لماذا يخافون من الإسلام ويكرهون؟!
25 مايو, 2026لماذا يخافون من الإسلام ويكرهون؟!
سعيد الأعظمي الندوي
لا يتمُّ إسلام المرء ما لم يقم بأداء فريضة الحج إذا كان يملك من الوسائل ما يكفيه للسفر ذهابًا وإيابًا، والحج كما هو معلوم عبادة ذات تكلفة جسمانية ومالية، وقد أودع الله سبحانه وتعالى في بلده وبيته من الحب والجاذبية، ما يثير في كل مسلم كوامن الحب، وإبداءها عن طريق تعظيم الشعائر وأداء المناسك من الطواف والسعي، والنحر والرمي، والوقوف بعرفة، مع كثرة الذكر والشكر على هذه النعمة التي لا ينالها كل إنسان، والغاية من كل ذلك هي تقوى الله تبارك وتعالى، والإخلاص الكامل لتمثيل ذلك الدور العظيم، الذي مثله أبو الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد أدى ضريبة الحب والوفاء الله تبارك وتعالى بالطريقة التي أرادها الله سبحانه، وعلمه إياها، ثم وفقه إلى ذلك بزاد من التقوى، التي هي النتيجة الأولى والأخيرة لهذه الرحلة العزيزة، التي يتابعها الحاج بزاد من الحب والإخلاص، ووفرة الشوق إلى زيارة بيت الله تعالى وبلده الأمين.
ومن ثم يصطبغ الحاج بصبغة الإيمان والإخلاص، ويعيشها في كل لحظة بعيدًا عن كل ما يشوه هذه الصبغة الكريمة، نائيًا من الدنيا وزخارفها، مقبلاً على إخلاص العبادة، وعلى التقرب إلى مركز الربوبية متفانيًا في الحب والطاعة، من غير أن تشوب ذلك شائبة من الغفلة والنسيان، ذاك أن عبادة الحج تغسل الحاج روحيًا وجسديًا، وتطهره من الذنوب والآثام، فإذا به يرجع إلى يوم ولدته أمه، يقول الله تبارك وتعالى: “وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ،الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ” الحج 34–35) ويقول الله تعالى: “وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ” (الحج (26).
ولكن أغلبية الحجيج لا تتمكن من جني ثمار الحج ومنافعه المشهود لها بالخير من الإيمان والعلم والتقوى، “وتزودوا فإن خير الزاد التقوى” البقرة (197) فإن التقوى هي في الواقع التاج المكنون لهذه العبادة العظيمة فمن حرم منافع الحج، ووقع فيما نهى الله تعالى عنه من الرفث والفسوق والجدال، ولم يتزود بزاد الحب والطاعة والشوق والحنان، ولم يفكر ولا مرة واحدة، فيما أنعم الله به عليه من هذا التوفيق الرباني الكبير لأداء مناسك الحج، وطواف البيت واستلام الحجر والالتزام ببابه، فكأنه أساء الأدب إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم واستهوته الشهوات والأغراض النفسية، وكأنه قام سدًا منيعًا في وجوه التقوى والظهر والعفاف، وأثر عليها الرفث والفسوق والجدال، ومثَّل اتباع الشيطان عدوه المبين “ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين” ( البقرة: 168) ورغم تحمل المشاق وإنفاق المال الوفير في هذا السبيل، والمعاناة البالغة في تعظيم شعائر الله تعالى وضع نفسه موضع سخط الله سبحانه، وقلة المبالاة بهذه النعمة العظيمة.
ومن ثم نرى أن هذه المجموعة الهائلة والتجمع العظيم لضيوف الرحمن تحوي عددًا من أولئك الأفراد الذين لا تهمهم العبادة، كما يهمهم مجرد الحضور إلى الحرمين الشريفين، ولا يعنيهم أداء فريضة الحج ومناسكه في جو من الحب والشوق والتقوى والإنابة إلى الله، كما يعنيهم أن يدركوا أيام الحج بأي طريق وفي أي لون، وكنتيجة لهذا الإهمال توجد كثرة كاثرة تؤدي مناسك الحج من غير خشوع، واستحضار نية خالصة للتقرب إلى الله تعالى، والتزلف إليه وتقوية أواصر العبودية معه، فأنَّى لأمثال هؤلاء الناس أن يركزوا طاقاتهم على تحقيق الحج المبرور الذي ليس له جزاء إلا الجنة.

