وظيفة الحياة في هذا الكون؟

المسلمون أمة وليسوا كتلة
6 يوليو, 2026
المسلمون أمة وليسوا كتلة
6 يوليو, 2026

وظيفة الحياة في هذا الكون؟

(سعيد الأعظمي الندوي)
ظلت الحياة الإنسانية موضع جدل ونقاش لدى كثير من الفلاسفة والحكماء من قديم، إلا أنهم لم يوفقوا للتوصل إلى الحقيقة في يوم من الأيام، إنما ناقشوا فيما لايعود إليهم بطائل، وبحثوا في أمور تافهة لا تهم موضوع الحياة الإنسانية، وليست منه في شيء، وقد فاتهم أن يتعرفوا الحقائق التي تتصل بهذه الحياة، حقائق الخلق والأمر، والمبدأ والمعاد، والحقائق التى تؤكد وجود الخالق، وتبين صلة الكائنات كلها بذات الله تعالى.
وليست حياة الإنسان وحدها التي تحمل البصائر والعبر، وتبرهن على القادر المطلق، وعلى القوة الكبرى، وعلى الملكوت الدائم، بل الحق أن أدنى حياة وأتفه روح توجد في الكون، وعلى ظهر هذه الأرض، إنما تؤكد أن هناك قوة عبر الحدود والقيود، وهى المنبع الثر لكل طاقة من طاقات البحر والبر.
إن ذرة واحدة من الذرات النووية تحمل من الطاقة العظيمة ما الله به عليم، وكذلك طاقة الشلالات التي تولد الكهرباء، وبالتالي طاقة التيار الكهربائي، وطاقة الحديد والنار والهواء، ما يندهش منه العقل البشرى، ويأبى إلا أن يعترف بخالق هذه الطاقات كلها، ويخضع أمام عظمته وقوته وينادى دويًّا أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وينشد بلسان الحال قول لبيد الشاعر.
وفي كل شيء له آية

تدل على أنه واحد

ويتكلم بلسان القرآن الكريم فيقرأ قوله تعالى: “تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ” [الملك: 1–4].
والقرآن كله زاخر بما يدل على ربوبية الله ووحدانيته وخلقه وأمره، وقيامه بجميع ما في السماوات والأرض من نظام وتدبير، وأمر ونهي، وإحياء وإماتة، ورزق وحرمان، وإملاء لأهل المعاصى، وأخذ بأهل الطاعة على أقل خطأ، وما إلى ذلك من الأمور التي لا يأتي عليها الحصر.
إن حياة الإنسان فى الحقيقة وسيلة لمعرفة الرب سبحانه، وطاعته وعبادته، والخنوع أمامه كعبد ذليل، وهي ذريعة للتوصل إلى حقائق الكون وما فيه من آيات بينات، ودليل واضح على أن الغاية من كل عمل يعمله الإنسان ومن كل جيد يبذله في أي مجال، إنما هي الطاعة والخضوع لا لحاكم أو ملك، ولا لسيد أو عظيم، وإنما الله العظيم الذي خلق الأكوان كلها ودبَّر الأمور كلها.
هنالك يقبل المسلم على بناء الحياة الدنيا على أسس سليمة من الطاعة والإيمان، وتعمير هذا الكون بما يتكفل بسعادة الإنسانية التي تتضمن له النجاح والفوز العظيم في الآخرة.
إن أهم المهمات وأصل الغايات عند كل مسلم هو اكتساب رضا الله تعالى في الدنيا والفوز بنعيمه في الآخرة.
هذا هو معنى العقيدة والإيمان، وذلك هو سر وجود الإنسان في هذا الكوكب الأرضي، وكل غرض بعد ذلك يتبع هذه الغاية الكبرى، وكل سعادة تنبع من هذا المنبع الفياض “وليس وراء الله للمرء مذهب”.