المنهج الحقيقي للكون والإنسان؟

كيف نرفع مكانة الإنسان؟
9 جنوری, 2022
سعادة الإنسان في الإسلام، ليس غير
7 اپریل, 2022

المنهج الحقيقي للكون والإنسان؟

سعيد الأعظمي الندوي

رفع الله سبحانه مكانة أفضل الخلق وهو الإنسان، بين جميع المخلوقات والكائنات التي تتوافر في العالم البشري منذ وجود آدم عليه السلام الذي حظي بمكانة أرفع من الملائكة الذين كانوا يخضعون للأوامر الإلهية في السماء، ولما عمر الله تعالى العالم البشري وجعل الأرض مقرًا له أفرادًا وجماعات، فإنه قرَّر الأرض لحياة الإيمان والعمل الصالح في ضوء الأوامر التي أنزلها بغاية من الوضوح ومن فوق السماء الأعلى، ومن ثم ارتفعت مكانة بني آدم الذين كانوا دعاة السماء إلى الأرض؛ بل الواقع أنهم كانوا بناة الأرض كمقرّ لهم، ذلك لكي يشتغلوا فيها بعبادة الله تعالى التي تليق بالإنسان بالنسبة إلى جميع الأنواع المادية والروحانية،ويؤدي الفرائض والواجبات والسنن والأعمال المرضية في ضوء تعاليم الدين الإسلامي الذي أرسل الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم لتحقيق ذلك بالدين الدائم القائم إلى يوم الدين، لكي يوجه العالم البشري إلى الطريق الذي قرَّره وبيَّنه رب العالمين في كتابه العظيم، وجعله هدى للعالمين جميعًا فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” [الحجرات:13].

هذه القولة الربانية العظيمة تناولت الناس جميعًا، ممن خلقهم الله تعالى بعد النموذج الإنساني العظيم الذي مثله الله تعالى من خلق آدم وزوجته، ومن ثم تزايد النوع البشري عن طريق المزاوجة،وبواسطة الشعوب والقبائل، وامتلأت أرض الله تعالى وما تحت السماء من خلق الإنسان وتوزيعه بين الشرائح المختلفة، وتعمير الأرض بأنواع من الناس المتوزعين في مختلف قطاعات العالم الأرضي من الشرق والغرب والشمال والجنوب، ممن عاشوا في جوّ من الإنسانية وظروفها المتباينة ومسئوليتها المنوعة،ذاك لكي يتمكنوا من التعايش السلمي والنصح الديني،ويمثلوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”(رواه مسلم) ومن هنا يمكننا أن نتعمق روح الدين التي هي النصيحة ونتعايش مع الناس بروح الحب والنصح، ونقوم بتعريف دين الله تعالى والعمل بما أمرنا به عن طريق العلم والدين والخير والحب، ونجمعهم على مركز التوحيد والرسالة السماوية الأخيرة التي أنزلها الله تعالى بواسطة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم،والكتاب العظيم الذي أنزله عليه، فليس بعده دين،ولا نبي، ولا كتاب، ولا أمة إلا أمة الإسلام التي هي آخر الأمم في هذه الأرض إلى يوم القيامة، وهي أمة الإيمان والإسلام: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ” [الحجرات:15].

ومن هنا عمّر الله سبحانه هذه الأرض بأفضل خلق، يشرف على جميع مناحيها ومنابعها، ويصونها عن كل ما يقلق الحياة ويمنعها عن العمل الدائم المستمر من الشرائع والأحكام وتطبيقها على الحياة والكائنات كلها،فكان خلق الجبال والبحار والمزارع والبساتين والصيف والشتاء والاشتغال بالمعايش ومطالب الرزق الحلال، كان كل ذلك يمنح الإنسان حبًّا وطمأنينة، ويُسهّل عليه أداء حقوق الله تعالى، وعباده الساكنين في عالمه الأرضي، وعمارته الإنسانية،والحوائج البشرية التي لا غناء عنها في حال ما.

يقول الله تعالى: "مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” [المائدة:6].

فكان المنهج الحقيقي للكون والإنسان، هو الدين الإلهي الذي أنزله الله تعالى كآخر دين ومنهج للحياة والإنسان والكائنات كلها، وكان خاتم النبيين هو الرائد الحقيقي الذي يتولى تطبيق المنهج على الحياة والكائنات إلى يوم القيامة.

"هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا” [الفتح:28].