الإسلام دين خالد وكامل
29 ديسمبر, 2025السبيل واحد والاختيار مختلف!
سعيد الأعظمي الندوي
الإنسان، وكل إنسان يفتقر إلى وحدة اجتماعية ودينية، وإن الاكتفاء بوحدة اجتماعية وحدها دليل على الرضا بالنقص في حياة أفضل الخلق، الإنسان الذي خلقه الله سبحانه فسواه فعدله، وذلك عن طريق النظام الديني الطبيعي، ولكنه لا يدرك هذا السر الإلهي في خلقه وتسويته وتركيبه فيكذب بالدين ظنًا منه أن الدين لا يغني عنه شيئًا، وهو حرٌّ في أعماله ونشاطاته وإنجاز طاقاته وفاعلياته للعيش في هذه الدنيا، وهو مستقل في آماله يحققها كيفما شاء دون أن يعرف ذلك أحد ويتدخل فيه شيئًا، ولعل الله سبحانه يشير إلى ذلك قائلاً: “يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ” [الانفطار:6–12].
ولا ريب أن الوحدة الاجتماعية على أي مستوى كانت إنما تمهد الطريق إلى تبادل المنافع الإسلامية لإصلاح المعاشرة المتبادلة، والتعاون على الخير فيما بين أفراد البشر، بصرف النظر عما يفسده ويمهد الطريق إلى نشر الإثم والعدوان، فقد صرح الله سبحانه بذلك فقال: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ” [المائدة:2]، فالتعاون على البر والتقوى يفتح الطريق نحو معرفة حقه في أداء شكر المنعم عليه لنعمائه الكثيرة التي لا يأتي عليها الحصر، والخضوع أمامه والاعتراف بقدرته، والامتثال والطاعة له في كل صغير وكبير، ودقيق وجليل “وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ” [لقمان:12].
إذن: الشكر على نعم الحياة ونعمة الإنسانية والعقل والتدبر والمعرفة والتمييز بين الخير والشر، والحق والباطل، والمطلوب والمرفوض، من أوجب الواجبات لبني آدم، فبذلك وحده يستحق أن يعيش في هذا العالم البشري، شاكرًا لله ومغتبطاً بنعمته، وبنعمة الإسلام قبل كل شييء، ويسعى لضم أفراد البشر إلى صف المسلمين، وصوغهم في قالب الحياة الإسلامية بالعمل بتعاليم الإٍسلام وتطبيق توجيهات الدين على الحياة، والطاعة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم، والعمل لتوسعة نطاق الدين من جميع النواحي قولاً وعملاً ونموذجًا، وقد بيَّن لنا طريق الخير وطريق الشر، ولا شك أن الطريق الواضح المبين هو طريق الحق الذي يهتدي إليه المرء بأداء ضريبة الشكر لله تعالى، أما إذا لم يشكر الله تعالى ولم يسلك الطريق الذي يحبه الله تعالى فلابد أن يقع في هاوية الضلال والنقمة نتيجة لكفران النعمة، يقول الله سبحانه: “إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا” [الإنسان:3].
إن طريق الهدى يكمن في الشكر والامتنان بمنن الله تعالى ومعرفة حقه الذي أكرم به الإنسان عن طريق دينه وبنيه صلى الله عليه وسلم، ولكن طريق الباطل والضلال مفتوح لمن لم يعرف معنى الشكر وظل يكفر بما أنعم الله سبحانه وتعالي عليه من شرف الإنسانية وأعزه بشرف الحياة.
فالإنسان هداه الله تعالى السبيل الذي يحتاج إليه للعيش في هذه الدنيا، فليفهم هذه الحقيقة إما شاكراً وإما كفوراً.
إذن فالسبيل واحد ولكن طريقة الاختيار تختلف، بالشكر أو الكفران “إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا” [الإنسان:3].
“وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ” [الأنعام:153].
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

