لا تغيِّروا تاريخ البلاد!

الحسد
30 جولائی, 2020
محمد الفاتح لم يفتح القسطنطينية فقط … ولكنه غيّر تاريخ أوربا أيضًا
30 جولائی, 2020

لا تغيِّروا تاريخ البلاد!

إن للأسماء أثرًا بالغًا عميقًا في تعريف الأشياء وصلتها بالحضارة والمدنية والرقي وتذكير التاريخ.

والأسماء تشير إلى الشخصيات، والمسميات لها دور بارز في ترقية البلاد وتقدمها، ولها جذور ثابتة في أرض البلاد في تعميرها وبنائها وإبلاغها إلى أوج الكمال والمجد، ولها صلة قوية وعلاقة وطيدة بماضيها وآبائها وأجدادها، والشخصيات التي تدل عليها الأسماء لهم مآثر ومفاخر لا تُنسى طول الدهر ولكن نرى أن الحكومة الراهنة في البلاد غيرت بعض أسماء المدن والقرى والمناطق والشوارع مثل مدينة إله آباد، ومغل سرائ، وفيض آباد، وحضرت غنج، وشارع أورنك زيب، وأحمد آباد،وتركز اهتمامها على ذلك، خاصة الأسماء التي تشير إلى تاريخ الإسلام والمسلمين حتى تنقطع صلتهم عن ماضيهم وتاريخهم وكبار رجالهم الذين لهم تاريخ مجيد في بناء البلاد.

وهذا الأمر ليس يهيّن لأن الأسماء تكون لها صلة تاريخية عميقة بماضي البلاد ويختفي في طيّاتها تاريخ العلماء والزعماء الذين قدّموا تضحيات عظيمة في تعمير البلاد وترقيتها، فالأطفال حينما يبلغون إلى عنفوان الشباب يُحبّون أن يطّلعوا على سبب تسميتها والتاريخ الذي يتعلق بها وحينما علموا هذا التاريخ يتشوّقون إلى إنشاء هذه الملكات والكفاءات التي تدفعهم إلى هذا الكمال والمجد الذي ناله السابقون،وينشأ فيهم الطموح والفخر والحماسة لطلب هذه الأهداف والغايات وإلاّ حدثت فيهم البطالة والكسل وفتور الهمة وضعف العزيمة وتخمد فيهم عاطفة التقدم والعزم والإرادة وروح المجاهدة والكفاح والاعتزاز بماضيهم.

الأسماء تترتّب منها آثار بعيدة وأبعاد عميقة وهي تؤثّر على أذهان الناس وتأتي بنتائج سيئة وأحياناً تؤدّي إلى الصراع والنزاع كما أشار العلاّمة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي إلى ذلك في كلماته وكتاباته: لا ترجّعوا التاريخ إلى الوراء” لأن عاقبتها وخيمة ونتيجتها سيئة وتسبّب للنزاع والعداء، فاحذروا واحذروا!

لذلك يتحتم علينا أن نقوم لسد هذه الظاهرة ونمنع الحكومة من اتخاذ أي خطوة لتغيير الأسماء بطرق سلمية،وهي تريد أن تضعّف قوة المسلمين وشوكتهم بكيد وتقوم بإجراءات تنقطع بها صلة المسلمين عن تاريخهم الزاهر المجيد حتى ينسوا مآثرهم التاريخية.

 

(د/محمد وسيم الصديقي الندوي)