السيد حسن مثنى الفُلواروي الندوي
25 مايو, 2026الشيخ محب الله اللاري الندوي
مبين أحمد الأعظمي الندوي
الشيخ محب الله اللاري الندوي المدير السابق لدار العلوم لندوة العلماء بلكناؤ: رجل صالح، وعالم مثقف، وكان جامعاً بين علوم الدين والدنيا، متمكناً من اللغة الأردية والعربية والإنكليزية، وملماً باللغة الهندية والفارسية كذلك، اشتغل في التجارة، وعمل صحفياً ومترجماً لفترة قصيرة من الزمن. وخدم دار العلوم لندوة العلماء مديراً 24 عاماً باستمرار، وكان متسماً بدقة النظر، وعمق الفهم، ومهارة التنظيم.
مولده ومنشؤه وتعلمه:
ينتمي الشيخ محب الله اللاري الندوي إلى أسرة عراقية غادرت العراق إلى الهند سنة 1650م، واستوطنت في نهاية المطاف بلدة “لار” بمديرية “دِيورِيا” الآن بولاية أترا براديش الهند، حيث ولد الشيخ سنة 1905م. وهناك تلقى تعليمه الابتدائي، ثم دخل دار العلوم لندوة العلماء سنة 1920م. وتخرج فيها سنة 1930م، ثم التحق بجامعة عليكرة الإسلامية، حيث حصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية عام 1936.
حياته العملية والأكاديمية:
بعد أن أكمل الشيخ اللاري دراسته، فضَّل الاشتغال بالتجارة، لكن غيرَ منقطع عن دراسة الكتب، والتغذي بالعلوم والمعارف. نعم! وبصفته ذا ميول أكاديمية كان أطلق في بداية أمره مجلةً أرديةً من بلدة كانفور باسم “ترجمان” سنة 1954م، واستمرت المجلة لعدة سنوات، ولكن الشيخ لم يستطع مواصلة إصدارها، وانقطع عنها إلى التجارة، وأشغل نفسه فيها، ولكنه أوقف أنشطته التجارية أيضاً سنة 1968 لسبب ما، وارتحل إلى مدينة لكناؤ، وانضم إلى مجلة “ندائ ملت” الأسبوعية. وكانت له علاقة وثيقة بالشيخ أبي الحسن علي الندوي رحمه الله، وكان العلامة الندوي يعرف فضله وكفاءته، فحصل على موافقة المجلس الإداري لندوة العلماء على توليته إدارة دار العلوم لندوة العلماء، وبالتالي شغل الشيخ اللاري هذا المنصب وبقي عليه حتى وفاته. حيث تقلده في 20/ شعبان المعظم سنة 1389هـ المصادف غرة نوفمبر 1969م، وكان عمره يومها 64 عاماً، وبقي يؤدي هذه المهمة إلى أن توفاه الله.
ومن أعماله أنه ترجم الكتاب “النظم الإسلامية” للشقيقين الدكتور حسن إبراهيم حسن والدكتور علي إبراهيم حسن باللغة الأردية باسم “مسلمانوں كا نظامِ حكمراني” على طلب من صديقه الشيخ رئيس أحمد الجعفري الندوي، وهو كتاب نفيس ممتع يتحدث مفصلاً عن أنظمة الحُكم وأحكامه في الإسلام وما كان على أرض الواقع منها في عهود مختلفة من تاريخ الإسلام.
أخلاقه وعاداته:
وكان صالحاً، متديناً، متورعاً في حياته الشخصية، والإدارية، والاجتماعية، ومحترماً مطاعاً لدى الأساتذة والطلبة، مهتماً اهتماماً خاصاً بتربية الطلاب وتنشئتهم على الدين، والأخلاق، وتنمية آفاقهم العلمية والفكرية والثقافية، فكان من عادته القيام بجولات في أسكان الطلاب المختلفة لدار العلوم لمراقبة أحوالهم، فلا يتغاضى عن تساهلهم في شيء من أمور الدين وقوانين دار العلوم بل ينبههم بما لزمه الأمر وتقتضيه الحال، وكان بنفسه مواظباً على الصلاة وحضور الجماعة. وكان دائمًا يعطي الأولوية لمصالح دار العلوم لندوة العلماء.
وفاته:
توفي الشيخ محب الله اللاري الندوي صباح الاثنين 29/ نوفمبر سنة 1993م المصادف 15/ جمادى الآخرة سنة 1414هـ في عمره السابع والثمانين، صلى عليه بالناس الشيخ أبو الحسن علي الندوي، ودُفن في مقبرة “دالي غنج” بلكناؤ، رحمه الله، وغفر له، وجعل قبره روضة من رياض الجنة! آمين.

