الله يجتبي إليه من يشاء

النصيحة لا الفضيحة
21 اکتوبر, 2020

الله يجتبي إليه من يشاء

إن الله خلق الكون، فاصطفى منه ما شاء، خلق الله الأزمنة، فاصطفى منها الأشهر الحرم، ومن أشهر الحرم اصطفى شهر رمضان المبارك، ومن شهر رمضان المبارك اصطفى ليلة القدر فجعلها خيرًا من ألف شهر.

خلق الله الجن، فاصطفى من الجن الملائكة لتقديسه وتعظيمه وتمجيده، واصطفى من الملائكة، الملائكة المقربين، وهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، كما قال تعالى:” مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ "(البقرة:98) إنما خصّهما الله بالذكر تشريفًا لهما واصطفاءًا لهما، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكرهم في دعائه الذي يفتتح به صلاته إذا قام من الليل، فيقول اللهم رب جبرئيل وميكائيل واسرافيل فاطر السماوات والأرض.

وخلق الله الخلق فاصطفى من الخلق الرسل والأنبياء، ومن الأنبياء والرسل اصطفى أولي العزم الخمسة، نوحًا وابراهيم وموسى وعيسى ومحمّدًا صلوات الله وسلامه عليهم، واصطفى من أولي العزم الخليلين الحبيبين ابراهيم ومحمّدًا، واصطفى من الحبيبين والخليلين محمّدًا، ففضله على سائر مخلوقاته.

يقول الشاعر:

هذا الحبيب الذي في مدحه شرفي

وذكره طيب في مسمعي وفمي

هذا أبوالقاسم المختار من مضر

هذا أجل خلق الله كلهم

هذا هو المصطفى أزكي الورى نسبا

سبحان من خصّه بالفضل والكرم

هذا الذي لا يصح الفرض من أحد

ولا الآذان بلا ذكره اسمه العدد

محمد أغر الناس عليه للنبوة خاتم

من الله مشهود يلوح ويشهد

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه

إذا قال الموذن في الخمس أشهد

وشق له من اسمه ليجله

فذو العرش محمود وهذا محمّد

وقد ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم:”قال إن الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم”.

وكذلك اصطفى الله الشهر واليوم الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ألا وهو شهر ربيع الأول ويوم الإثنين.

عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الإثنين، فقال: "ذاك يوم ولدت فيه”.

استقبلنا هذا الشهر المبارك شهر ربيع الأول بعدما علمنا أن الإنتماء والنسبة يزيد الأهمية،فهذا هو الشهر الذي اختاره الله عزوجل ليولد فيه نبينا صلى الله عليه وسلم الذي لا يكمل الإيمان إلا بحبه، ولا نجد حلاوة الإيمان إلا إذا كانت قلوبنا عامرة بمحبته،لا نجد مسلمًا إلا وفي قلبه جذوة ملتهبة من محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يستطيع أن يتحمل أي إساءة إليه أو أي نيل منه، يصمت على الإساءة إلى أبيه وأمه وبنيه وحتى على نفسه، وينفجر عندما يرى أحدًا ينادي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بسوء أدب، لأنه كان يؤمن بأن حبه هو الإيمان، فكيف يتخلى عن إيمانه، ويتنازل عن عقيدته.

فأما رفع الزينات، وإلقاء الكلمات، وتوزيع الحلويات، وإطلاق المواكب، وإنشاء الأبيات في مدح النبي صلى الله عليه وسلم فهو دليل على حب النبي صلى الله عليه وسلم لكن أكبر دليل على حب النبي صلى الله عليه وسلم هو إتباعه.

أي هتاف وأي رفع صوت في ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم من دون أن ترافقه استقامة على منهجه عمل لا يقدم ولا يؤخر.

جعفر مسعود الحسني الندوي (رئيس التحرير)