"محمد” أصبح عاشر أشهر اسم للمواليد في أمريكا

في ظل: "الأم العلمية” مرة أخرى (1)
18 اگست, 2021
الأستاذ محمد ناظم الندوي: حياته وأعماله
18 اگست, 2021

"محمد” أصبح عاشر أشهر اسم للمواليد في أمريكا

د/ سعيد الخوتاني

أصبح اسم "محمد” في المرتبة العاشرة بين الأسماء "Top Ten” الأكثر شهرة للمواليد الذكور للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد حصل الاسم على هذه المرتبة، وحل محل اسم "مايسون Mason” في قائمة الأسماء المئة الأكثر شهرة في أمريكا لعام 2019م، والتي يصدرها مركز بيبي سنتر BabyCenter، متقدماً من المرتبة الـ14 التي ظل فيها لعامي 2017م و2018م.

ولا يُعرف عما إذا كان الاسم سيحتفظ بمرتبته العاشرة هذه أو يتأخر أو يتقدم عنها في القائمة الجديدة لعام 2020م، والتي يتوقع ظهورها خلال الأشهر الأولى لعام 2021م.

ويقوم مركز بيبي سنتر بإعداد هذه القائمة التي ترصد الأسماء المئة الأكثر شيوعاً بين المواليد الجدد في أمريكا سنوياً مصنفة حسب الجنس والترتيب، ويستند في ذلك على بيانات أسماء مئات الآلاف من المواليد الأمريكان الجدد التي يزود الآباء بها المركز عندما يرزقون بمواليد سنوياً، كما يقوم المركز بتقديم بعض المعلومات على موقعه على الإنترنت، مثل قوائم أشهر أسماء المواليد، ومعلومات عن الأبوة والحمل في مختلف دول العالم.

وعلقت ليندا موراي، رئيسة التحرير الدولية بالمركز، على هذا التطور في ترتيب وحركة الأسماء، فقالت: "لاحظنا تصاعد اسم محمد في قوائم مركزنا بين أسماء المواليد في العالم، فعرفنا وفقاً لهذه القوائم بأنه لن يمضي وقت طويل لدخول الاسم ضمن أكثر عشرة أسماء انتشاراً للمواليد الذكور الجدد في أمريكا”.

وأضافت مواري: "اعتادت الأسر المسلمة على اختيار اسم محمد لأول مولود ذكر لها تشرفاً باسم النبي، صلى الله عليه وسلم، وتطلعاً لأن يجلب الاسم البركة لمولودها”.

وجود له تسعة قرون:

ويُلاحظ أن اسم "محمد” أخذ وقتاً طويلاً لكي يصل إلى هذا المركز المتقدم بين أسماء المواليد الجدد في أمريكا مع أن المسلمين يعدون من أوائل الناس وصولاً إلى العالم الجديد، تحديداً قارة أمريكا الشمالية التي تشغل الولايات المتحدة حوالي نصف مساحتها.

وهناك رأي يقول إن مسلمي ما يعرف حالياً بالدار البيضاء (أنفا Anfa سابقاً) أبحروا قبل عام 1100م إلى مناطق مختلفة من الساحل الأمريكي، سابقين بذلك بأكثر من ثلاثة قرون كريستوفر كولومبوس (المشهور باكتشافه القارة الأمريكية عام 1492م).

وهناك رأي آخر يقول إن أوائل المسلمين الذين وصلوا إلى تلك القارة في بدايات القرن الرابع عشر الميلادي كانوا من المورز Moors. أو الموريسكيين Moriscos (الأندلسيين ذوي الأصول المغاربية)، الذين طردوا من إسبانيا والبرتغال إلى الإقليم السنغالي الغامبي Senegambian في إفريقيا، ومنها توجهوا إلى الجزر الكاريبية، وربما بعض مناطق خليج المكسيك.

ورأي ثالث يرى أن كريستوفر كولومبوس (آنف الذكر) استعان في إبحاره لاكتشاف أمريكا بكتاب ألفه المسلمون في زمانه، وأنه كان من بين بحارته مسلمون، وأن من بين المستكشفين الإسبان للقارة الأمريكية الشمالية في القرن السادس عشر مسلمين على رأسهم دليل بحري إسمه إسطفان Istafan، وذلك أثناء توغلهم في المنطقة الجنوبية الوسطى المعروفة حالياً باسم أريزونا ونيومكسيكو.

ورأي رابع يشير إلى أن الموجة الأولى من المسلمين وصلت إلى القارة في القرن السابع عشر الميلادي من إفريقيا، وذلك ضمن الأفارقة الأسرى الذين نقلوا منها للعمل كعبيد في أمريكا، وكان ما بين ربع إلى ثلث أولئك الأفارقة  الأسرى من المسلمين الذين حافظ بعضهم على إسلامه ونقله لأبنائه سراً رغم الصعوبات الجمة، بينما أجبر كثير منهم على اعتناق المسيحية.

وقد توالى وصول أعداد كبيرة من المهاجرين المسلمين إلى أمريكا خلال الفترة بين 1878 و1924م من الشرق الأوسط، خاصة من سوريا ولبنان، حيث استوطنوا أوهايو ومتشيجان وإيوا وداكوتا.

وبعد فتح باب الهجرة إلى أمريكا من جديد عام 1952م، إثر توقف دام حوالي ثلاثين عاماً، قدمت جموع جديدة من المسلمين إلى أمريكا من أماكن مثل فلسطين (خاصة بعد إقامة الكيان الصهيوني)، والعراق، ومصر.

وشهدت أمريكا قدوم موجات جديدة من المسلمين إليها من أعراق أخرى، من آسيا وإفريقيا وأمريكا وخاصة بعد إقرار قانون الجنسية والهجرة الأمريكي عام 1965م.

وهكذا أخذ عدد المسلمين في أمريكا من مختلف الأعراق في التزايد التدريجي سواء بالهجرة أو الولادة أو بالاعتناق، إلا أنه لا يعرف عددهم حالياً على وجه الدقة لعدم سهولة ذلك، كما يعود السبب في هذا بحسب مركز بيو للأبحاث Pew Research Center إلى أن مكتب الإحصاءات الأمريكي لا يسأل عن الديانة عند إجراء  إحصاءاته السكانية، وهذا يعني أنه لا يوجد إحصاء حكومي رسمي للمسلمين في أمريكا، وأن تقدير عددهم يعتمد على الجهة التي تجري التقدير.

فقد قدر مجلس المسلمين الأمريكان The American Muslims Council عدد مسلمي أمريكا بحوالي خمسة ملايين، بينما قدره مركز دراسات المهاجرين Center for Immigration Studies بين 3 و4 ملايين في عام 2017م، ومما يجدر ذكره أن الجيش الأمريكي يضم أكثر من 9 آلاف مسلم يؤدون وظائف شتى.

ويشكل مسلمو أمريكا حالياً واحدة من أكثر المجموعات السكانية تنوعاً في العالم من حيث البلدان التي جاؤوا منها (أكثر من 75 بلداً) والأعراق التي ينحدرون منها والمذاهب الفكرية التي ينتمون لها، ويرجع ثلث هؤلاء المسلمين الأمريكان إلى أصول إفريقية، وثلثهم الثاني إلى أصول جنوب آسيوية، وربعهم إلى أصول عربية، والبقية لأصول أخرى متنوعة من مختلف أنحاء العالم يتزايد فيها ذوو الأصول الأمريكية اللاتينية.

ولكي يتمكن المسلمون في أمريكا من تلبية احتياجاتهم الخاصة الحساسة في المجالات الدينية والتعليمية والاقتصادية، أسسوا آلاف المؤسسات ومنشآت الأعمال، منها حوالي 2150 مسجداً، و400 مدرسة بدوام كامل، و200 ألف منشأة أعمال، و200 مطبوعة ومجلة وجريدة أسبوعية، بينما اعتمدوا في تلبية احتياجاتهم الأخرى العادية على المؤسسات والمنشآت الحكومية والخاصة الموجودة في مجتمعاتهم.

(مع الشكر لمجلة "الرابطة” العدد: 653، يناير 2021م، مكة المكرمة)