في ضوء الواقع: يشتعل هذا العالَم نارًا… فأطفؤوها بشآبيب الحب والرحمة والتسامح!

الإسراء والمعراج
14 مارس, 2024
وزين لهم سوء عملهم (2/الأخيرة)
14 مارس, 2024

في ضوء الواقع: يشتعل هذا العالَم نارًا… فأطفؤوها بشآبيب الحب والرحمة والتسامح!

الشيخ بلال عبد الحي الحسني الندوي

(رئيس ندوة العلماء)

تعريب: محمد نعمان الدين الندوي

إن الأوضاع الراهنة خطيرة للغاية، وكل واحد لعلى عِلمٍ بالجو الذي ينشأ ويسود البلاد كلها، وإن أي رجل عادي يكتفي بمشاهدة الإعلام ومداولة وسائل التواصل الاجتماعي فقط، ليزداد – بطبيعة الحال – قلقا واضطرابا وتألما لما يسمع ويرى.. ولكن إذا أمعنّا النظر في الواقع، ورأيناه بعين الحقيقة، وجدنا أن 70% – من أهل الهند – لم يتنكبوا عن جادة المواطنين الهندوس، وصحيح أن هناك محاولات مستمرة تبذل لتسميم أذهانهم، ولكنها لم تُصب من التسمم والفساد بالقدر الذي يُظن..

هنا قد ينشأ سؤال في بعض الأذهان:

إذن.. لماذا تنهزم الأحزاب العلمانية في الانتخابات ؟

فالجواب أن وراء ذلك أسبابا كثيرة..

منها: أن إحراز النجاح في الانتخابات فن ولباقة..، وليس – النجاح – مما يستند إليه – بشكل قطعي – في معرفة نوعية تفكير الناس وميلهم الحقيقي، أو دليلا على رأيهم الحاسم.

ثم إذا نظرنا نظرا عميقا في ذلك، وجدنا أن النجاح لا يكون غالبا إلا بمعدل فارق بسيط، على أن الأصوات العلمانية – كثيرا ما – تصاب بالتوزع والانقسام، كما أن عددًا كبيرًا من الناخبين لا يدلي بصوته، فإذا وضعنا كل هذا في الاعتبار.. فما أسلفت من القول من أن سبعين في المئة لم يتنكبوا… قول سديد إلى حد كبير.. فالحق أن سبعين في المئة من المواطنين الهندوس لا يزالون يحملون أذهانا مفتوحة محايدة.. ولكنهم ينتظرونكم..!

* * *

هناك جهد مبذول عبر مئة سنة.. في جانب..

وهو ليس جهدا عاديا.. بل إنما هو جهد ضخم مدعوم بنظامه وضوابطه ومبادئه.

مما يدعو إلى الحيرة.. أن هذه هي الأمة التي ليس عندها هدف أساسي، ولا دين، ولا منهج عمل ولا نظام حياة.. وإنما هي تقاليد وطقوس تدور حولها، وتاريخ قديم تحمله..

ولكن الأمة هذه تتقدم وهي تتبنى هدفا، وجعلت مهمتها نصب أعينها، باذلةّ لها كل ما تستطيع من الجهد والتضحية،مما نلمس نتائج ذلك واضحة، نراها بأعيننا.

ولكن اعلموا أن مثل هذه الأمور لم تكن قط ولن تكون مما يصيبنا بالإحباط والقنوط، وقد أعطى الله المسلمين جوهرا، حينما يتجلى ويظهر – يوما – للدنيا، وحينما تخرج شرارة من كومة الرماد.. فحينذاك يقول القائلون عن هؤلاء المسلمين – الذين يقال فيهم أنهم ركام من الرماد… – أن مثل هذه الشرارة الملتهبة كانت مستورة في رمادنا يا رب..!

يوم تشتعل تلك الشرارة وتعلو ملتهبة..

وما يوجد من الرماد تحت المسلمين…

وما تحت الرماد من النار المخبوءة..

حينما ينقشع الرماد عن ذلك.. فلن يتأخر انبثاق ذلك الفجر، الذي لم يطلع مثله لا مرة واحدة.. بل عشرات المرات عبر تاريخنا المشرق.

* * *

إن الظروف التي تعيشها بلادنا اليوم، لا يمكن تغييرها إلا بطريق واحد.. وهو أن نعزم على أن نقوي “إيماننا”، ونعلي “أخلاقنا” ونلتزم بـ”الإيمان الكامل”، حتى نمثل به الدين خير تمثيل.

إن الماء الذي تظمأ له الدنيا اليوم.. موجود عندنا..

و إذا طبقنا منهج الحياة الذي حبانا الله به، ونفذناه في حياتنا، وقدمناه نموذجا إلى الغير.. فهذا (الغير) الذي يبدو متكالبا علينا اليوم.. يعود منتصرا لنا غدا.. يعود الأعداء أخلاء يفرشون لكم المحاجر والأجفان!

إن الدنيا مهما مكرت واتخذت الوسائل، ومهما حيكت المؤامرات لانحطاطنا وضعفنا..

ولكن إذا كنا متحلين بالإيمان الحقيقي، وحياتُنا تمثل الإسلام تمثيلا صحيحا.. فاعلموا أن هذا الإسلام اليوم حاجةُ الدنيا وضالة العالم!

والعالم اليوم يتعطش إلى الإسلام وينشده… وهو الحل الأساسي لجميع القضايا والمشكلات..

ولكن – للأسف – نسينا ما كان عندنا.. وصرنا نمد أيدي السؤال إلى الآخرين ونستجديهم… واللهُ خلقنا معطين لا آخذين… مانحين لا سائلين..

فإذا عدنا لإيماننا السابق.. وعلونا ذلك العلو في أخلاقنا وسلوكنا.. فتعود لنا الكرة إن شاء الله.. وتعود عزتنا السالفة.. وترفرف راية الإسلام في جميع أنحاء المعمورة بإذن الله!

والمستقبل سيكون للإسلام والمسلمين لا محالة إن شاء الله.

{ولينصرن الله من ينصره}

×