حقوق الإنسان: نظرة إسلامية وتحديات الواقع المعاصر
18 يناير, 2026أدب المعلم بين الأمس واليوم
محمد بن عبد الله الحسني الندوي
كان الطلاب في الماضي يكرمون أساتذتهم، ويحترمونهم احترام الوالدين، ويصعب عليهم التكلم أمامهم، وكان الجلوس بالتساوي والمشي أمامهم والنطق بدون حاجة، يُعَدُّ قبيحًا، والامتثال لحكمهم يعتبر فخرًا.
لكن مع مرور الوقت نقص من احترامهم وإكرامهم، فيثيرون العويل والضجة عندما يؤدبهم معلموهم أو يحدث ما يخالف أهواءهم في مسألة، ويرفعون أمامهم الأصوات متخطين حدود الأدب والتوقير.
بل في هذا الزمان تجرَّد معظم الطلاب عن حسن الخلق، وذاك سبب كبير لضعف صلة الطلبة بأساتذتهم، فالحلّ أن يبتعدوا عن سوء الأدب وعدم الاحترام، لأن الأستاذ يكون في درجة الوالد، فيجب علي الطلاب أن يعظموه ويوقروه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلّمكم” (سنن أبو داود)
وقد أحب الصحابة – رضوان الله عليهم – رسول الله صلى الله عليه وسلم حبًّا، وعظّموهم تعظيمًا فاق كل حب وتعظيم، فسئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: “كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا، وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ”، وعبَّر عروة بن مسعود الثقفي – قبل إسلامه ـ عن مدى حب وتعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم – حين رجع إلى قريش بعد مفاوضته مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية – فقال: أي قوم! والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر، وكسرى، والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيمًا له”. (رواه البخاري)
يلعب المعلم والوالدان دورًا مهمًا في حياة الإنسان، إن الوالدين يعلمان كيف يمشي، والمعلم يعلم الآداب والدين، فالأستاذ يعلم احترام الوالدين، والوالدان يعرفان الأطفال بجارهم فالأستاذ يعلمهم حقوق الجيران، والوالدان يريدان أن يتقدم الولد في العلم، والأستاذ يريد في كل مجال يخطو إليه، أن ينال النجاح.
الأستاذ قائد بما يخرج طالبه من ظلمات الجهل الي نور العلم ومعرفة حكم الله، والأستاذ الصالح لا يعلم علما كتابيا فقط؛ بل يعلم الخلق الحسن، ويشكل الشخصية، فالأستاذ يلعب دورًا أساسيًا في بناء شخصية الطلاب.
يجب علينا احترام من يعلمنا، ويجب على كل الأسرة غرس محبة المعلم في نفوس أبنائهم، واحترام الطالب للمعلم واجب ديني ودليل على حسن تربيته وحسن خلقه.
فالعلماء.. هم ورثة الأنبياء، وخزَّان العلم، ودعاة الحق، وأنصار الدين، يهدون الناس إلى معرفة الله وطاعته.
من آداب طالب العلم:
* التأدب والتوقير، والتلطف في الكلام، وتقديم الاحترام الكامل للمعلم.
“تأدبوا ثم تعلموا” لأن الأدب يفتح باب الفهم ويزين العلم، وسوء الأدب إلى العلماء حرمان وشقاء، وغيبة المسلم كأكل لحم ميت، قال الله سبحانه وتعالى: “إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا” [سورة الإسراء: 7].

