الشيخ نذر الحفيظ الندوي الأزهري (١٩٣٩م – ٢٠٢١م)

وفاة الشيخ نذر الحفيظ الندوي رحمه الله تعالى
8 جون, 2021
Test
26 جولائی, 2021

الشيخ نذر الحفيظ الندوي الأزهري (١٩٣٩م – ٢٠٢١م)

توفي أستاذي الشيخ نذر الحفيظ الندوي الأزهري في الخامس عشر من شهر شوال عام 1442هـ، الساعة الواحدة إلا خمس دقائق قبيل صلاة الجمعة، إنا لله وإنا إليه راجعون.

نشأته وتربيته وتعليمه:

ولد الشيخ نذر الحفيظ بن عبد الحفيظ بن الحافظ محمد إسحاق في بلدة "مَلْمَل” التابعة لمديرية "مادهوبني” من ولاية بيهار في الهند، سنة 1939م، في أسرة دينية وبيئة علمية، كان والده عالمًا وحافظًا لكتاب الله، وأستاذًا ومديرًا في "مدرسة كافية العلوم” في مديرية برتاب جراه، ودرس الشيخ هناك مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة عند والده، ثم سافر سنة 1955م للتعليم العربي إلى لكناؤ والتحق بدار العلوم لندوة العلماء، وتخرج فيها سنة 1963م.

ثم سافر إلى مصر سنة 1975م، لاستكمال التعليم العالي والتحق بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة، وسجل في مرحلة التخصص (الماجستير) في قسم الأدب والنقد، وحصل عام 1982م على شهادة التخصص عن رسالته حول الزمخشري كاتبًا وشاعرًا، كما حصل على شهادة دبلوم في التربية الإسلامية بجامعة عين شمس بالقاهرة.

في دار العلوم لندوة العلماء.

لقد عاش الفقيد عاشقًا لندوة العلماء، ومخلصًا أمينًا من أنجب أبنائها، وأستاذًا وفيًّا من كبار أساتذتها ومشايخها، حيث كان عميدًا لكلية اللغة العربية وآدابها، فربَّى جيلًا واعيًا من طلاب العلم والمعرفة، يحملون ما تعلموا منه، وينشرون ما اقتبسوا منه، من حسن التربية في اللغة العربية، وعمق الثقافة الإسلامية الواسعة، ودقة الصحافة الواعية الهادفة، وصدق الحب الخالص للدين الإسلامي.

ولا شك أنه قد تشرَّب فكر الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله، وتغلغل حبه في قلبه حتى فاض من قلمه ولسانه، رحيقًا مختومًا من علمه ورسالته، وفكره وصحافته، ونموذجًا صادقًا من قلمه وأمانته.

ومن الجدير بالذكر أنه ساهم في سبيل النهوض بالأدب الإسلامي  الذي يستلهم معاني الصدق والوفاء فيما يتناوله من أمور بالبحث والدراسة، والتوجيه، ويستجلي معالم الطريق نحو التقدم والازدهار في جميع مناحي العطاء الفكري، والسخاء التوجيهي، فقد عرف عالمًا كبيرًا، وموجِّهًا حكيمًا، ومربيًا صالحًا، وناصحًا أمينًا، وكاتبًا قديرًا.

وقد كرمته دولة الهند عام 2002م بجائزة رئيس الجمهورية تقديرًا لجهوده وخدماته في اللغة العربية وآدابها.

ومن أبرز أساتذته:

العلامة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي،والدكتور عبد الله عباس الندوي، والمحدث الشيخ أيوب الأعظمي،وفضيلة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي، والدكتور الشيخ سعيد الأعظمي الندوي وغيرهم .

خلقه وطبيعته:

كان رحمه الله تعالى ذا خلق عالٍ رفيع من طراز أصيل يعكس أخلاق العلماء الربانيين، وكان نموذجًا صالحًا من أهل العلم والفضل والكمال، وكان يشجع ويرفع الصغار من تواضعه الكبير، ويجل ويحترم الكبار من أدبه الغزير، وكان مجلسه مجلس علم وأدب، وتوجيه وتربية إسلامية.

وكان الطلاب يقبلون على دروسه ومحاضراته، ويصغون إليه بمحبته لهم وإخلاصه في نقل الأمانة العلمية، وصبِّ المعلومة الصحيحة في أذهانهم.

وأما كلماته التوجيهية في مستهل العام الهجري الدراسي الجديد، التي يلقيها أمام الطلاب في مسجد الدار بعد صلاة المغرب، فإنها تحث على الجد والمثابرة، والاعتكاف في محراب العلم والمعرفة، وكثيرًا ما كان يردد مقولته المشهورة وهو ينصحنا بالاعتكاف في سبيل المطالعة والدراسة: أن المستشرقين في بلاد أوروبا يطيلون النظر في القراءة والمذاكرة حتى يستمروا فيها ثماني عشرة ساعة أو هم يزيدون.

واشتهر الشيخ فيما بين طلابه وتلاميذه، بكتابه الشهير "الإعلام الغربي وتأثيره على المجتمع” وقد ألفه الشيخ بالأردية ثم قام بتعريبه الأستاذ حسيب الرحمن مجيب الندوي، حيث تحدث فيه الشيخ عن الإعلام الغربي ومخططاته التي يسير على خطاها الإعلام العربي،كما تطرق إلى بيان النظام العالمي الجديد وأهدافه، وسيطرة العقل اليهودي على وسائل الإعلام العالمي، وهكذا يذكر نماذج لكل ما يعرضه الإعلام المرئي والمطبوع من أخبار وبرامج ومسلسلات وأفلام.

مناصبه العلمية وأنشطته الفكرية:

  • عميد كلية اللغة العربية وآدابها في الدار.
  • مدير المعهد العالي للدعوة والفكر الإسلامي بجامعة ندوة العلماء .
  • رئيس التحرير لمجلة "تعمير حيات”، وهي ترجمان ندوة العلماء بالأردية.
  • عضو في رابطة الأدب الإسلامي.
  • الرئيس السابق لفرع منظمة خريجي الأزهر العالمية بالهند.
  • عضو في مجلة "كاروان أدب” (مسيرة الأدب) باللغة الأردية.

مؤلفاته الأخرى:

  1. العلامة الزمخشري كاتبًا وشاعرًا.
  2. الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي كاتبًا ومفكرًا.
  3. مجالس العلم والعرفان (مجموعة لقاءات رمضانية للشيخ أبي الحسن الندوي).

بالإضافة إلى مئات المقالات والرسائل في الدعوة، والفكر، والصحافة، والإعلام، نشرت له بالأردية والعربية في الدوريات والمجلات.

وقد دفن الشيخ في مقبرة دالي غنج، لكناؤ.

رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وأسكنه أعلى جنانه، وتغمده برضاه وغفرانه، وألهم أهله ومحبيه وطلابه وتلاميذه جميل الصبر، وجزيل السلوان.

محمد أرشد عبد الغفور عبد المجيد الندوي