أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَانٌ لِلْأُمَّةِ

خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ
17 يونيو, 2026
خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ
17 يونيو, 2026

أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَانٌ لِلْأُمَّةِ

عبد الرشيد الندوي
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَغْرِبَ، فَقُلْنَا: لَوِ انْتَظَرْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ. قَالَ: فَفَعَلْنَا. فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا؟» فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْنَا نُصَلِّي مَعَكَ الْعِشَاءَ. قَالَ: «أَصَبْتُمْ وَأَحْسَنْتُمْ». ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ».
تخريج الحديث: أخرجه صحيح مسلم (2531) وابن حبان في صحيحه (7249).
شرح الحديث: يُبَيِّنُ هذا الحديثُ الشريفُ المكانةَ العظيمةَ التي خصَّ اللهُ بها أصحابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. فقد شبَّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه بالنجوم التي جعلها الله أمانًا للسماء، فكما أن النجوم أمانٌ للسماء، كذلك كان الصحابةُ رضي الله عنهم أمانًا للأمة في دينها وعقيدتها ووحدتها.
وكانوا أمانًا للأمة لأنهم شهودُ التنزيل، وحملةُ الوحي، ونقلةُ القرآن والسنة، وقد تلقَّوا الدين مباشرةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بلَّغوه للأمة كاملًا محفوظًا. فبفضل الله ثم بجهودهم وصل إلينا القرآن الكريم، وحُفظت السنة النبوية، وعُرفت أحكام الإسلام وشرائعه.
ومن معاني كونهم أمانًا للأمة أن وجودهم كان سببًا في كفِّ كثير من الفتن والانحرافات، فلما مضى عصرُهم ظهرت فتنٌ عظيمة، ووقعت اختلافاتٌ وبدعٌ لم تكن معروفةً في زمانهم، فكان ذهابُهم إيذانًا بظهور ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن والافتراق.
وقد أثنى الله تعالى عليهم في كتابه فقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾.وأمر المؤمنين أن يذكروهم بالدعاء والاستغفار فقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾. ولهذا كانت أمُّ المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها تقول: «أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَبُّوهُمْ». أخرجه مسلم.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «فَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ». رواه أحمد في مسنده، وصححه جماعة من أهل العلم.
فمعرفةُ فضل الصحابة رضي الله عنهم، والترضي عنهم، وسلامةُ الصدر لهم، والاقتداءُ بهديهم من أعظم أسباب الثبات على الحق؛ لأنهم خيرُ هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، وأعلمُ الناس بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.