الشاه معين الدين أحمد الندوي: حياته وأعماله

العالم كله رمضان
26 جولائی, 2021
شعائر الله تعالى وتعظيمها (8)
18 اگست, 2021

الشاه معين الدين أحمد الندوي: حياته وأعماله

الشاه معين الدين أحمد الندوي: من أجلِ علماء الندوة، وأشهرِ كُتاب التاريخ الإسلامي. له سمعة طيبة في أوساط العلم والأدب والتاريخ على مستوى شبه القارة الهندية. وبالأخص لديه ذوق رفيع في الأدب الأردي نطقاً وكتابةً. يفوق أقرانه في مروءة النفس، وحسن الخلق، والحلم، والصبر، والقناعة، واستقامة الطبع.

مولده ومنشأه:

ولد عام 1903م في قرية "رُدَولي” بمديرية "باره بنكي” من ولاية أترابراديش لأسرة علمية تمتاز في العلم والدين، والسلوكيات والتقوى. ومن أجداده أحمد بن عمر العمري المعروف بالشيخ عبدالحق الردولوي الذي كان من العباد الأولياء في القرن التاسع الهجري في الهند. قال عنه صاحب نزهة الخواطر: ” لم يكن في زمانه مثله في الزهد والعبادة ". نزحت أسرته إلى الهند في عهد علاء الدين الخلجي وتوطنت دهلي ثم أعطاها الخلجي إقطاعات في ردولي فسكنت بها. وكان أبوه الشاه حسنات عالماً متقناً بالعربية والفارسية. وهكذا نشأ الشاه معين الدين الندوي نشأة صالحة، ووجد قسطاً وافراً من العلم والتربية في مسقط رأسه.

دراسته:

تلقى التعليم الابتدائي على يد جده من جهة الأم الشاه شرف الدين في بيته. ثم رحل إلى لكناؤ والتحق بدارالعلوم النظامية بـفرنغي محل وتعلم هناك إلى السنوات المتوسطات ثم التحق بدارالعلوم لندوة العلماء فتلقى العلم والتربية على كبار علماءها. وبالأخص استفاد من العلامة السيد سليمان الندوي في دراسة الكتب وكتابة المقالات. ويمكن أن يقال: إنه خير وريث لأستاذه سليمان الندوي في المعرفة والعلم والأدب والبحث والتحقيق.

في دار المصنفين:

إثر تخرجه في دارالعلوم لندوة العلماء عام 1924م، دعاه العلامة سليمان الندوي إلى دارالمصنفين بأعظم جراه، فلبى دعوته واشتغل بدار المصنفين وقضى طول حياته فيها صابراً مستقيماً، يدرس ويكتب، يبحث ويحقق، لم يصبه ملل ولا كلل.

لما غادر السيد سليمان الندوي دار المصنفين إلى بهوفال في شهر يونيو عام 1946م، تحمل الشاه معين الدين الندوي مسؤولية رئاسة دارالمصنفين وإدارة "معارف” نيابة عن السيد سليمان الندوي فلم يكن يقوم بعمل إلا بعد أن يستشيره ويستأذنه فيه. ولما هاجر السيد سليمان الندوي إلى باكستان عام 1950م اشتدت الحاجة إلى تنظيم دارالمصنفين من جديد، فأصبح الشاه معين الدين رئيسها بشكل مستقل عام 1951م وبقي على هذا المنصب إلى أن رحل عن الدنيا. وهكذا فإنه خدم دارالمصنفين لمدة نصف قرن. وبالإضافة إلى دارالمصنفين كانت له عضوية في هيئات عديد من مراكز العلم والأدب بما فيها أكاديمية لكناؤ الأردية وجامعة علي جراه المسلمة.

مصنفاته:

له العديد من المصنفات. كلها في الأردية. ومن أشهرها: "تاريخ الإسلام” في أربع مجلدات، وهو مدرج في المنهج الدراسي لدار العلوم لندوة العلماء وفي كثير من المدارس الإسلامية. و” حياة سليمان” وهو سيرة أستاذه السيد سليمان الندوي، والمجلد الأول لكتاب "المهاجرين”، والمجلد السادس والسابع لكتاب "سير الصحابة”، و”تابعين”، و”دين رحمت”، و”إسلام وعربي تمدن” وهو ترجمة ملخصة لكتاب "الإسلام والحضارة العربية” للدكتور كرد علي وكما أنه قام بنقل "أنوار العيون في أسرار المكنون” للشيخ عبدالقدوس الغنغوهي في الأردية، وهذا الكتاب يتحدث عن حياة الشيخ عبدالحق الردولوي وأقواله، وكذا ترجم أيضاً "عرب كي موجوده حكومتين” (الحكومات المعاصرة للعرب) في الأردية. إلى جانب هذه الكتب، له مقالات قيمة عديدة كتبها في مجلة "معارف” الصادرة عن دارالمصنفين، ومقالات قدمها في مناسبات مختلفة. وقد تم طبع مجموعة مقالاته الأدبية باسم”أدبي نقوش”.

وفاته:

أدى صلوة الجمعة في دارالمصنفين، ثم نام ونهض لصلوة العصر وطلب الماء وقام للوضوء فسقط من الكرسي ولفظ أنفاسه الأخيرة في 13 من ديسمبر 1973م. حمل جثمانه إلى قريته "ردولي” وهناك دفن في اليوم القادم يوم السبت. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

مبين أحمد الأعظمي الندوي