يوم الأطفال

بر الوالدين
11 ديسمبر, 2025
رحلة علمية إلى مدرسة ضياء العلوم برائ بريلي
30 ديسمبر, 2025
بر الوالدين
11 ديسمبر, 2025
رحلة علمية إلى مدرسة ضياء العلوم برائ بريلي
30 ديسمبر, 2025

يوم الأطفال

عادل حميد (طالب السنة الخامسة من القسم العربي)
في العصر الحديث، يحتفل بعديد من الأيام في العالم بمناسبات مختلفة، ومن بينها يوم الأطفال الذي يحتفل به في الهند في السادس عشر من نوفمبر كل عام، فيحتفل بهذا اليوم لبيان أهمية الأطفال في الأسرة والمجتمع، ومسؤولية العالم نحوهم، وهو يوم تدبر وتفكُر، ويذكّر هذا اليوم الإنسانَ بما ناطه الله في شأن الأطفال وما حمله إياه من أمانة أثقل من الجبال، أمانة تنشئة جيل الغد الذي يكون حجر الأساس في صناعة المستقبل.
وقد جاء القرآن الكريم ليثبت في ضمير الناس مكانة اليتيم باعتباره ركنًا من أركان المجتمع، “فأما اليتيم فلا تقهر”، فليست العناية بالأطفال إطعامهم وإلباسهم فحسب، بل هي التربية التي تشكل القلب قبل العقل والوجدان قبل المعلومات، فأمرنا الله بقوله ” رب ارحمهما كما ربياني صغيرا” كأن الله يشير إلى والوالدين وغيرهم من الذين يأخذون أدوارهم أن التربية تبتدئ بالأطفال وتنتهي برحمة الله.
وسنة النبي معلمة كبيرة في هذا المجال المهم، فكان يضع يده على رأس الأطفال، ويقبلهم، ويناديهم بأحب الأسماء، “يا أبا عمير ما فعل النغير”، ويزرع في قلوبهم حبة الخير كما فعل مع الحسن والحسين وغيرهما من الأطفال حوله صلى الله عليه وسلم.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ بالسلام رغم منزلته، ويضع يده على رؤوس الأطفال رحمة لهم. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار، ويسلم على صبيانهم، ويمسح على رؤوسهم”، وعن أنس أيضا رضي الله عنه قال: “أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على غلمان يلعبون، فسلم عليهم”.
وكان صلى الله عليه وسلم يقبل الأطفال، فلما جاءه الحسن قبله النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عنده أعرابي فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “من لا يرحم لا يرحم”.
وكان يتركهم يلعبون ويكونون أطفالا كما تقتضيه فطرتهم، فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها”.
فكان صلى الله عليه وسلم يربيهم، ويلاطفهم، وقد بيَّن فضيلة الشفقة عليهم والعناية بهم وإشراكهم في مناسبات الفرح والسرور، كما وردت آيات كثيرة بشأن الأطفال واليتامى، وأحاديث كثيرة تؤكد على ضرورة العناية بالأطفال وتربيتهم تربية صالحة وتكوينهم تكوينًا خلقيًا ودينيًا.
هذا اليوم لا يتكمل ما لم نذكر أطفال غزة والسودان وغيرهما من الأراضي المنكوبة حيث قصفت الأحلام قبل تصويرها، وصارت المهاد لحودا، وأسكتت الرصاصات هنونات. فإن التربية والرحمة والإيمان لا معنى لها إن لم يهتم المجتمع الدولي بحال الأطفال من أقصى العالم إلى أقصاه.
* * *