حاجتنا إلى الإيمان والاستقامة

معوقات عن تمثيل الدين الكامل
30 سبتمبر, 2017
حضارة الإسلام، نعم!
10 نوفمبر, 2017

حاجتنا إلى الإيمان والاستقامة

بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة الدينية تدفع المرء على ترخيص النفس والمال في سبيل إرضاء الضمير، وتحقيق شريعة الله في الأرض، وهي التي تمنعه عن الوقوع في الهاوية التي أشار إليها كتاب الله: “وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ” [القارعة:8-11] وهي التي تمنعه عن مساومة الضمير،ومراودة أهل الحق، وعن التنازل عن المستوى الإيماني، والقيم الخلقية في أصعب اللحظات وأدق المواقف، ثم إنها هي التي ترفع قيمة الإنسان ومكانته بين بني جلدته وأبناء قومه، وهي التي تتولى ترسيخ جذور الإيمان بالآخرة في أعماق القلوب، وتمكنه من التواضع في الله والاستماتة في سبيل إعلاء كلمة الله، والنهوض لتحقيق السعادة في معنى الكلمة في الدين والدنيا.

ولولا العقيدة الصافية الخالصة لما نالت البشرية بغيتها من الهداية والهدوء والالتجاء إلى ظل الأمن وا لسلام، ولما كان في الدنيا عدل ولا رحمة ولا حب ولا إيثار، وإن هذه المعاني العالية إنما عرفها البشر عن طريق العقيدة، وتعارف عليها العالم بواسطة رجال العقيدة والدين، واستفادتها المجتمعات البشرية من تعاليم الإسلام الاجتماعية وتوجيهاته السماوية، وهي ما دامت تستنير من نورها وبهائها، وما كانت تعيش في ظلالها، وتحت تأثيرها، رافقها النصر وساعدتها القوى الغيبية، وأتيحت لها الفرص للامتداد والاتساع، وتوجيه الحياة والإنسان إلى الاتصال بمنبع القوة والنور، ومصدر العز والعلو والسعادة.

ولما انحلت عرى العقيدة في النفوس، وضعفت صلتها بالحياة تعرض الإنسان لأصناف من الويل والشقاء، ووقعوا في ألوان من العوامل والظروف الصعبة، وواجهوا كثيراً من المشكلات المستعصية على مستويات شتى، ووصل العالم البشري على شفا حفرة من الدمار الخلقي والانهيار العصبي، وبلغت العداوات والخلافات من كل نوع إلى أقصى ما يمكن أن يتصوره أحد في كل طبقة من الناس وقد تفاقدوا عنصر الألفة والأنس بوجه عام، وغابت الثقة والمؤاخاة فيما بين القلوب، وأصبحت الحياة الإنسانية سلعة تجارية يمارسها في سوق المناداة كل من خان وهان، وكل من قام بالغش والتزوير.

إن العالم البشري بجميع ما فيه من حضارات وعلوم ورقي وتقدّم واتساع وتفنّن، وبكل ما فيه من مظاهر وآثار ذات أهمية قصوى، لفي أشد حاجة إلى عقيدة جامعة تجمع شمل الحياة وتلم شعث المجتمعات، وترتق فتق الحضارات والنظرات، وتربط الإنسان بمصير الإيمان واليقين، ثم تتكفل له بالسعادة الدائمة الخالدة وحسنتي الدين والدنيا، إنها عقيدة الإيمان بالله وتوحيده، إذ أن الحياة إذا ارتبطت بوحدة العقيدة واتصلت بالله الواحد القهار، فلاشك أنها أدركت سرّ السعادة والعزّ، واهتدت إلى غاية الأمن والهدوء، وخرجت من حدود الحزن والخوف والمصائب والنكبات، والتجأت إلى ساحة الفرح والسرور، وملجأ النعيم والحبور، والطمأنينة.

وذلك ما عبر عنه كتاب الله بالإيمان والاستقامة عليه، وبشر أصحابها بالأمن والسرور والجنة، فقال: “إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ” [فصلت:30].

بهذه العقيدة والاستقامة عليها، يتمتع الإنسان بالسعادة الحقيقية، في كل مكان، ولذلك قال رسول الإسلام العظيم محمد صلى الله عليه وسلم رداً على من سأله عن طريقة جامعة للحياة الإسلامية المطمئنة “قل آمنت بالله ثم استقم”.

سعيد الأعظمي الندوي

×