إنني من المسلمين

لماذا يخافون من الإسلام ويكرهون؟!
16 يونيو, 2026
لماذا يخافون من الإسلام ويكرهون؟!
16 يونيو, 2026

إنني من المسلمين

سعيد الأعظمي الندوي
لا يستطيع الإنسان أن يستغني عن بناء مستقبل لحياته، وذلك ما يحوجه إلى أن يعرف الطريق الذي إذا سلكه اهتدى إلى اتخاذ الوسائل التي تحقق أحلامه، وتوفر له السعادة والطمأنينة في المستقبل، وطالما أخطأ الناس في اختيار هذا الطريق، فلم يحالفهم التوفيق إلى العيش في سعادة وهناء، وإنما انحرفت بهم الطرق، وجرفت بهم الأهواء، فلن يهتدوا إذن أبدًا، أولئك هم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم في معترك الحياة، وعاشوا مذبذبين بين هذا وذاك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وقد مثله الحديث النبوي الشريف، فخلع عليه لقب المنافق، وقال: “آية المنافق ثلاثة: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان”. (متفق عليه)
وقد وجد هذا النوع من الإنسان قبل الإسلام وبعده، وهو أخطر شيء في العالم البشري، ذلك أنه مرض يتداخل القلوب، كما قد أشار إليه الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز “في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضًا” وإن كان هناك فئة من الناس يظنون أن هذا النوع قد انقرض بعد ما أتى عليه الزمان، ولم يعد منه شيء يسمى بالنفاق، والمنافقين، وكان ذلك مختصًا بفجر التاريخ الإسلامي، ربما يكون مما تصححه العقول، أن النفاق الذي عرف يوم كان الناس يجتازون مرحلة الانتقال من الشرك والوثنية إلى ساحة الإسلام، وقد تحدث عن ذلك كتاب الله تعالى في سورة مستقلة عقدت باسم سورة المنافقون، واستهلت بقوله تعالى: “إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله، والله يعلم أنك لرسوله، والله يشهد أن المنافقين لكاذبون”…. إلى آخرها.
إلا أن صورة هذا الضرب قد تتوافر في المجتعمات التي يعيش فيها المسلمون، وذلك نتيجة لضعف الصلة بالعقيدة والإيمان، ولقلة العناية بمكارم الأخلاق، وبتأثير الأشكال المادية، التي اختلطت بالنفوس من غير شعور في معظم الأحوال.
وإنني أعتقد أن هذا التكيف المجتمعي يؤكد ما نعيشه نحن المسلمين اليوم من الغفلة الكبيرة التي تزاملت رحلة حياة المسلم مع الله ومع الناس، فأنتجت كثيرًا من المعايب والمناقص التي تحول دون تحقق الحياة الإسلامية والدخول في السلم كافة، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالدخول في السلم مائة في المائة: “يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة” الأمر الذي لا يُحْجِم المرء عن امتثاله إلا إذا كان الشيطان معترضًا في الطريق، مانعًا عن الامتثال الكامل، داعيًا إلى اتباعه خطوة خطوة، حتى يتم الاتباع دونما شعور بذلك، ويقع الإنسان المسلم فريسة لعدوه الذي لا يدخر وسعًا في استغلاله حسب ما يوحى إليه هوى النفس المتمردة الراعنة، ونحن حينما نشكو ضعف المسلمين وانحياز الأمة الإسلامية إلى الترهل النفسي والإيثار بأمور الدنيا على إعداد الزاد للآخرة، نتناسى تعاليم الدين، التي تحتضنها شريعة الله تعالى لجيمع الأحوال والأوضاع، ونغفل إغفالاً شائنًا تطبيقها على أجزاء الحياة ومناحيها فردية وجماعية، وعائلية ومعاشية، وسياسة مدنية ومنزلية، وذلك بالرغم مما نتمتع به من تسهيلات كثيرة لصوغ الحياة في قالب الشريعة الإسلامية، وإسعاد المجتمعات البشرية، وقد رزقنا الله تعالى في الأزمنة السالفة والحاضرة علماء الإسلام المخلصين والدعاة الربانيين الذين لم يقصروا في إنشاء مراكز العلم والتربية، ومدارس الدين والدعوة، والمكتبات الإسلامية التي توفر لنا كل ما نحتاج إليه من مواد علمية ودروس دينية، ونهج صحيح للعيش مع الله ومع الناس “إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة، ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياءكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي أنفكسم ولكم فيها ما تدعون، نزلا من غفور رحيم، ومن أحسن قولا مما دعا إلى الله وعمل صالحًا، وقال إنني من المسلمين” (غافر:30–33].