الطريق الأجدى للخروج من الأزمات والمشاكل

"صفقة القرن” أسوأ انتهاك لحقوق الفلسطينيين
16 فروری, 2020
هل يعود العالم إلى ما كان عليه قبل الحضارة؟!
13 اپریل, 2020

الطريق الأجدى للخروج من الأزمات والمشاكل

الباحثون والمفكرون الإسلاميون يبحثون اليوم طرق الخلاص والخروج من الأزمات والمشاكل والمكايد التي تواجهها الأمة الإسلامية محلياً وإقليمياً وعالمياً،ويقدمون حلولاً ومقترحات، وآراء وأفكاراً، ويشيرون إلى وسائل متنوعة حسب وجهات نظرهم وتجاربهم، ومنها توجيه دعوة الله إلى المسلمين المقصرين في حق دينهم، وتوجيه الدعوة إلى غير المسلمين في العالم كله،وأما دعوة الأمة المسلمة إلى الله وإصلاح المجتمع المسلم فتكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود والدعوة إلى الأخلاق الإسلامية النبيلة بكل الوسائل الشرعية، وأما خارج الأمة  فمن أعظم الوسائل الأجدى اليوم الاحتكاك بالآخرين واللقاء معهم،والمجادلة بالتي هي أحسن، ووسائل الإعلام.

لقد اختار الرسول صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير رضي الله عنه لنشر الإسلام في المدينة ،وكان مصعب يملك من اللباقة والهدوء وحسن الخلق والحكمة قدراً كبيراً، فضلاً عن قوة إيمانه وشدة حماسة للدين،ولذلك تمكن خلال أشهر أن ينشر الإسلام في سائر بيوتات المدينة، وأن يكسب للإسلام أنصاراً من كبار زعمائها كسعد بن معاذ وأسيد بن حضير رضي الله عنهما كما ورد في سيرة ابن هشام.

فقد كان الدور الإعلامي والتعليمي والتوجيهي الذي قام به مصعب رضي الله عنه في المدينة، له أثر كبير لتهيئة الظروف وتمهيد الطريق للمرحلة القادمة،لقد فتحت المدينة بالقرآن وبالدعوة إلى الله، وأصبح ولاء كثير من الأوس والخزرج لعقيدة الإسلام وشريعته.

وقد اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم ببناء الفرد المسلم الذي يحمل تكاليف الدعوة ويضحي من أجلها؛ ولذلك نجد جعفراً رضي الله عنه يقوم بدور عظيم في إيصال الدعوة وأداء الأمانة في أرض الحبشة، ونجد مصعباً رضي الله عنه يفتح الله على يديه المدينة كما نجد عدداً من الصحابة الكرام رضي الله عنهم فتحت بلدان ومناطق نائية على أيديهم سلمياً.

وقام الرسول صلى الله عليه وسلم في المرحلة المكية بتبليغ الرسالة وأداء الأمانة على خير قيام بعيداً عن التسرع والانفعال والشدة،ومتصفاً باللين والأناة والصبر والحلم و كظم الغيظ،والحكمة والعفو والصفح، وكانت عناية الله وحفظه له وتأييده ظاهرة للعيان.

ولقد سار على هذا النهج النبوي في الدعوة والتربية والتزكية وتبليغ الرسالة وأداء الأمانة كثير من الدعاة على مر العصور وكر الدهور، ومكَّن الله لهم بين الناس حتى أدوا واجبهم في الدعوة إلى الله، أمثال الإمام أحمد بن حنبل، والإمام ابن تيمية، والشيخ العز بن عبد السلام، والشيخ محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية، والشيخ محمد بن علي السنوسي في ليبيا، والشيخ سعيد النورسي في تركيا، والشيخ عبد الحميد بن باديس في الجزائر، والشيخ حسن البنا في مصر،والإمام أحمد السرهندي مجدد الألف الثاني، والشاه ولي الله الدهلوي، والإمام أحمد بن عرفان الشهيد،والشيخ أبو الأعلى المودودي، والشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي في الهند وغيرهم كثير،ونجد في سير هؤلاء الأعلام في القديم والحديث حماية الله لهم ورعايته وحفظه وتثبيته لهم في المحن والشدائد، وتهيئة الله قلوب الناس للاستماع لدعوتهم ونصحهم، وكانوا رجالاً للعقيدة، عاشوا من أجل هذا الدين وماتوا في سبيله وقد أتت جهودهم الدعوية بالنتائج المرجوة.

وأما الإعلام وتوظيفه لخدمة الدين والدعوة إليه، فإنه من الوسائل المهمة واللازمة للحركات الإسلامية المعاصرة، ولا شك أن الحركات والمنظمات غير الإسلامية قد استخدمت القنوات الفضائية والإذاعية والتلفزيونية والجرائد والمجلات لأغراضها،وحققت النجاح في أهدافها، وإن الأخذ بوسائل الإعلام الحديثة يساعد الحركات الإسلامية والدعوة إلى الإسلام في التعريف بأهداف الدعوة ليعرف الناس أن الإسلام نظام كامل عادل جامع للحياة الإنسانية،وقادرٌ على مسايرة الركب الحضاري في كل عصر ومصر، وحلّ مشاكل الإنسان بجدارة في كل زمان ومكان، لا كما يصورها الحاقدون بصفات وأسماء تخالف الحقيقة والواقع.

اليوم يمكن توظيف وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية للقيام بوظيفة البلاغ المبين، وإيصال رسالة الإسلام إلى سائر الشعوب والأمم، حيث يستفيد العاملون في مجال العمل الإسلامي من التطوُّر التقني الهائل في مجالات الاتصال لنشر الدعوة الإسلامية والعقيدة الإسلامية الصافية والتصور الإسلامي الجامع للحياة.

ومن خلال الاستفادة من جميع الوسائل الإعلامية من صحافة، ومؤلفات، ومحاضرات، ومجالس، ومراسلات ومكاتبات، ودروس قرآنية، وقدوة حسنة، وخدمات اجتماعية، ولقاءات وحوارات،يمكن إنقاذ المسلمين من المكائد والمؤامرات،وإخراجهم من الانبهار بالحضارة الغربية،ومركب النقص ونفسية الهزيمة أمام الحضارة المعاصرة، وتعريف المسلمين بحقائق الدين، والرد على الشبهات، ومكافحة النظريات والمذاهب والأفكار المادية الحديثة،وجمع الرأي العام على تطبيق الشريعة،والمساهمة الفعالة في بناء الأمة،وإزالة الجمود والتخلف، وتكوين عمل منظم للنهضة الإسلامية، وتوسيع نطاق التعاون وخدمة الخَلْق،وإبراز دور الإسلام القيادي في إنقاذ البشرية وإسعادها.

فلا بد من إعداد كوادر إسلامية وتربيتها على أن تقدم للعالم أروع الأمثلة في العيش للقضايا الإنسانية من خلال التصور الإسلامي.

محمد وثيق الندوي (مدير التحرير)