الشباب والعمل الإسلامي!

ما هي مشكلتنا؟
28 نوفمبر, 2023
“وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ”
17 يناير, 2024

الشباب والعمل الإسلامي!

سعيد الأعظمي الندوي

اتسع اليوم نطاق العمل الإسلامي من خلال الأنشطة التربوية والتوجيهية، وعبر التدوين والتأليف، والخطابة والكتابة، والندوات والمؤتمرات، ووسائل الإعلام وأجهزته المتعددة، والعلوم والحضارات الحديثة، وقد اعتمد دعاة الإسلام على جميع الوسائل المتيسرة في مجال البلاغ والتوجيه، ولا سيما في الغرب المتحضر الذي اتخم بالفلسفات والحضارات والإبداعات والصناعات، وسئم أهله من الحياة الرتيبة التي يعيشونها والعمل الروتيني الذي يمارسونه في مكاتبهم ومصانعهم ومتاجرهم ومراكز ثقافتهم، وهم يتطلعون إلى نهج جديد يزودهم بالطمأنينة والأمن والهدوء، ويبعدهم عن صخب الحياة،وضجيج الماكينات، والإكباب على شاشة الكمبيوتر، والخضوع أمام العقول الإلكترونية، ويفسح لهم المجال في الاهتمام بالحقوق التي تعود عليهم وهم مسئولون عن أدائها نحو أهلها، وفعلاً عثروا على ذلك النهج المتزن للحياة، الذي كانوا باحثين عنه، وذلك هو النهج الطبيعي الذي وضعه الله سبحانه للخلق،وأودع فيه جميع متطلبات الفطرة،ووجه إليه الإنسان، وهو الدين القيم.

لقد شهد التاريخ المعاصر هذا التوجه إلى الإسلام في مراكز الحضارات المادية، وموجة الاهتداء إلى حضارة الإسلام في معجزات الإسلام، ودليلاً على خلود رسالته وكمال عبقريته وجمال نظامه، كما كان برهاناً على فشل الفلسفات المادية، والأنظمة الوضعية، والنظريات المحدودة، والعقول القاصرة، فإذا ذهبنا نعدد المجتمعات البشرية التي لم تجد لها ملجأ إلا في المنهج الإسلامي، ولم تدرك ضالتها إلا في دين الفطرة، فسوف لا نقدر على ذلك، ونعجز عن وصفها، وليس واقع انهيار الاتحاد السوفيتي حامل لواء الشيوعية بسر، وما أمر الأفواج التي تدخل في دين الله في القارات العالمية كلها بحقيقة غامضة، إنما هي أشهر من أن تعرف.

وسوف لا يكون من الإنصاف في شيء إذا لم نعترف بدور الشباب في هذا المجال، دور الشباب من الدعاة الذين مثلوا قدوة صالحة، ومثالاً عملياً في استلفات أنظار الناس في البلدان والمجتمعات المادية، فإن صمود هؤلاء الشباب المسلم في وجه الإغراءات العاتية من كل نوع، وسموهم الخلقي، والنزاهة في القول والعمل، منح الثقة ـ للمجموعات البشرية المتطلعة إلى الملجأ الحقيقي ـ بالإسلام ورسائله، وأعاد إلى نفوس أصحابها اليقين بأن الإسلام هو العلاج الوحيد لجميع ما يعانونه من قلق وشقاء، وعناء في النظام المادي، والحضارة الجوفاء التي يعيشونها ويشقون بها.

لقد كان هؤلاء الشباب المثل العليا في بلاد الغرب المادي، ومثلوا دور الفتية الذين آمنوا بربهم فزادهم الله هدى، وربط على قلوبهم، فجذبوا الناس إلى الإسلام كالمغناطيس )إنهم فتنة آمنوا بربهم وزدناهم هدى، وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض، لن ندعو من دونه إلهاً لقد قلنا إذا شططاً( (الكهف الآية: 14) ولم يخل زمن من الأزمان من أمثال هؤلاء الفتية،أولئك هم جوهرة الإيمان والأخلاق، وقدوة المؤمنين في كل مكان، وبهم ينال العمل الإسلامي قوة وقدداً ويزول ما لصق به من سوء ظن وتهم وأباطيل، هم الذين يقومون بتعريف الإسلام إلى المجتمعات الإنسانية وتقديم نماذج عملية للحياة الإسلامية في جميع الأوساط والقطاعات.

فليكن شبابنا على جانب عظيم من الإخلاص في القول والعمل والسلوك، وتطبيق الخلق الكريم، على الحياة، فردية وجماعية، وتمثيل الحضارة الإسلامية في جميع الأعمال والأحوال، وفي كل الأمكنة والأزمان، فإن أقل ضعف يتمثل في سلوكهم وأخلاقهم يسبب أضراراً بالغة، وخسارة فادحة في ساحة العمل الإسلامي، فلنحذر من كل غلو أو تطرف أو سوء تمثيل لحياة المسلم، ومن أن نكون ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

×