الحاجة إلى تنمية الشعور بالعزة والكرامة
12 أكتوبر, 2025بقاء الأمة وسيادتها
11 ديسمبر, 2025حقيقة معاهدات السلام مع إسرائيل
د. محمد وثيق الندوي
بدأت إسرائيل ترتكب خروقات لاتفاق غزة الأخير، بشن غارات على مناطق متفرقة بقطاع غزة، أسفرت عن استشهاد عدد كبير من الفلسطينيين، رغم استمرار سريان وقف إطلاق النار بين حماس وقوات الاحتلال، وإن هذا الغدر والنقض ليس بجديد في تاريخ إسرائيل، بل تاريخ إسرائيل مليء بنقض الاتفاقات والمعاهدات المحلية والدولية، ويستمر هذا النقض منذ فجر التاريخ الإسلامي، كما لا تحترم إسرائيل المواثيق والقوانين الدولية التي توقع عليها،ولم تلتزم بقرارات الأمم المتحدة،فرفضت إسرائيل قرار الأمم المتحدة 181 (أ) لعام 1947م الذي يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين مستقلتين، واحدة عربية فلسطينية، والأخرى يهودية، فلم تلتزم إسرائيل بأي من القرارات الأممية،ولم تلتزم باتفاقية “كامب ديفيد” 1978م، ومؤتمر مدريد للسلام عام 1991م، واتفاقيات أوسلو 1993م، واتفاقية وادي عربة 1994م،ومبادرة السلام العربية 2002م، وبجانب ذلك لم تلتزم إسرائيل بعدد كبير من الهدنات والتفاهمات التي أبرمت مع حركات المقاومة في غزة بوساطات عربية وغربية،كما اخترقت العديد من المعاهدات بشأن الأقصى وكذلك الأسرى.
ولم تلتزم الدول الغربية والأوروبية أيضًا بالاتفاقات التي أبرمتها مع العالم العربي، فقد خدعت بريطانيا الشريف حسين الذي وعدته بالمساعدة في استقلال العرب وتأسيس مملكة عربية، بإبرام “اتفاق سايكس–بيكو” السري بمشاركة فرنسا وروسيا،لتقسيم المنطقة العربية (الحجاز، الشام، العراق، فلسطين) وهذا الاتفاق هو الذي مهَّد السبيل لإنشاء دولة إسرائيل في فلسطين.
فإن ألاعيب السياسة الاستعمارية لا يؤمن شرُّها، كما يبدو حاليًا من السياسة الأمريكية، ” فمنذ قيام إسرائيل وإلى يومنا هذا وأمريكا تزداد سنة بعد أخرى، ورئيسًا بعد رئيسٍ في دعم العدوان الإسرائيلي، ومدِّ الدولة الباغية بألوف الملايين من الدولارات، وبالمعونات الاقتصادية الهائلة، وبالعتاد الخطير من السلاح الفتاك الذي لا تجود به إلا على دولة إسرائيل، وبالتأييد السياسي الدائم، حتى إنها عقدت معها حلفًا استراتيجيًا غدت معه الدولة اليهودية وكأنها إحدى ولايات هذه الدولة الكبرى”، كما أشار إلى ذلك محمد علي الدولة في مقدمته لكتاب “أمريكا وإسرائيل” للدكتور محمد معروف الدواليبي.
فمن الحكمة والحزم أن لا ينخدع العرب والمسلمون بمعاهدات السلام مع إسرائيل، كما نصح فارس الخوري كل عربي وكل مسلم، حيث يقول:
“نصيحتي لكل عربي، ولكل مسلم، ولكل عامل في الحقل الوطني والسياسي، ألا صلح مع اليهود مهما يكن نوع ذلك الصلح ومداه…
فإن أي صلح مع اليهود مهما كان نوعه، ومهما يكن الاسم الذي يُعنونُ به، هو تضحية بالأمة العربية على مذبح الحماقة والجهل والمطامع الوقتية، وهو عار يلحق مرتكبه على مدى الأزمان، لأنه سيكون حتماً بداية القضاء على هذه الأمة، وعلى جميع مقوّماتها المادية والروحية.
ثم إن عقد الصلح مع اليهود سيجعل العرب مسؤولين دوليًا عن المحافظة على الوضع الذي سينشأ عن قيامه، ويفقدهم حرية العمل، ويجعل من العسير عليهم القيام في المستقبل بأي عمل يرجى منه صيانة عروبة فلسطين فضلاً عن تحريرها
… ولا يصدقن أحدٌ ما تردده دوائر الاستعمار من أن الصلح مع اليهود سيقر الأمن والسلام في الشرق الأوسط، كما تزعم الدول الاستعمارية، وستضع حداً للمطامع اليهودية في بقية الأقطار الأخرى، لأن اليهود سيلجئون لأساليب أخرى في القضاء على الأمة العربية…..
فليتدبر المسلمون والعرب أمرهم، وليقاوموا أشد المقاومة كل فكرة لفرض صلح عليهم مع اليهود، وليستعدوا دائمًا وأبدًا للجولة الحاسمة، ولو اقتضى الأمر من الصبر قرونًا وأجيالاً….”. (فارس الخوري وأيام لا تنسى للأستاذ محمد الفرحاني، ص:304–305)

