الفضائل ومالها من تأثير وقوة

أهمية الوقت في حياتنا
1 فبراير, 2026
شهر رمضان دورة التزكية والتربية السنوية
7 مارس, 2026
أهمية الوقت في حياتنا
1 فبراير, 2026
شهر رمضان دورة التزكية والتربية السنوية
7 مارس, 2026

الفضائل ومالها من تأثير وقوة

العلامة السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله
إن الحياة في صراع دائم بين الشهوات الحبيبة إلى النفس، والمنافع المقررة عند العقل، وليست الشهوات هي التي تنتصر دائماً في هذه المعركة، كما يعتقد بعض الناس، فذلك سوء ظن بالطبيعة البشرية، وإنكار للواقع.
إن القوة التي تدير عجلة الحياة بسرعة، وتفيض على هذا العالم الحياة والنشاط هي الإيمان بالنفع، وذلك الإيمان هو الذي يوقظ الفلاّح في يوم شات، شديد البرد، فيحرم عليه الدفء، ويبكّر به إلى الحقل، وفي يوم صائف شديد الحر يهوّن عليه وهج الشمس، ولفح السموم، ويفصل بين التاجر وأهله، ويتوجه به إلى متجره، ذلك الإيمان، هو الذي يزين للجندي الموت في ساحة القتال، وفراق الأحبة والعيال، فلا يعدل به راحة ولا ثروة ولا نعيماً، إن كل ذلك إيمان بالمنافع وحرص على الخير، وهو القطب الذي تدور حوله الحياة.
وهنالك إيمان أعظم سلطاناً على النفوس، وأعمق أثراً من الإيمان الذي ضربنا له بعض الأمثال، ذلك الإيمان بمنافع أخبر بها الأنبياء والرسل، ونزل بها الوحي، ونطقت الصحف، وهي تنحصر في رضا الله وثوابه، وجزائه في الدنيا والآخرة.
لقد علم الجميع، أن الإمساك عن الطعام في بعض الأيام مفيد للصحة، وخير للمرء أن يصوم مراراً في كل عام، وقد أسرف الناس في الأكل والشرب، وأتخموا بأنواع من الطعام والشراب، فأصيبوا بأمراض جسدية وخلقية، كل ذلك معروف ومشاهد، وآمن الناس بفوائد الصوم الطبية، وآمنوا بأنه ضرورة صحية، وآمنوا كذلك بفوائد الصوم الاقتصادية.
ولكن إذا سأل سائل ما عدد الصائمين في هذه السنة لفوائد طبية، ومصالح اقتصادية، وما عدد الأيام التي صاموها طمعاً في الاعتدال في الصحة أو الاقتصاد في المعيشة؟ كان الجواب المقرر، أنه عدد ضئيل جداً، ضئيل حتى في الشتاء مع أن الصوم فيه سهل هيّن، ورغم أن الصوم الطبي، أو الاقتصادي أسهل بكثير من الصوم الشرعي.
ثم ننظر في عدد الصائمين الذين يصومون، لأنهم يعتقدون أن الصوم فريضة دينية، قد وعد الله عليه بثوابه ورضاه، وتكفّل بجزائه، فنرى أن هذا العدد – مهما طغت المادية، وضعف الدافع الديني – عدد ضخم لا يقل عن ملايين، وأن هؤلاء الملايين من النفوس لا يمنعهم الحر الشديد في الأقاليم الحارة من أن يصوموا في النهار، ويقوموا في الليل، لأن الإيمان بالمنافع الدينية التي أخبر بها الأنبياء، عند أهل الإيمان أقوى من الإيمان بالمنافع الطبية التي أخبر بها الأطباء، ومن الإيمان بالمنافع الاقتصادية التي لهج بها الاقتصاديون.
ذلك لأن المؤمنيين سمعوا في الصوم، ما هوّن عليهم متاعب الصوم، وشجعهم على احتمال الحر والجوع والعطش، فقد روي أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: “كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: “إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطوره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك” وروي سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه قال: “في الجنة باب يدعى الريّان، يدعى له الصائمون، فمن كان من الصائمين دخله، ومن دخله لم يظمأ أبداً”وعن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه: “من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه”. (الأركان الأربعة)