ميثاق حقوق الإنسان

حاجة العالم الإسلامي إلى الشعور بالذاتية والعمل لإثباتها
11 نومبر, 2021
هذا هو الطريق للنجاح
9 جنوری, 2022

ميثاق حقوق الإنسان

محمد الرابع الحسني الندوي

إن الوصايا والتوجيهات التي وجّهها الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، هي بمثابة ميثاق حقوق الإنسان، فأكد فيها على المساواة الإنسانية، وكرامة الإنسان، واحترامه، وصيانة عرضه، وحرمة ماله، وقرر مبدأ التفاضل التقوى، ومدى العمل بشريعة الله وأحكامه، فقال في الخطبة التي خطبها صلى الله عليه وسلم في عرفة:

” إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث؛ كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس بن عبدالمطلب؛ فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟  قالوا: نشهد أنك قد بلّغت وأدّيت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثلاث مرات”.(رواه مسلم في صحيحه).

هذا هو الإعلان العالمي الأول في التاريخ الإنساني الذي أعلنه الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم عن حقوق الإنسان وكرامته؛ بصراحة ليست فوقها صراحة، وتقرر هذا الإعلان أصلاً من أصول الإسلام، ومبدأً من مبادئه، فانطلاقاً من هذا المنطلق يجتمع سائر المسلمين في مناسبات العبادة، والاجتماعات العامة للحياة في صف واحد، وجنباً بجنب، بدون تمييز بين سيد ومسود،وبين حاكم ومحكوم، وبين أبيض وأسود، وبين عربي وأعجمي.

وكان هذا الإعلان أول إعلان للمساواة الإنسانية، واحترام الإنسان وكرامته، وبعد مضي أكثر من أربعة عشر قرناً عليه، أصدرت هيئة الأمم المتحدة ميثاقاً عالمياً مماثلاً لحقوق الإنسان، وهو أيضاً مستمد منه، وحرم الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الإعلان الظلم والاعتداء الذي كان يواجهه الإنسان على أساس اللون والسلالة قبل الإسلام، ولقّن أتباعه إكرام الإنسان واحترامه، والمجتمع الإسلامي يعمل بهذا المبدأ منذ أكثر من أربعة عشر قرناً.

فقد قضى الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الإعلان على الظلم والاعتداء على الإنسان على أساس اللون والسلالة حتى لم يبال بالتفوق القبلي الذي كانت تحظى به قبيلته قريش على سائر القبائل العربية، وأمر المسلمين أن يكونوا إخوة متحابين متعاونين ومتضامنين فيما بينهم، ولا ينتهك أحد منهم عرض أحد، ولا يقتل بعضهم بعضاً، وحرّم سفك الدماء،والاعتداء على النفس، كما حرمت أشياء كثيرة في الحج، وهي بمنزلة العبادة، بحيث يستحق المقصرون في أداء العبادة العقاب، فيعاقب المقصرون في الحفاظ على حرمة الدم، فعلّم الإسلام أتباعه وأمرهم برعاية حقوق الإنسان وأداء الحقوق والأمانات إلى أهلها، واحترام الإنسان وأداء حقه، كما دعاهم إلى المساواة الإنسانية، ووحدة العقيدة، عقيدة التوحيد، والإخاء، والتضامن، والتعاون، وأعلن: "لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى”، صلى الله عليه وسلم.