ليس منا من فعل ذلك (الحلقة الثانية)

ليس منا من فعل ذلك
17 يناير, 2024

ليس منا من فعل ذلك (الحلقة الثانية)

عبد الرشيد الندوي

عَنْ أَنَسٍ، أنَّ نَفَرًا مِن أَصْحَابِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عن عَمَلِهِ في السِّرِّ؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: لا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: لا آكُلُ اللَّحْمَ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: لا أَنَامُ علَى فِرَاشٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه. فَقالَ: ما بَالُ أَقْوَامٍ قالوا كَذَا وَكَذَا؟ لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي.

تخريج الحديث: أخرجه البخاري (5063) ومسلم (1401)، وابن حبان (14) وعبد بن حميد (1318) والبغوي (96)

عن أبي حفصةَ، قال: قال عبادةُ بن الصَّامت لابنه: يا بُنَيَّ، إنَّك لن تَجِدَ طَعمَ حقيقةِ الإيمانِ حتى تعلَمَ أنَّ ما أصابَك لم يكُنْ لِيُخْطِئَك، وما أخطَأَك لم يكُنْ لِيُصيبَك، سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ أوَّلَ ما خلَقَ اللهُ القَلَمُ، فقال له: اكتُبْ، قال: ربِّ، وماذا أكتُبُ؟ قال: اكتُبْ مقاديرَ كُلِّ شَيءٍ حتى تقومَ السَّاعةُ، يا بُنَيَّ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن ماتَ على غيرِ هذا، فليس مِنِّي.

تخريج الحديث: أخرجه أبو داود برقم: (4700) الترمذي (2294) و(3607) وأخرجه أحمد في “مسنده” (22705)

عن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ” ليس منا من لم ‌يتغن ‌بالقرآن ”

تخريج الحديث: أخرجه الدارمي (3488)، وعبد بن حميد (151)، وأبو داود (1469)، والطحاوي في”مشكل الآثار” 2/ 127 – 128 و128، وابن حبان (120) وأبو يعلى (748)

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وفارَقَ الجَماعَةَ فَماتَ، ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً، ومَن قاتَلَ تَحْتَ رايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أوْ يَدْعُو إلى عَصَبَةٍ، أوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فقِتْلَةٌ جاهِلِيَّةٌ، ومَن خَرَجَ علَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّها وفاجِرَها، ولا يَتَحاشَى مِن مُؤْمِنِها، ولا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فليسَ مِنِّي ولَسْتُ منه.

تخريج الحديث: أخرجه مسلم (1848) (53)، والبيهقي 8/ 156 وإسحاق بن راهويه (145).

عن أبي ذر، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليسَ مِن رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أبِيهِ وهو يَعْلَمُهُ إلَّا كَفَرَ، ومَنِ ادَّعَى ما ليْسَ له فليسَ مِنَّا، ولْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، ومَن دَعا رَجُلًا بالكُفْرِ، أوْ قالَ: عَدُوُّ اللهِ وليسَ كَذلكَ إلَّا حارَ عليه.

تخريج الحديث: أخرجه البخاري (3508) ومسلم (61)، وابن ماجه (2319)، والبزار في “مسنده” (3919)، وأبو عوانة (55)

شرح الحديث: ما أفضل وأجمل وأعدل وأكمل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا وكس فيها ولا شطط، ولا إفراط فيها ولا تفريط، قد روعيت فيها مطالب الروح والجسد كليهما، ولوحظت مقتضيات العبودية والبشرية كلتيهما، جمعت بين حسنة الدنيا وحسنة الآخرة، تمشي مع الفطرة الربانية، وتسير بجنب الطبيعة الإلهية، ولا شك أن الإعراض عنها يؤدي إلى عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة، وهو يعني الخروج على سنة الله في خلقه، والثورة على نواميس الشرع والطبع معا، ولذلك فقد آذن النبي صلى الله عليه وسلم الراغبَ عن سنته الطبية الطاهرة بالبراءة والقطيعة، ولها من خسارة وعقوبة !

والحديث الثاني يؤكد على الإيمان بقدر الله الذي سبق الكائنات كلها، فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف؛ فليعلم العبد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ولا يشتد حزنه وأساه على ما فاته، ولا فرحه وبطره بما أوتي، والإيمان بذلك يُذيق العبد طعم الإيمان واليقين، ومن لم يؤمن به فليس على السداد والهدى.

أما الاشتغال بتلاوة القرآن والتدبر فيه والالتذاد به كما يلتذ هُواة المعازف والمزامير والقيان بلهوهم وطربهم وغنائهم فحدث عن البحر ولاحرج، وإنه ضروري لكمال الإيمان ورسوخ الدين والثبات على الصراط المستقيم.

وأما السمع والطاعة ولزوم جماعة المسلمين، والابتعاد عن الشقاق والبغي وشق العصا والفوضى، فلا بد منه كائنا ما كان، وكذلك التمسك بالعدل والقسط والاعتراف بحق كل ذي حق، ومجانبة طريق الظالمين والفجار من لوازم الدين والإيمان. نسأل الله الثبات والهدى والسداد.

 

×