أهوال يوم القيامة

فضل العلم ومكانة العلماء
12 مايو, 2024

أهوال يوم القيامة

عبد الرشيد الندوي

عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم “يوم يقوم الناس لرب العالمين” قال: يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه.

تخريج الحديث: أخرجه البخاري في الرقاق رقم الحديث:6531 ومسلم في الجنة برقم: 2862–60 وابن حبان برقم: 7332، والرشح بفتح الراء وسكون الشين هو العرق شبه برشح الإناء لكونه يخرج من البدن شيئاً فشيئاً.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعاً ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم.

تخريج الحديث: أخرجه البخاري في الرقاق برقم:6532، ومسلم في الجنة برقم: 2863 وأحمد في مسنده برقم: 9426، وفيه”سبعين باعاً” بدل “ذراعاً” وفيه شك ثور في “إلى أفواه الناس” أو إلى آذانهم أيهما قال.

وفي الباب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عند أحمد يإسناد حسن برقم: 15 ولفظه: فجمع الأولون والآخرون في صعيد واحد، ففظع الناس بذلك حتى انطلقوا إلى آدم عليه السلام والعرق يكاد يلجمهم، الحديث.

وفي الباب عن أنس عند أحمد برقم: 12824 وفيه فالخلق ملجمون في العرق فأما المؤمن فهو عليه كالزكمة، وأما الكافر فيتغشاه الموت.

شرح الحديث: مما أخبر به الصادق المصدوق أبو القاسم صلى الله عليه وسلم عن أهوال يوم القيامة وشدة كربه وعظم أمره وحره أن الناس يعرقون عرقاً شديداً ويتفاوتون في مقدار هذا العرق، كما جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه مرفوعاً برقم: 2864 قال صلى الله عليه وسلم: تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، ـ أراد به الميل الذي يكتحل به وقيل ثلث الفرسخ كما في النهاية ـ فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبته، ومنهم من يكون إلى حقويه، ـ خاصرتيه ـ ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً.

ويتفاوتون كذلك في كيفية الشدة وحصول الأذى من هذا العرق، كما جاء في حديث أنس عند أحمد المذكور في التخريج، “فأما المؤمن فهو عليه كالزكمة، وأما الكافر فيتغشاه الموت”.

وإن كان هناك شيء يجدي في هذه الساعة الحرجة ويغني عن حرها وسمومها فإنها هي الباقيات الصالحات التي ادخرها المؤمن في هذه الدنيا وقدمها لهذا اليوم فقد روى عبد المبارك في الزهد برقم: 1325 عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه موقوفاً قال: الشمس على رؤوس الناس يوم القيامة، وأعمالهم تظللهم وتضحيهم، قال الحافظ في الفتح: سنده قوي.

×