آداب الصيام ورمضان

كثرة أبواب الخير
14 مارس, 2024

آداب الصيام ورمضان

عبد الرشيد الندوي

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه”.

تخريج الحديث: أخرجه أحمد برقم: (9839) والبخاري (1903) و(6057)، وأبو داود (2362)، وابن ماجه (1689)، والترمذي (707)، والنسائي في “الكبرى” (3246) و(3247)، وابن خزيمة (1995)، بعضهم يرويه دون قوله: “والجهل”. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

ورواه عبد الرزاق في المصنف برقم: ‌7455 – عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَدَعِ الْكَذِبَ، وَالْخَنَا، فَلَيْسَ حَاجَةٌ لِلَّهِ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهَ، وَشَرَابَهُ، يَعْنِي الصَّائِمَ»

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ‌رب ‌صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر ”

تخريج الحديث: أخرجه أحمد برقم (8856) وأبو يعلى (6551)، وابن خزيمة (1997)، والدارمي (2720) وابن حبان (3481)، والبيهقي في “السنن” 4/ 270 وفي “الشعب” (3642)

وروى الطبراني برقم: (13413) عن ابن عمر نحوه وقال الهيثمي في محمع الزوائد: رجاله موثقون.

شرح الحديث: إن هذا الحديث يلفت أنظار الصائمين إلى ضرورة التضلع من روح الصوم والتوقي من جميع الذنوب والمعاصي، والحذر أن لا يذهب الصوم سدى من جراء الوقوع في الكذب والغيبة والنميمة والفحش والرفث والخيانة وكل ما يؤدي إلى سخط الله عزوجل. قال الإمام ابن الملقن في «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» (13/ 79): «أما فقه الباب فهو أن على الصائم الإمساك عن الرفث وقول الزور، كما يمسك عن الطعام والشراب، وإن لم يمسك عن ذَلِكَ فقد نقص صيامه، وتعرض لسخط ربه تعالى وترك قبوله منه، وليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه إذا لم يدع قول الزور، وإنما معناه التحذير من قول الزور،… وفي كتاب “الرقاق” لابن المبارك عن ابن جريج قَالَ: قَالَ سليمان بن موسى عن جابر: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب، ودع أذى الخادم، وليِكُ عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك وفطرك سواء» انتهى

وقال الإمام ابن القيم في «الوابل الصيب» (ص26): “والصائم هو الذي ‌صامت ‌جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث. فإن تكلم لم يتكلم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كله نافعاً صالحاً، وكذلك أعماله فهي بمنزلة الرائحة التي يشمها من جالس حامل المسك، كذلك من جالس الصائم انتفع بمجالسته وأمن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم.

هذا هو الصوم المشروع لا مجرد الإمساك عن الطعام والشراب، ففي الحديث الصحيح «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» وفي الحديث «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش»

×