علينا، ويحسدون علي انجازاتنا الباهرة وأعمالنا الجليلة، وذلك لأننا فُقناهم صلاحا، أو علما، أو أدبا، أوصبرا أو تقي أو مالا، فنحن عندهم مذنبون لا توبة لنا حتى نترك مواهبنا، ونتخلي عن نعم الله علينا، وننخلع من كل صفات المدح والثناء والتنويه، وننسلخ من كل معاني النبل والكرم والشرف، وننحط من الأعلي الي الأسفل، ونبقى بُلداء أغبياء سفهاء، صِفرالأيدي محطمين، مكدودين متعبين، هذا ما يريدونه بالضبط، وهذا ما يتوخّونه بالتمام.

إذاً يجب علينا أن نصمدصمود الجبال الراسيات لكلام هؤلاء ونقدهم وتشويههم ، ونكون ثابتين أمام تعقيباتهم النابية كالصخرة الصامتة المهيبة التي تتكسر عليها حبات البرد وتتبدد، لتُثبت وجودها وقدرتها على البقاء. ومن اللافت للنظر أننا إن أصغينا لكلام هؤلاء المعارضين، حققنا أمنياتهم في تعكير صفو حياتنا وتكدير متعة عمرنا، فلنصفح عنهم الصفح الجميل، ولنُعرض عنهم الاعراض الحسن، ولنصبر صبرا جميلا كما صبر أولوالعزم من الرسل، ولا نكن في ضيق مما يمكرون. إن نقدهم ترجمة محترمة لنا، وبقدر وزننا يكون النقد الموجه إلينا. وبمقدار شأننا ترتفع الصيحات والصرخات علينا،

ومن الواضح أننا لن نستطيع أن نغلق أفواه هؤلاء، ونمنعهم من الكلام المُشين، ولن نقدر أن نعتقل ألسنتهم، لكننا نقدر أن ندفن نقدهم بتجافينا عنهم، وإهمالنا لشأنهم، واطراحنا لأقوالهم، وبقولنا لهم (قل موتوا بغيظكم) بل نتمكن أن نصب في أفواههم الخردل بزيادة فضائلنا، وتربية محاسننا، وتقويم اعوجاجنا. إن كنا نريد أن نكون مقبولين عند الجميع، محبوبين لدى الكل، سُلماء من العيوب عند العالم، فقد طلبنا مستحيلا وأملنا أملا بعيدا.

×