بين نعمة الإيمان ونقمة الكفر

إِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ!
11 نومبر, 2021
كيف نرفع مكانة الإنسان؟
9 جنوری, 2022

بين نعمة الإيمان ونقمة الكفر

سعيد الأعظمي الندوي

نحن أعضاء الأمة الإسلامية ممن كانوا يقودون العالم البشري إلى الصراط المستقيم  ويخلعون عليه لباس الخير والصلاح، ويقودونه إلى مكانة العلم والصلاح، والدعوة والعقيدة، في ضوء ما أنزله الله سبحانه في كتابه الدائم القائم على نبي الرحمة خاتم الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه وسلم، وقد شهد التاريخ البشرى أدوارًا كثيرة زينها الله تعالى بعباده المؤمنين الصالحين الذين أكرمهم الله تعالى بالدرجات العالية من النبوة أوالرسالة السماويتين، فكانوا يعيشون في هذا العالم البشري ويستوحون من ربهم الأعلى توجيهات رشيدة، تفتح لهم الطريق نحو الاتصال بالله تعالى، وتعين للناس طريق العقيدة بالاتزان الذي جمع أفراد العالم البشري على نقطة واحدة من العبودية لربهم العظيم والخضوع أمام التعاليم السماوية الجامعة التي فتحت لهم الصراط المستقيم للاتصال بالله تعالى والاستيحاء منه في شؤون الحياة كلها، بروح من الإيمان والاستقامة، فوعدهم الله العظيم بجنات ونعيم إزاء الأعمال الصالحة والإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك ما قد أشار إليه في التنزيل "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ” [فصلت:30].

وكان في آخر المصاف خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله تعالى لتمثيل الحياة الإسلامية الأخيرة التي جمعت تعاليم الدنيا والآخرة بجميع أنواعها وبغاية من الاتزان حتى تمثلت حياة الإنسان ذات سعادة دائمة وعبادة قائمة، وقد أرشد إلى كل ما يعيش فيه الإنسان من الاتزان القائم بين المجتمع البشري والعيش مع من حرم نعمة الإيمان ولذة الطاعة، ولم تكن هناك شريعة قائمة بين المجتمع الإنساني؛ بل لم يكن لديه علم بطرائق العيش مع المخلوقات الحيوانية التي لا يستغني عنها الإنسان.

ومن هنا نستطيع أن نتأكد أن الله سبحانه لم يخلق هذا العالم من غير اتساق واستيناس بين الإنسان والخلائق الأخرى التي يتوافر لها كل ما تحتاج إليه من ملاجئ وأرزاق، ذلك لكي تمثل أدوارها الطبيعية سواء بالاستئناس مع أفراد المجتمع البشري أو بالعيش في الغابات التي توافق طبيعتها، ومنها ما يضر البشر وما ينفعه ومنها ما يختفي خشية ما تحيط به الظروف الطبيعية، وما يعيش في حرية أو شبه حرية.

ومن ثَمَّ توافرت في أجزاء ظاهرة وباطنة من العالم الأرضي خلائق كثيرة صغيرة الحجم أو كبيرة الجسم وما بينهما من خلق الله تعالى، ولكن الله تعالى أكرم خلق الإنسان بالعلم والقوة والبيان وعلو الهمة في جميع المجالات في الدنيا والإعداد الكامل للسفر إلى عالم الآخرة، وإن كان هناك نوع من الإنس لا يدري غاية وجوده في العالم، ولا يخطر بباله أنه سيحرم نعمة الحياة ويضطر إلى الموت.

إنما هو الإنسان المسلم المؤمن الذي يُعتبر زينة الحياة الدنيا، وقد وفقه الله تعالى إلى أداء دور الحياة الإيمانية وإنجار الأعمال الإسلامية وأكرمه بالعلم والهدى، وبالإيمان والعلى من خلال الدين الذي أنزله لأهل العالم البشري من الأنبياء والرسل صلوات الله تعالى عليهم، وكان الدين الكامل والشريعة الدائمة للإنسان والتوجيهات السماوية لأهل هذا الكون بواسطة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم وشريعة الله التي أنزلها عن طريقه لهذا العالم الذي نعيش فيه اليوم.

إذن لا مناص من معرفة هذه الشريعة وإنجاز توجيهاتها للمسلمين الذين أكرمهم الله تعالى بدينه الأخير وبرسوله خاتم الرسل والأنبياء وبكتابه الذي "لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ” [فصلت:42].