الشيخ الحاج معين الدين الندوي

منهج الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي في الفكر والدعوة (6)
18 جون, 2022
منهج الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي في الفكر والدعوة (7)
26 جون, 2022

الشيخ الحاج معين الدين الندوي

مبين أحمد الأعظمي الندوي

الشيخ الفاضل الأريب الحاج معين الدين الندوي بن السيد وزير خاں: أحد العلماء المبرزين في فهرسة الكتب وتنظيم المكتبات، ولد في قرية "استهانواں” من مديرية نالندة في ولاية بهار عام 1891م في بيت جدته من الأم، وطن أبيه "شيخ فورة” من مديرية مونغير في الولاية نفسها. مات عنه أبوه وهو ابن سنة واحدة، فنشأ يتيماً، وترعرع وكبر في بيت جدته من الأم، ودرس هناك مبادئ القراءة والكتابة. ثم سافر إلى لكناؤ والتحق بدارالعلوم لندوة العلماء، وتخرج فيها عام 1912م أو 1913م –على اختلاف القولين-، وكان طالباً ذكياً ومجتهداً في الدراسة، فما إن مضى عام واحد على تخرجه في دارالعلوم لندوة العلماء حتى اشتغل بأعمال التصنيف والتأليف في دارالمصنفين عام 1914م. وإنه يعد من أول أعضاء دارالمصنفين مع العلامة سليمان الندوي، والشيخ عبدالسلام الندوي، والشيخ مسعود علي الندوي.

وفي زمن إقامته في دارالمصنفين قام بتأليف كتابين شهيرين: خلفاء راشدين (الخلفاء الراشدون) ومهاجرين (المهاجرون) جزءه الأول – وإن هذين الكتابين من أشهر كتب دارالمصنفين وأكثرها تداولاً ودراسةً-. ثم فوضت إليه عملية تنظيم مكتبة العلامة شبلي النعماني بدارالعلوم لندوة العلماء، فسار إلى لكناؤ واشتغل بتنظيم المكتبة وتصنيف الكتب، وهناك حصل له الإتقان في هذا العمل، ولكن – كما يبدو- لم يمكث في لكناؤ إلا قليلاً، وذهب إلى كولكاتا حيث فهرَسَ كتب مكتبة إمبيريل في اللغة الإنكليزية في عدة مجلدات ظهرت إلى النور ونالت القبول والإعجاب في الأوساط العلمية. وبعد فترة قصيرة، انتقل إلى مكتبة خدا بخش بـ "بتنة” وفهرس كتبها العربية باسم "فهرست مخطوطات بانكي فور”. كما أنه قضى أياما في ” دائرة المعارف بـ ” حيدرآباد” وأعد معجم الأمكنة التي جاء ذكرها في الكتاب "الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام” لأستاذه المؤرخ العلامة الشريف عبد الحي الحسني رحمه الله تعالى – رآه كاتب هذه السطور ووجده معجماً مفيداً جداً للطلاب -، طُبع آنذاك من قبل دائرة المعارف.

 ثم غادر حيدرآباد إلى المكتبة الحكومية بـ "رامفور” وبدأ يعمل فيها. وفي 5 من نوفمبر 1934 عين مديراً لمدرسة شمس الهدى إحدى المدارس العربية الحكومية في ولاية بهار. وخلال عمله فيها حضرته وفاته في 5 من ربيع الثاني 1360ه المصادف 13 من ديسمبر 1941م.

كان رحمه الله رجلاً صالحاً، كثير الصمت، كريم الطبع، حسن الخلق، سهل المراس، رقيق الجانب، طيب القلب ومتودداً إلى معارفه وأحبائه. وفي آخر أيام من حياته زاد حبه وشغفه بالحديث النبوي الشريف فكان يلقي درس الحديث باهتمام زائد. وفقه الله لأداء الحج مع جدته من الأم عام 1908م، ومن هنا لقب بالحاج. رحمه الله رحمة واسعة وأدخله دارالنعيم.