مبدأ دراسة تاريخ الإنسان!

حقيقة الحياة والكون والإنسان!
6 جون, 2021
محن ومصايب، فهل من مذكر؟!
17 اگست, 2021

مبدأ دراسة تاريخ الإنسان!

إذا حالفنا التوفيق السماوي إلى دراسة تاريخ الإنسان من أول يومه، والتفكير في جميع مراحل الحياة التي هي مستمرة من غير توقف، رغم أنه وجد هناك من يدعي أنه يستطيع أن يسجل تاريخ العالم البشري من أول يومه إلى الوقت الحاضر، لكن هذه الدعوى تشبه في وجودها على المستوى العالمي بأمر مستحيل لا يكاد يتحقق، ذاك أن عدداً جمًّا من المؤرخين ممن يعتبرون في أول صفوف المؤرخين الكبار، قد باؤوا بالفشل في دعواهم، ولم يتمكنوا من تفصيل هذا التاريخ ا لإنساني والكوني إلا بقدر يسير فقط، ذاك أن هذا التاريخ البشري ليس نوعاً واحدا وأنواعاً متعددة، ولكنه فوق التصور العقلي، لذلك نرى أن جوانب عديدة من تاريخ الكون من أول وجوده إلى الآن ظلت في خفاء، ولم يخطر على بال كبار المؤرخين الباحثين عن جميع أجزاء هذا التاريخ العالمي بجميع أنواعه وأجزائه، أن ذلك عمل صعب سوف لا يتكامل بمجرد الدعوى أو الدعاية، ولذلك أنزل الله سبحانه وتعالى كتابه الأخير القرآن الكريم على آخر نبي وخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه قد أكرم بهذه الجائزة العلمية والتاريخية والأرضية والسماوية، وتلك هي النعمة السماوية التي ليس لها فناء ما دامت السماء والأرض، فإذا قامت القيامة الأخيرة لهذا الكون الواسع العظيم رفعها الله تعالى إلى مركز قدرته الهائلة "إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا” [الإسراء:9].

ومن هنا كان من الميسور أن ندرس تاريخ العالم البشري من أوله إلى الآن، ونرى أنه يشمل جميع ألوان وأنواع الكائنات من الإنسان العاقل إلى ما لا يحظى بالعقل الظاهر، ولكن الكون بجميع أجزائه وكيانه يختص بإدراك ذلك الخلاق العظيم ويؤدي ما يتمتع به من النعم المادية والروحية، حق ذلك الملك الحقيقي الذي خلق كل صغير وكبير في السماوات والأرض، والبر والبحر، والجو والقضاء، وفي الجبال العالية و آثارها الباقية الدائمة في جميع أجزاء الحياة والكون، والإنسان "أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ” [الغاشية:17-26].

فهل بعد هذا الكلام الرباني الذي يتلى في كل مكان ليل نهار صباح مساء بألسنة عباد الله المسلمين في جميع مناسباتهم، يتراود شك فيما إذا كان الإسلام هو المنهج الشامل الكامل لحياة الإنسان والكائنات بأجمها، وأنه ليس إلا طريقة فذة لبقاء الكون والإنسان في هذا العالم الواسع الكبير بالالتزام بمنهج الإسلام الأصيل الحقيقي.

إننا نستطيع أن نشاهد نماذج البعد عن المنهج الإنساني الأصيل والطغيان على رسالة الإسلام الدائمة المستمرة إلى نهاية الكائنات، في المجتمعات الإنسانية شرقاً وغرباً،التي حادت عن الطريق وتمسكت بطريق إبليس العنيد الذي لم يرض بآدم عليه السلام، وأثاره الغيظ ضد آدم أن ينازع الخالق العظيم رب العالمين، ويقول: "أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ” [البقرة:30].

وذلك هو الطريق الوحيد الذي التزمه أبناء الإسلام منذ وجود آدم عليه السلام إلى اليوم، وذلك هو الطريق الحقيقي للسعادة والعز والسيادة تحت راية الإسلام، فمن حاد عنه بل حاربه فهو على طريق إبليس الذي لا شأن له بالإسلام وأهله في زمان ومكان.

(والله عليم بذات الصدور)

 (سعيد الأعظمي الندوي)