مركزية القلب في الجسم

سعادة الإنسان في الإسلام، ليس غير (بقية الحلقة)
16 اپریل, 2022
هذا هو الطريق للنجاح
26 جون, 2022

مركزية القلب في الجسم

يتمركز القلب في جسم الإنسان، وينال فيه مركزًا أساسيًا، ذلك أن القلب كآجر عامل في مجال أعضاء الجسم كلها،ومن هنالك كان القلب في جسم الإنسان كماكينة استمرارية العمل،وكأنه بمثابة الصائقة لمركز الحياة، وهو مستمر في عمله العظيم لا يتعب ولا ينصرف عن جادته التي قررها الله سبحانه وتعالى حين كان يركب جسم الإنسان، وقد أودع فيه مادة من الفهم والتفهم، وجعله أساسًا لجسم الإنسان دون أجسام المخلوقات الآخرين من خلال القلب الإنساني الذي يتحمل كل حلو ومرّ، ويتكفل الحياة قبل مواعيد الموت وفقدان الحياة الدنيا.

ومن ثم كان الإنسان بمعطياته الربانية التي أكرم بها أكبر عامل لبقاء بني آدم في هذه الدنيا والعيش في ظل النبوة الخاتمة التي بعث بها رسولنا العظيم، والنعمة العظيمة التي بعث بها من عند الله تعالى، وهي نعمة الإسلام، ونعمة النبي الخاتم، ونعمة كتاب الله تعالى، وهو القرآن الكريم، ومن خلال هذه النعم الثلاث يعيش الإنسان في الدنيا في سعادة ورحمة وعزّة، وينتقل إلى الآخرة محبوبًا عند الله تعالى وراجياً نعمة الجنة التي لا تساويها نعمة في أي زمان ومكان.

فما أحوج الإنسان المسلم إلى تطهير قلبه وبراءة جسمه من اللوثاث الأرضية، ذلك لكي تسافر روحه من رحمة الله تعالى إلى السماء العليا وتنال الترحيب الكامل من أهل الجنة والعاملين فيها من الملائكة المزكين المقربين، ومن ثم كانت تزكية القلب بذكر الله تعالى والعمل بأوامره ونواهيه التي جاء بها رسوله العظيم لتحقيق بناء العمارة الإسلامية القلبية بأكرم مادة من الإيمان والعمل، والصلاح والتقوى من أفضل وأحب الأعمال، ومن ثم تكون دنيا الإنسان مزدانة بجوهرة الإيمان وصالح الأعمال والاتصال بالله تعالى في جميع الأحوال والأعمال، سواء كانت في النوم أو اليقظة، وتكون الآخرة بإذن من الله تعالى محاطة بالنعم التي لم تخطر على بال الإنسان وهو في دنياه ولكنه يثاب ويكرم بها في جناته العظيمة الخالدة الباقية، والتي يحلم بها أصحاب الورع والتقى ودعاة الإسلام في كل زمان وفي كل حين ومكان "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” [الحجرات:13].

فحينما يعيش الإنسان المسلم أو غيره في الدنيا لا يرى إلا ظواهر أعضائه وأجسامه، ولكن الإنسان المسلم فتدور بواطن حياته حول القلب الذي يغطى كل جزء من روائع التفكير والحب والإيمان، فإذا كان المرء مزكى من الله تعالى وقائمًا بصالح الأعمال وعامرًا قلبه بذكر الله تعالى والتوكل عليه في جميع الأحوال والأزمان يكون مؤمنًا كاملاً وإنسانًا مؤمنًا ومربيًا مخلصًا ومقبولاً عند الله تعالى في الدنيا والآخرة "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” [الحجرات:15-16]. (وللحديث بقية)

(سعيد الأعظمي الندوي)