اللِّص

حضور المتلقِّي في تشكيل الأسلوب في البلاغة العربيّة (2)
6 يونيو, 2024

اللِّص

د. وليد قصاب

يا صغاري

ذات يوم

في عهود الانكسار

في زمان الجوع والقحط

وفي الأرض البوار

وعلى أشلاء ليل قد تولى

وعلى عين النهار

دخل اللص دياري

هبّ جدي وأبي

قمنا جميعًا

من صغار وكبار

كان لصّا تائهًا بين الصحاري

بصقته في زوايا الأرض

أفواه المجاري

حول الجيش البغايا

والزواني والجواري

قلبوا الدنيا علينا

ورمونا في القفار

* * *

استطال اللصّ في الدار كثيرًا

صار أوفى عدة

أقوى نفيرًا

صار وحشًا

أزرق الناب هصورًا

راح يدعى صاحب الدار دعيًا

وغدا اللصّ كريمًا أريحيًا

صاحب الحق مهابًا

نافذ الرأي عليًا

لم يدع في الأرض وغدًا

لم يبوّئه بداري

جانبًا خصبًا ثريًا

* * *

مات جدي

قرب باب الدار

سيفًا يعربيًا

وأبي مات وفيّا

مات أعمامي وأخوالي

رؤوسًا

سمخت نحو الثريا

* * *

كلهم ماتوا على درب النزال

كالنخيل الباسق الممتد

من رأس الجبال

في

سموّ الشمس ماتوا

وإباء النجم

والشهب العوالي

* * *

دار دهر

مرت الأيام حبلى بالليالي

ودوام الحال في الدنيا

من الأمر المحال

انقضى عهد الرجال

غاض نبع النبل

والشمّ الغوالي

جاء بعد الجيل جيل

لم يدر يومًا ببال

جيل أشباه الرجال

لم يكن في الجيل نخل

حامل تمر الفخار

* * *

يا صغاري

لا تقولوا: أين داري؟

لم تعد تذكر داري

لم تعد تعرف داري

صار ذاك اللصّ

من أهل الجوار.

(مع الشكر لمجلة “الأدب الإسلامي”)

×