… رجال متمردون على المادية ومتسامون على الأغراض
6 يوليو, 2026القيادة العالمية قد ضلت الطريق
إن أحزاب العالم السياسية لا تقوم على أساس خلقي؛ لأنها تسلم بنظام الحياة القائم، هذا النظام السائد الذي هو أشبه بفرس جموح لا لجام له، يعدو على غير هدى، ويعيث في حقل الإنسانية، ويتلف مزارعه، ويحبط جهود المصلحين، وتلك الأحزاب تلهب ظهره بالسياط يستمر يعدو ويدوس ويعيث في الأرض فسادًا، فكأن الحياة ليست إلا حلبة سباق الخيول الجامحة الطليقة من اللجم.
إن القيادة العالمية قد ضلت الطريق، وما دام هذا الوضع الشاذ فإن السرعة (التي أصبحت إله العصر الحاضر) وتوفر الوسائل المادية، وتقدم العلم والصناعة والعلوم الطبيعية لا يزيد البشرية إلا بعدًا عن الغاية، وقربًا من الهاوية.
إنه ما لم يتأصل الإيمان بالله واليوم الآخر في النفوس، لا يمكن أن يتغير الموقف، ولن يحظى العالم بطراز رفيع فريد للإنسانية، إن حاجة المجتمع اليوم هي حاجة إلى تطهير النفوس من حب الجاه والمنصب والمال، وتربيتها على الإيثار والتضحية وإنكار الذات والتفاني في صالح الجماعة، ولن يتأتى ذلك إلا عن طريق الإيمان العميق المخلص.
(العلامة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله)

