“وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ”

الشباب والعمل الإسلامي!
17 يناير, 2024
مَن للمسجد الأقصى المبارك؟!
1 فبراير, 2024

“وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ”

سعيد الأعظمي الندوي

لماذا كانت اليهودية مغضوبًا عليها عند الله تبارك وتعالى؟.

إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في ولادة المسيح عليه الصلاة والسلام بمجرد قدرة الله تبارك وتعالى، وأمره بذاك، إيمانًا للناس بأن الله تعالى يملك كل شيء، وكل صغير وكبير، ويقدر على أن يُريَه مثل هذه الخوارق، من خلق الإنسان بدون طاقة بشرية، فكما أن الله تعالى خلق آدم من طين بحكمته وقدرته، كذلك خلق عيسى عليه الصلاة والسلام بقدرته الكاملة من غير أب، حتى نُسب إلى أمه، ودُعي بعيسى بن مريم، ولكن اليهود وأتباعهم اتهموا مريم العذراء بالفاحشة، وعيّروا النصارى بذلك، حتى كانت هناك حروب ومعارك بين النصارى واليهود على أساس هذه التهمة الخبيثة إلى مدة طويلة.

ولا تزال هذه العداوة بين الفريقين قائمة مستمرة إلى الآن، وإن كان يبدو في الظاهر أن هذه العداوة جفت منابعها وتحولت إلى صداقة، وإن اليهود والنصارى متحدون، ولكن هذا الاتحاد الظاهر ليس إلا ضد المسلمين وحدهم، ولكن الفريقين لا يزالان متخاصمين فيما بينهما، قال الله تبارك وتعالى:) وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ( [ البقرة: 113] وقال:) وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( [ البقرة: 116-117]

من هنا نستطيع أن نعرف اتهام اليهود لله تبارك وتعالى وبالتالي لليهود، والواقع الذي لا مراء فيه أن الفريقين كليهما متحدان خلاف المسلمين، ورغمًا من ذلك فإننا نرى أن اليهود هم الذين يحلمون بأن يحكموا العالم كله عن طريق بعض الدول العالمية الكبرى، ويسيطروا على القدس وفلسطين والمسجد الأقصى بإخراج المسلمين من هناك، ويساعدهم في ذلك الصليبيون والصهاينة ومن في حكمهم ممن يتسمّون بأسماء المسلمين، ولا نزال نرى فيما يجري في فلسطين من الألاعيب السياسية والمكر الصهيوني لسلب حقوق المسلمين عن مقدساتهم ثم إجلائهم من هذه الأرض إلى أرض مجهولة، أو إفنائهم بالأسلحة الحديثة، وقطع دابرهم من فلسطين ـ لا قدر الله ذلك ـ وسوف لا يتم ذلك أبدًا بمشيئة الله تعالى.

وإن ما وقع بالأمس القريب وما يقع اليوم في غزة والضفة الغربية لا ينساه التاريخ أبدًاً، وذلك هو انهزام العدو الصهيوني رغم تكدسات القنابل والأسلحة الكيمياوية الفتاكة وقذف غزة بالقنابل السامة وإهلاك الحرث والنسل فيها، لكن الله تعالى بيض وجه المسلمين وأكرمهم بالصمود في المعركة، وقذف الخوف والجبن في قلوب العدو، ولو لا أن القوات الكبرى كانت تساعد العدو مساعدة غالية بكل الوسائل لكان واقع الهزيمة أشد وأخزى، إن في ذلك لعبرة لأولى الألباب.

)وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ(

ومعلوم أن الصليبيين والصهاينة كلهم يساعدون الفريق اليهودي فيما يتوخونه من هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل السليماني محله، ولكن العاقبة للمسلمين بمشيئة الله تعالى، وسوف تطرد هذه العناصر من هذه الأرض المباركة في غد، وليس الغد على الله ببعيد.

×