مكانة الصحابة

الآمال وباء الأعمال
3 اکتوبر, 2020
الكرة الأرضية
12 نومبر, 2020

مكانة الصحابة

أخي العزيز

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لما قدر الله سبحانه وتعالى أن تكون الشريعة الإسلامية من أكمل الشرائع وأتمها، وأكثرها خلوداً، وآخرها بقاءً، وأوفقها انسجاماً مع الطبائع البشرية وأوفاها قضاءً لحاجاتها اللازمة، فقد هيّأ لخلودها وبقاءها على مرّ الدهور والأجيال رجالا يذبون عن حوزتها، ويصونون من أن يتسرب إليها النقص والتحريف والتغيير، وليس ذلك إلا لأن السنة النبوية شريعة ومنهاج قويم ومعيار صالح لتمييز المفاهيم السليمة والمدلولات الرشيدة من الفاسدة الضالة المضللة.

فقد ركز المسلمون وخاصة الصفوة المختارة التي رباها رسول الله صلى الله عليه وسلم على حب نشر الإسلام والدفاع عن دينه، وصيانة تعاليمه، أكبر عنايتهم وجل اهتمامهم بمكافحة الفتن والأفكار الزائغة التي ترفع أعناقها بين فينة وأخرى لاستئصال شأفة الشجرة الإسلامية من جذورها.

ويشهد التاريخ أن أعداء الإسلام ظلوا منذ فجر تاريخ الإسلام يبذرون الشكوك والشبهات في النفوس حول المبادئ الإسلامية، ويحاولون تحطيم الدعائم القويمة التي توقف عليها بنيانه المتين، فاستهدفوا أعلام الصحابة، وحتى الخلفاء الراشدين الغر الميامين-رضي الله عنهم أجمعين-بتهم وأباطيل للإصابة من كرامتهم والحطّ من مقاماتهم الرفيعة، والتطاول إلى مواقفهم البطولية باللوم والتعنيف، فشكوا في روايتهم عن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وجعلوها عرضة لسهام النقد في تعيين المفاهيم واستنباط الأحكام التشريعية والآداب الاجتماعية والسياسية والخلقية منها، لكي ترتفع ثقة المسلمين بهذه الطائفة المباركة التي نذرت نفسها في حفاظة السنة النبوية، لأن الصحابة رضي الله عنهم عماد الشريعة الإسلامية، وبهم بقاؤها وخلودها ولا نستطيع أن نفهم المقاصد الشرعية إلا بالاعتماد على مروياتهم، ولا نحسن التدبر في القرآن الكريم إلا على معالم ومناهج كانت لديهم لتدبر القرآن الكريم واستنباط المعاني والمفاهيم، فأصبحوا بفضل هذا كله مدار المسلمين ومحورهم في مجال الشريعة، لذلك نهانا أئمة العلماء من السلف والخلف عن الطعن فيهم أو توجيه اللوم إليهم، وأمرنا بالتزام محبتهم والاستغفار لهم، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين”.

فسب الصحابة كبيرة من كبائر الذنوب، لما ترتب عليه من الوعيد باللعنة، واستحلال سبهم إنكار لما علم تحريمه من الدين بالضرورة، ومن ثم فهو خروج عن الملة.

قال الإمام الذهبي في كتاب (الكبائر) ما نصه: (فمن طعن فيهم أو سبهم، يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين).

قال الإمام المقدسي: (لا يخفى على كل ذي بصيرة وفهم من المسلمين أن أكثر ما قدمناه من الباب قبلَه من عقائد هذه الطائفة الرافضة، على اختلاف أصنافها كفر صريح، وعناد مع جهل قبيح لا يتوقف الواقف عليه من تكفيرهم، والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام).

فعليك أيها الأخ بإخلاص محبة الصحابة وإجلالهم وبالغ إكرامهم والتجنب من كل ما تشوبه شائبة من النقد عليهم أو الحق من كرامتهم، رضي الله عنهم أجمعين.

(محمد خالد الباندوي الندوي)