هل ضلّ الطريق؟
6 يوليو, 2026دروس من الهجرة النبوية
(محمد خالد الباندوي الندوي)
أخي العزيز!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف تنظر – يا أخي – إلى الهجرة النبوية؟ أترى أنها حادثة من التاريخ طواها الزمان، وهل يجدر بنا أن نذكرها مرة في العالم ثم نطوي صفحتها؟ أم ترى حدثا عابرا من أحداث الحياة لا يحمل في طيه إلا ذكريات الماضي؟ كلا، إن الهجرة أكبر من ذلك كله، إنها مدرسة متجددة، ومنهج خالد ونقطة تحول في مسير الدعوة الإسلامية والحياة الإنسانية، فيها يتعلم المؤمن كيف يثبت على المبدأ وكيف يضحي من أجل العقيدة، وكيف يجمع بين حسن التخطيط وكمال التوكل وكيف يحول ما يواجهه من المحن إلى النعم الربانية، وما يكابده من الصعوبات إلى البدايات المشرقة، وإذا أردنا أن نفهم معاني الهجرة الممتدة الأطراف حق الفهم فيحتم علينا أن ندرسها بعين التدبر والبصيرة الإيمانية، وأن نستخرج منها ما يصلح حياتنا، ويقود أمتنا إلى النهضة الجديدة، ومن أعظم تلك الدروس التي لخصها بعض الكتاب في مقاله، وهي في الواقع صفحة رائعة من فصل الهجرة النبوية على صاحبها ألف سلام نذكرها فيما يلي:
“أولاً: إن الهجرة النوبية مثل رائع للثبات على المبادئ الإسلامية والصبر على طغيان الباطل، وصلف الغرور.
ثانيًا: فيها نماذج فريدة للبطولات والتضحيات من أجل العقيدة وكرامة الإنسان.
ثالثًا: فيها عمل منظم وتخطيط دقيق، ووعي سليم، وحرص بالغ، وإدراك مشرق.
رابعًا: فيها اعتماد على الله سبحانه وتعالى وتوكل عليه مع الأخذ بالأسباب، لأن المسببات قائمة على أسبابها، والنتائج على مقدماتها.
خامسًا: فيها دروس للفدائية الإسلامية المخلصة في سبيل الله ومن أجل الإسلام.
سادسًا: فيها وحدة وتعاون، وأخوة صادقة، وإيثار كريم، فقد كان المسلمون يدًا واحدة، وروحًا واحدة، قال تعالى في سورة الحشر: «والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون»”.
وقد يكون هناك دروس كثيرة يمكن للباحث والمفكر أن يستخرجها من حادث الهجرة وانطلاق المسلمين، وإذا كانت الهجرة مرت كحدث من حوادث الزمان، فإن الدروس المستفادة منها تبقى قائمة.
فلا تجعل الهجرة – يا أخي – صفحة من صفحات التاريخ تقرؤها ثم تطويها، بل اجعلها منهجا لحياتك تستلهم منه في كل موقف من مواقف الحياة، وافهم معانيها وابحث عن موقعك منها،وتذكر ما تمثل به شاعر عربي حيث قال:
وإذا الكريم رأى الخمول نزيله
في منزل فالحزم أن يترحلا
كالبدر لما أن تضاءل جدَ في
طلب الكمال فحازه متنقلا
(محمدخالدالباندوي الندوي)
* * *

