مَن للمسجد الأقصى المبارك؟!

“وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ”
17 يناير, 2024

مَن للمسجد الأقصى المبارك؟!

سعيد الأعظمي الندوي

ليست قضية القدس اليوم أمرًا جديدًا، بل وظلت مطمع اليهود والنصارى منذ التاريخ القديم، فقد حررها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى من براثن العدو، ولكن المكايد ضد القدس والمسجد الأقصى لم تنته، وباتت الأهواء تراود النفوس المشبوهة للاستيلاء عليها حينًا لآخر، وقد تم ذلك الاستيلاء على القدس في القرن الخامس الهجري، قبل بدء الحرب الصليبية، التي قادتها أوروبا ضد العالم الإسلامي والقدس بالذات، فقد رمت أوروبا أفلاذ كبدها ملوكًا وحكامًا، وقادة حروب إلى قلب العالم الإسلامي للاحتلال والاستيلاء عليها بما فيه القدس، ولكن رجالاً من أولي الغيرة الإيمانية والاهتمام الكبير قاموا بمقاومة الحروب الصليبية ودحر جيوشها واعتقال قادتها، وقد تم ذلك بإذن من الله تعالى على يد القائدين الإسلاميين الكبيرين نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي، اللذين أذاقا الهزيمة النكراء للصليبيين، وقاتلاهم وانتقما منهم حتى تمَّ تحرير القدس بذلك الدافع الإيماني والغيرة الإسلامية، وتسليم المسجد الأقصى للمسلمين، ولكن هذه الحروب الصليبية وإن كانت قد انطفأت شعلتها وخمدت جذوتها لوقت ما، إلا أنها لا تزال تعيش في نفوس اليهود والنصارى، الذين عقدوا العزيمة على احتلال الأراضي المقدسة من فلسطين وعلى تهويد القدس وما جاورها من المقدسات الإسلامية، والمسجد الأقصى المبارك.

وما هي إلا مدة لا بأس بها، إذ تفرد اليهود بمحاولات من كل نوع بتهويد القدس المبارك والاستيلاء على المسجد الأقصى وإقامة مستوطنات يهودية في القدس وقرب المسجد الأقصى، ومستوطنات أخرى في الضفة الغربية، لكي يستقدموا جاليات يهودية من المناطق التي تسكنها في كثير من أنحاء العالم، نتيجة لذلك نشاهد في فلسطين الغزو اليهودي المسلح ومن أشد ما شهده العالم من هذا الغزو النجس، الذي يدوس جميع القيم الإنسانية ويرمي قرارات الأمم المتحدة حول الاعتراف بالحقوق الفلسطينية في الأراضي المقدسة وراءه ظهريًا، بل ويجعلها تحت الأقدام بغاية من الاحتقار، وقد تحقق مع ذلك حلم العدو الصهيوني الذي كان ينتظر تحقيقه لمدة طويلة، وقد تزايدت حملة الصهاينة وعدوانهم على المسلمين في فلسطين وتدمير بيوتهم وهدم مساجدهم، حتى احتلال المسجد الأقصى المبارك، الذي لم يعد سرًا على أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية،ولكن الأسف الذي لا نستطيع أن نعبر عنه بالألفاظ والكلمات، هو أن الأمة الإسلامية بكاملها لا تستطيع أن تحول سدًّا منيعًا دون هذا الاحتلال البغيض والعدوان الغاشم، رغم وجود حكومات ودول قوية يقودها المسلمون في مختلف بقاع العالم.

المسجد الأقصى المبارك يعيش اليوم في سجون الاحتلال الصهيوني، وهو ينادي الأمة الإسلامية لكي ينقذوه من هذه القبضة النجسة، وهو يستصرخ ضمائر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ويطلب منهم النجدة فيما يريده العدو الصهيوني من تهويده بإجراءات حوله، وبناء سراديب من تحت أرض المسجد الأقصى، إن هذا العدو اللدود الذي يتمني انهدام المسجد المبارك وتحولها إلى أنقاض ـــ لا قدر الله ولا حقق هذه الأمنية الخبيثة ـــ )وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ( [ آل عمران:54 ] يريد أن يبني في مكانه معبدًا باسم الهيكل السليماني، ولولا أن الغيرة الإيمانية لدى أولياء الأمة أثارت غضبة الله تعالى على العدو، وتحدت عزائمه المريضة النجسة لكان الوضع  غير الوضع، ونحن إذ نتمنى أن  يبيض الله تعالى وجه المسلمين في فلسطين وفي كل مكان، نرتجيه سبحانه وتعالى أن يجدد في الأمة الإسلامية أبطالاً غيارى، ويأتي بأمثال صلاح الدين الأيوبي، ويهزم جنود إبليس، ويحرر المسجد الأقصى من الاحتلال الصهيوني الغشيم، والله المستعان على ما نعانيه من جبن وخور، وهو على كل شيء قدير.

×