حاسب عملك الدراسي

المحن تختبر المعدن
23 دسمبر, 2021
وحدة الفكر والتطبيق
21 فروری, 2022

حاسب عملك الدراسي

محمد خالد الباندوي الندوي

أخي العزيز!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تتشوف كل نفس -أيها الأخ – إلى الصعود إلى مدارج الرقي ويتمنى المرأ أن يكون بارزا من بين أقرانه في المجال الذي يصب فيه جهده، فحنين الظفر والتطلع إليه أمر طبيعي وخصلة محمودة في طبيعة الإنسان، ولعلك تحن نفسك -أيضا -إلى أن تكون بارزا من بين زملائك في مجال الدراسة حيث يشار إليك بالبنان، وتحصل على الاتقان والبراعة في العلم بحيث يحسب لك ألف حساب.

فإذا أردت ذلك فلابد لك من خلق هام من أخلاق الطالب الناجح.وخصلة من خصاله الجملية إنه خلق الاحتساب، فنحن أحوج شيء إلى وقفة متأنية مع عملنا الدارسي الذي عكفنا عليه، لماذا ندرس العلم؟ وما هي غايتنا المنشودة من الظفر به، وهل قصدنا إليه سديد وطريق جهدنا له رشيد، أم نجاهد في غير جهاد ونبذر الحبوب في الرماد، فمراجعة النفس بين فينة وأخرى شيمة العقلاء، واحتساب العمل خصلة البارزين في كل زمان، بالمحاسبة يكون التغيير نحو الأفضل والأحسن، وبها تستيقظ النفس من غفوتها وتستفيق من سباتها وترجع عن زيغها وتعود إلى رشادها، وتدرك مبلغ ربحها من خسارتها.

ولعلك رأيت التاجر الأريب ورأيت جده واجتهاده في عمله كيف يقف من تجارته فترة حاسمة ينظر فيه إلى مبلغ ربحه وخسارته، وكيف يتأمل في الخطأ والصواب ويبحث عن الأسباب.

فهل تتأمل في عملك مثل تأمله وهل تنظر فيما تقرأه وتدرسه مثل دقة نظره؟ وهل أنت مقتنع بسهام جهودك أنها مصوبة إلى الهدف وتطمئن بأنها تعود إليك بطائل ليوم من الأيام؟. وإلا كن محاسبا على نفسك وراجع طريقة جدك واجتهادك، واتعظ بأمسك واجتهد في يومك واستعد لغدك لكي لا يصيبك الندم ولات ساعة مندم. وقديما قالوا: العاقل من وعظته الأيام وعلمته الدهور والأعوام واستفاد من أمسه ليومه ومن يومه لغده.

ومن الأسوة المحمدية صلى الله عليه وسلم أنه كان دائم الفكرة في المهمة التي بعث لأجلها من انقاذ الهالكين في غياهب الجهل والظلمات، يحاسب عمله ليل نهار، ويختبر طريقه لبلوغه إلى قلوب الناس لكي يقع كلامه من النفوس ويصل إلى سويداء القلوب فتهتدي إلى الحق، فكن متأسيا بأسوته فإن فيها النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.