ندوة العلماء: دعوتها ورسالتها (5)
17 يونيو, 2026الحجُّ: رحلةُ العبوديَّةِ وموسمُ الشوقِ إلى الله
17 يونيو, 2026الأستاذ أبو الزبرقان عبد الرحمن الكاشغري الندوي
مبين أحمد الأعظمي الندوي
الأستاذ عبد الرحمن الكاشغري الندوي بن المولوي عبد الهادي: عالم تركي المنبت، أديب أريب، شاعر عربي، ومدرس أسبق بدار العلوم لندوة العلماء بلكناؤ، وصفه مسعود عالم الندوي فقال: “نشأ الكاشغري بطبيعة الحال مفطوراً على حب الإسلام، غيوراً على بقايا أمجاد السلف، ناقماً على المعتدين عدوانهم، متوجعاً لآلام المسلمين، متمنياً لهم الفوز والاستقلال…. فإن له شعراً رصيناً متيناً في العربية”، ومن نماذج شعره الذي مدح فيه دارَ العلوم لندوة العلماء وهو يرحب بالشيخ حسين أحمد المدني فيها:
يا دارُ أُعطيتِ ما أُعطيتِ من ظفرٍ
وسُؤلِ نفسٍ مدى الأيام مُستَتَرِ
يا حبَّذتِ الدارُ، دارُ المجدِ ندوتُنا
وحبَّذا القادمُ الميمونُ من سفر!
ولادته ونشأته وتعليمه:
ولد في 15 سبتمبر سنة 1912م في أسرة علمية بكاشغر الواقعة آنذاك في تركستان الصينية (وحالياً في مقاطعة شينجيانغ الصينية). نشأ وتعلم في كاشغر، ثم سافر مع ركب إلى الهند –وهو في السنة الحادية عشرة من عمره– حافياً على قدميه، قاطعاً طرقاً وعرةً جبليةً تكون مغطاةً في أكثر السنة بالثلوج، فعبر هضبة بامير الصينية، ودخل أفغانستان، حتى وصل بعد شهور إلى “دَرغَئي” بباكستان حالياً، في رحلة تليق بأن تسمى –حقا– رحلة ملحمية، ومن هناك ركب القطار متجهاً إلى أمرتسر بالهند، حيث حضر لدى الشيخ العالم عبد الله منهاس الذي أوصله إلى رئيس ندوة العلماء آنذاك الشيخ عبد الحي الحسني رحمه الله، وهكذا التحق بدار العلوم لندوة العلماء سنة 1922م، وتخرج فيها بدرجات عالية سنة 1930م أو 1931م، وخلال ذلك، حصل أيضاً على شهادة “فاضل” في العلوم الأدبية من جامعة لكناؤ، ودَرَس القراءات السبعة في مدرسة “الفرقانية” بلكناؤ.
حياته العملية:
انخرط في سلك التدريس بدار العلوم لندوة العلماء فورَ تخرجه فيها، ثم استدعته الجامعة العالية بكلكتا، وعينته أستاذاً في قسم الفقه وأصوله في 26 من أبريل سنة 1938م، وفي سنة 1947م انتقل إلى مدينة داكا عاصمة بنغلاديش مع انتقال الجامعة إليها وأمضى بقية حياته فيها خادماً للعلم والأدب، وعاكفاً على تأليف الكتب وتخريج الأجيال.
مؤلفاته:
له عدد من المؤلفات والدواوين بين مطبوعات ومخطوطات، منها: “أمثال اللغتين”، جمع فيه الأمثال العربية والأردية، وقارن بينهما، حققه وعلق عليه الأخ عبد الهادي الأعظمي الندوي، و”الزهرات” وهو ديوانه الشعري طبع لأول مرة في لكناؤ سنة 1354هـ بتقديم الأستاذ مسعود عالم الندوي، و”المفيد لمن يستفيد” وهو معجم في جزئين، أولهما من العربية إلى الأردية، والثاني من الأردية إلى العربية، طبع في داكا سنة 1959م، و”المجمهرات في المؤنثات والمذكرات”، وهو –كما قال مسعود عالم الندوي– كتاب نفيس جامع لشتى الفوائد في باب التذكير والتأنيث، وقام بتعريب “إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء” للإمام الدهلوي وتنقيحه والتعليق عليه، كما شرح ونقَّح وصحَّح الكتاب “نقد الشعر” لقدامة بن جعفر الكاتب باسم “محك النقد في شرح نقد الشعر”، وله ديوانان آخران; “العبرات” والشذرات”، وإضافة إلى ذلك، هناك عديد من الكتب التي إما ألفها وإما قام بتحقيقها والتعليق عليها. ويا حبذا لو تصدى لها أحدٌ من أهل العلم وقام بإخراجها إلى النور!
وكان –إلى جانب تمكنه في العلم والأدب– دمثاً، لطيفاً، مبسوطاً، مرِحاً، آثر العلم على الزواج، وبقي عزباً إلى آخر عمره.
وفاته:
توفي في آخر آذار / مارس في عام 1971 في داكا، ودفن بها. رحمه الله وغفر له!

