السيد حسن مثنى الفُلواروي الندوي

رشيد أختر الندوي: كاتب الرواية والأديب والمؤ رخ
21 أبريل, 2026
رشيد أختر الندوي: كاتب الرواية والأديب والمؤ رخ
21 أبريل, 2026

السيد حسن مثنى الفُلواروي الندوي

مبين أحمد الأعظمي الندوي
السيد حسن مثنى الفُلواروي الندوي بن الشاه حسن مياں بن الشاه سليمان القادري الجشتي الفلواروي: عالم، كاتب، خطيب، صحفي، سياسي، شاعر، وأديب صاحب أسلوب باللغة الأردية، وله أنشطة في حركة استقلال الهند، وقد رزقه الله صوتاً عذباً يجذب الأسماع ويُشنِّف الآذان، وكان يمتلك ملكة البيان وقوة الاستنتاج، فإذا كتب أو خطب أَمتعَ الناس وأثَّرَ فيهم، اكتسب المهارة في اللغة العربية، والأردية، والفارسية، والإنكليزية، فانتفع بها ونفع واستغلها في خطابته وكتابته. وقد وقرت في قلبه محبة ندوة العلماء وبقيت طول حياته.
مولده ومنشؤه وتعليمه:
ولد السيد حسن مثنى في 18/ يناير سنة 1913م المصادف 9/ صفر المظفر 1331هـ في بيت جدته من الأم بقرية ” لره بتوا” من مديرية غيا (بِهار، الهند)، وموطنُ أبيه فلواري شريف (بتنه) من نفس الولاية، يتم وهو في السادسة من عمره، فنشأ وترعرع وتربى في كنف جده وعمومته وخؤوله، وتلقى التعليم الديني في “المدرسة القادرية” في قرية “لره بتوا ” حيث كان يدرِّس العلماء الكبار، منهم: خاله السيد عبد الرشيد القادري، والسيد عبد الرؤوف الندوي، والشيخ أبو الحسن خوشدل، وغيرهم، فأخذ عنهم وتمكن في علوم الدين، ويلاحظ أنه كان ينعقد هناك مجلس علمي أدبي كل يوم بعد صلاة المغرب يحضره كبارُ أصحاب العلم والأدب ويتجاذبون أطراف الحديث في مواضيع شتى، فانتفع بهذا المجلس كثيراً. استفاد في الأدب العربي بعمه الشاه محمد جعفر الفلواروي الندوي، وفي الشعر بالشيخ تمنا عمادي الفلواروي بصورة خاصة، و–كما صرح بنفسه– التحق بدار العلوم لندوة العلماء سنة 1929م وتعلم فيها حتى سنة 1935م.
في ميدان العمل:
ثم أقام بضعة أشهر في وطنه “فلواري شريف”، ثم قدِم إلى الشيخ علي حسن نظامي بدهلي سنة 1936م، ولبث عنده حتى 1939م، وتمرن على الصحافة، وبلغ فيها مرتبة قصوى، وأسند إليه الشيخ ترجمة مذكرات يومية فارسية للإمبراطور المغولي أكبر شاه الثاني بالأردية فكانت تنشر في جريدة “منادي” كل يوم الجمعة، واللطيفة في ذلك أنه كان قد أصبح نسخة طبق الأصل للشيخ حسن نظامي في أسلوب كتابته حتى أن الدارس قلَّما يستطيع تمييز كتابته من كتابة الشيخ. ولبث سنوات في بنغلور منشغلاً بمهنته الصحفية وبالعلم والأدب والسياسة، كما أنشأ هناك صحفية يومية باسم “پاسبان”، ولبث في حيدر آباد كذلك وحرَّرَ جريدة “اتحاد” فيها.
رحلته إلى باكستان وإنجازاته الأكاديمية:
وبعد أن انقسمت الهند إلى بلدين، رحل إلى باكستان، وهناك أقلَّ من أنشطته الصحفية وانشغل بالمواضيع العلمية والأدبية، كما حرر سلسلة من المقالات البحثية في جريدة “مهر نيم روز” التي أنشأها ابن عمه السيد علي أكبر قاصد، ويزيد من أهمية هذه السلسلة أنها كانت تتصدى للسرقات العلمية والأدبية، ولو جُمِعت تلك المقالات وطبعت لظلت أنفع وأكشف عن كثير من الحقائق ذات الموضوع. كما أنه كتب عدة مقالات لجريدة “ذكر وفكر” التي أصدرها الشيخ عبد الله عباس الندوي من مدينة دهلي، وكان عضواً فعالاً لمؤتمر العالم الإسلامي بباكستان، ورئيساً له لدائرة كراتشي، وسافر بهذا الصدد إلى بعض البلاد الإنكليزية، منها: لندن، حيث أقام سنتين يستفيد خلال ذلك من سجلات مكتب الهند (India Office Records) والمتحف البريطاني (British Museum)، ورجع وقد نسخ منها كثيرا من المعارف والمعلومات. ومن كتبه: “أم المؤمنين سيدة مارية قبطية رضي الله عنها”، و”مضامينِ تصوف” و”اسلام كا تصورِ اجتماع”، و”مقالاتِ سيرت”، و”حضرت امام حسن مجتبى”، و”حضرت أويس قرني”، و”حضرت حسن بصري”، وإضافة إلى ذلك ترجم عدة كتب علمية وروايات عربية باللغة الأردية، ضاع أكثرها وطبع بعضها.
وفاته:
توفي السيد حسن مثنى في ذي القعدة 1418ه المصادف غرة مارس 1998م، ودفن في مقبرة عيسى نغري من غُلشن إقبال بكراتشي. رحمه الله وغفر له.