ما هي عدتنا ليوم الحساب؟!

نداء اليقظة يدعونا إلى الاستجابة!
1 اکتوبر, 2020
كيف ينبغي أن نعيش اليوم؟
9 نومبر, 2020

ما هي عدتنا ليوم الحساب؟!

أعلنت مؤسسة الصحة العالمية أن غسل اليدين بالصابون يكون مانعاً عن الآفات والمصائب الطارئة المنتشرة في العالم اليوم من "اللمس المنبوذ”، وإن هؤلاء المساكين يعتقدون أن ما أصاب المجتمعات البشرية اليوم من الأمراض الجراثيمية، ترجع أسبابها الأساسية في الواقع إلى تلطُّخ الأيدي بالجراثيم الغيرالمرئية التي لا تكاد تترآي بأدق آلة تستعمل للعثور على ما إذا كان هناك جراثيم (وائرس) غير مرئية، تسبب نشوء الأمراض الجسمانية والعقلانية، ولذلك قررت جماعة الأطباء الكبار أن يعيش الناس اليوم متباعدين بستة أقدام،أو ما يقاربها في شئون الحياة الاجتماعية، حتى في العبادات التي تجمع الناس في مراكز عباداتهم وتركز على تكوين مجتمعات إنسانية متراصة متصالحة ذات تبادل الثقات والمودَّات، وقد كان من تعاليم الإسلام أداء الصلوات الخمس مع الجماعة في المساجد مع التواصل من غير فصل، يقف المصلون كجدار واحد يتحرك بالتكبيرات والتعاليم السماوية التي يؤديها الإمام في الصلوات الخمس المفروضة، وكذلك في الجمع والعيدين، وفي كل صلاة تؤدي جماعياً.

ولعل أعضاء مؤسسة الصحة العالمية لم يدركوا أن تعاليم الإسلام قد قررت لأتباعه من أول يومها أن يتوضأوا بماء صاف طاهر، ويبدأوا بغسل الأيدي ثلاثاً ثم غسل الوجه واليدين إلى المرفقين، ثم مسح الرأس بالماء الجديد مرة، ثم غسل القدمين مع الكعبين ثلاث مرات، وإن هذه العملية يكررها المصلى خمس مرات في كل يوم وليلة، فبهذه التعاليم الشرعية يعيش المسلمون مع اشتغالهم بواجبات الحياة الأخرى من المكاسب والوظائف والأعمال المعاشية، وهي لا تكون مانعة عن أداء الفرائض الشرعية من الصلاة والزكاة والحج والصيام، كما لا تحول دون أداء النوافل من العبادات المقربة إلى الرب تبارك وتعالى بأنواعها المتعددة.

في هذه الأعمال الطاهرة الزكية والمتكررة طوال ساعات الحياة يعيش المسلمون في كل زمان ومكان من الشرق والغرب،ويتصلون بربهم الأعلى الذي خلقهم فسواهم، وجعل الامتثال الكامل في جميع نواحي الحياة شعارهم، فهل تفاجئهم مصيبة الجراثيم الطارئة وتسلب جميع قواهم العملية على المستوى العالمي، ثم تستمر إلى مدة طويلة، فهل يمكن مثل هذا الواقع من غير سبب؟

كلا! إن السبب الوحيد لهذه المصائب المتصلة الممتدة إنما هو الغفلة الغافلة وارتكاب المعاصي، والعيش بالاسم والرسم دون الواقع المأمور به كل مسلم في كل مكان وزمان، وإن قليلاً من الاستعراض للوضع الذي يعيشه المجتمع المسلم الموجود، يفتح لنا باب الدخول الرئيسي إلى ما يواجه الناس اليوم من قبل شرذمة قليلة من المعادين والمنكرين للشريعة التي شرعها الخلاق العظيم لأفضل خلقه الإنسان الذي منَّ عليه بالعقل والذكاء والتمييز بين الخير والشر، ثم أكرمه بتعليم الطريق السوي لقضاء الحياة في هذه الدنيا،ثم الحياة بعد الممات يوم الحشر للحساب، ذلك اليوم الذي يحاسب فيه الناس على ما فعلوه، والطريق الذي اختاروه لقضاء لحظات الحياة الغالية بواسطة كتاب يُعطى كل واحد بأمر من الله تعالى.

"فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا ‎لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ” [الحاقة:19-29].

فقبل أن يواجه الإنسان ذلك اليوم يجب عليه أن يكون على استعداد كامل لأداء الحساب.

والله هو الموفق.

(سعيد الأعظمي الندوي)