الاتحاد الإسلامي ضرورة أكيدة
21 أبريل, 2026لماذا يخافون من الإسلام ويكرهون؟!
سعيد الأعظمي الندوي
لماذا يعمُّ الخوف من الإسلام في عالم الحضارات المادية والدول الغربية بوجه خاص، وقد انطلقت فكرة الخوف والكراهية في الشعوب الغربية من خلال معاداة الكنيسة للإسلام واتهامها بأن الإسلام إنما قام بإقامة عوائق كثيرة في طريق التطورات الحضارية التي كان يقودها الغرب على المستوى العالمي، وكان من ثمارها أن الحياة البشرية تنفست في جو العلم والمعرفة، وخرجت من حصار التضايق الفكري، وانطلقت نحو بناء عالم أوسع يتيح الفرص للبحث عن أسرار المدنية والتوصل إلى المبادئ والأسس التي تهيئ للطاقات الكونية كلها فرصة للتركيز على رفع صرح الحياة الإنسانية بكامل وسائلها وإمكانياتها التي توفر للإنسان الراحة والحرية والاستمتاع من خيرات المعادن والصناعات المنوعة، مما لا يستغني عنه إنسان العالم المعاصر، مهما كان في أي ركن من العالم.
إنني لا أستطيع أن أدرك سر الخوف من الإسلام وكراهية النظام الطبيعي الذي أتى به الإسلام، وهو يتفق مع طبيعة الإنسان في كل زمان ومكان، إننا نشاهد منذ بدء التاريخ الإسلامي نشاطات ذات جدية عظيمة ضد هذا النظام الطبيعي، فتارة باسم التنصير مرفقًا بأشكال من التنفير وإثارة دوافع الحقد على الدين الإسلامي ومحاربته بأسلحة من الاتهامات الكاذبة وتأكيد اعتبارات زائفة نحو الشريعة البشرية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى عن طريق نبيه الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم بوجه دائم وطريقة خالدة، وتحدث عنها وهو يمتن بها على عباده المؤمنين فقال: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا” [المائدة:3]، ولعل أصحاب الزيغ والنفاق ممن خلقهم الله تعالى من جنس البشر، لم تعجبهم هذه البشارة والامتنان، وعاشوا في عداوات وحزازات من أنفسهم، لم يرضوا بأن الإسلام دين إلهي خالد ودائم باق نام، ومنذ ذلك الوقت استقرت في نفوسهم عداوة ضد الإسلام، وظهرت حيناً لآخر في صور حروب صليبية، وتبشيرية واستشراقية واستعمارية، وأخيرًا بالغزو الحضاري والفكري، وآخرًا بالغزو العسكري.
لو أن هؤلاء الخائفين من الإسلام وأهله تذكروا بإنسانيتهم التي أكرمهم الله بها، وعدوا نعم الله سبحانه عليهم، واستخدموا عقولهم وتركوها لكي تجول في هذا العالم الواسع الذي يغطي الكون بكامله براً وبحراً وجواً وفضاء، ولو أن هؤلاء الناس سمحوا أفكارهم للتدبر في قوة الخلاق العظيم وقدرته الواسعة في الخلق والأمر لمّا تقدرْ على الوصول إلى ذرة منها مهما تجمعت جميع عقول الكائنات من الإنسان والأنعام والدواب، والحيوان، براً وبحراً وأرضاً وسماء، بل وعادت عاجزة حائرة لم يغن عنها شيئ من العلوم والمعارف والصناعات، والآلات في حال ما.
لو أن هؤلاء الخائفين من الإسلام قرأوا شيئاً من كتاب الله تعالى وكلماته لخضعوا أمام الإسلام وتصوغوا في قالب الإسلام، وجعلوه ملجأهم الآمن الأخير في هذا الكون، بقول الرب تبارك وتعالى لكي يتأملوا فيما يقول ويعرفوا مدى عقولهم ومكانتهم من هذا الكون: “اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ” [السجدة:4–9].

