الشيخ عبد السلام القدوائي الندوي: حياته ومآثره

شعائر الله تعالى وتعظيمها (5)
27 مئی, 2021
إذا جاء القدر عمي البصر
27 مئی, 2021

الشيخ عبد السلام القدوائي الندوي: حياته ومآثره

الشيخ عبد السلام القدوائي الندوي: عالم كبير، أديب، كاتب، خطيب، مؤرخ، صحفي، ثقة، صالح، ورع، دمث الخلق، وكان كثير الدراسة، عميق العلم، وواسع الفكر والثقافة، تخرج في دارالعلوم لندوة العلماء وحمل رايتها الفكرية والدعوية والأدبية، وأمضى عمره في سبيلها، وكان يتوقد حيويةً وحماسةً ونشاطاً في الدفاع عن الإسلام وإيصال رسالته إلى أكثر عدد مستطاع من الناس، بذل أقصى جهوده لكبح جماح "القاديانية” والحفاظ على عقيدة ختم النبوة. وكتب على إثبات حجية الحديث النبوي الشريف وردَّ رداً قوياً على من أنكر ذلك.

مولده ومنشأه:

ولد في 7 من مارس 1907م في قرية "تهوليندي” بمديرية رائ بريلي من ولاية أترابراديش لأسرة عريقة مثقفة ميسورة الحال، وكان الواحد المتبقي من أربعة عشر ولداً لأبويه، مات كلهم وهم حديثو الولادة، فنشأ على حب وحنان وسعادة. حصل على التعليم الابتدائي الديني في قريته، ثم درس السنوات الثانوية والعالية العصرية في القرية المجاورة "بتشهراوان”، ثم رحل إلى لكناؤ.

دراسته:

تم التحاقه بدارالعلوم لندوة العلماء عام 1924م فتلقى العلم والتربية على علمائها، وبالتركيز الخاص تملذ على الشيخ عبد الرحمن النغرامي الندوي واستفاد منه ماشاء الله أن يستفيد إلى أن تخرج فيها عام 1930م، ثم توجه إلى الجامعة الملية الإسلامية بدهلي لإكمال الدراسات العصرية.

نشاطاته الصحفية والتدريسية والدعوية:

انضم الشيخ القدوائي إلى الهيئة الإدارية للصحيفة اليومية "خلافت” الصادرة عن مدينة مومبائي عام 1932م وظل عضواً لها لعامين. وفي عام 1934م عاد إلى دارالعلوم لندوة العلماء وأصبح فيها أستاذَ التاريخ والاقتصاد، ولكن سرعان ما فُوض إليه تدريس الأدب العربي والكتب الدينية، وتجلت هناك قدرته الكتابية فاعتلى منصب مدير المجلة الشهرية "الندوة” مع الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله، فعمل معه من يناير 1940م إلى يوليو 1942م،وأثناء التدريس في دارالعلوم لندوة العلماء، حولت إليه نِظارة "رواق شبلي” وإشراف "جمعية الإصلاح” للطلاب، وهكذا تيسر للطلاب لقاءه والاستفادة منه. فانتفعوا به كثيراً في طريقة دراسة الكتب وكتابة المقالات وإلقاء الخطب.

في مايو 1943م، أسس معهداً دينياً باسم "إدارة تعليمات الإسلام” في بلدة لكناؤ، وقرر أن ينشر تعاليم القرآن الكريم، فقام بإعداد كتب أردية لتعليم اللغة العربية وتدريس القرآن الكريم وبدأ يلقي دروساً يحضرها العامة والخاصة، فتعلم عدد كبير اللغة العربية والقرآن الكريم عبر تلك الدروس، وخلال تلك الفترة أصدر جريدة نصف شهرية "تعمير” يديرها ويكتب فيها، يهز من عِطف الأمة الإسلامية ويدعوها إلى أداء واجباتها نحو الإسلام والمسلمين، وكأن التقدير الإلهي أراد به أن يعم نفعه بين العامة والخاصة، وبين طلاب المدارس الدينية والجامعات العصرية، فساقه إلى الجامعة الملية الإسلامية بدهلي حيث عين مدرساً للعلوم الإسلامية ورئيساً لقسم الدراسات الإسلامية في الجامعة في أغسطس 1951م.

مع أنه كان عزل نفسه من التدريس في دارالعلوم لندوة العلماء عام 1943م، إلا أنه كان يفكر دائماً في صالح ندوة العلماء ورقيها، فلما شغر منصب عميد الشئوون التعليمية لندوة العلماء عام 1972م، وقع اختيار الهيئة الإدارية لندوة العلماء عليه، فارتقى ذاك المنصب وبقي عليه حتى آخر حياته، وتجدر الإشارة إلى أنه شغل أيضاً منصب الرئيس العلمي لدارالمصنفين بأعظم جراه ومديراً للسان حالها مجلة "معارف” الشهرية عام 1975م، وظل كذلك إلى أن توفي.

مصنفاته:

له العديد من المصنفات، وكلها في الأردية، منها: حياة المحدث حيدر حسن خان الطونكي، العالم قبل الإسلام وبعد الإسلام، الصحف الأولى للحديث الشريف، الحاكم المثالي، حكاية الهند، حُكمنا (عبر التاريخ)، عشرة دروس للغة العربية، والكتاب الأول للقرآن الكريم، والكتاب الثاني للقرآن الكريم، والكتاب الثالث للقرآن الكريم، والميزان والمنشعب الجديد (على علم الصرف) وغيرها من الكتب.

ومن ميزات كتبه أن أغلبها نالت القبول والتقدير وتم إدراج بعضها في المناهج الدراسية في كثير من المدارس الدينية والعصرية. وبالإضافة إلى ذلك، هناك عدد لا بأس به لمقالات قام بتقديمها في مناسبات مختلفة، منها: "خمسة وثمانون عاما على ندوة العلماء، حكاية ماضيها واستعراض حالها ومشروع مستقبلها”، قدمها في المهرجان التعليمي لندوة العلماء عام 1975م. إلى جانب عدة كتب لاتزال تنتظر الطبع. منها: تلخيص”السيرة النبوية للعلامة شبلي وسليمان الندوي.” في مجلد واحد.

وفاته:

رحل عن دنيانا في 30 من شهر رمضان عام 1399هج المصادف 24 من أغسطس 1979م. ودُفن في اليوم القادم بعد صلوة الفطر في قريته. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

مبين أحمد الأعظمي الندوي