حين ينزل القرآن في القلب
8 مارس, 2026كيف تصنع نجاحك
(محمد خالد الباندوي الندوي)
أخي العزيز!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الإنسان بطبعه –أيها الأخ – يسعى إلى الكمال، ويتطلع إلى التقدم والنجاح، ويحب أن يكون بارزا من بين أقرانه في المجال الذي يصب فيه جهده، وهذه رغبة فطرية وخصلة محمودة في طبيعة الإنسان، ولعلك تحن نفسك – أيضا – إلى أن تكون بارزا من بين زملائك في مجال الدراسة حيث يشار إليك بالبنان، ويذكر لك بالخير في كل مكان، لكنها لا تحقق بالأماني، ولا تنال بالكسل، وإنما تدرك بالجد والاجتهاد ومراجعة النفس وتصحيح المسار.
فإذا أردت ذلك – وأنت في بداية العام الدراسي – فلابد لك من خلق هام من أخلاق الطالب الناجح، وخصلة من خصاله الجملية إنه خلق الاحتساب، فنحن أحوج شيء إلى وقفة متأنية مع عملنا الدارسي الذي عكفنا عليه، لماذا ندرس العلم؟ وما هي غايتنا المنشودة من الظفر به، وهل قصدنا إليه سديد وطريق جهدنا له رشيد، أم نجاهد في غير جهاد ونبذر الحبوب في الرماد، فمراجعة النفس بين فينة وأخرى شيمة العقلاء، واحتساب العمل خصلة البارزين في كل زمان، بالمحاسبة يكون التغيير نحو الأفضل والأحسن، وبها تستيقظ النفس من غفوتها وتستفيق من سباتها وترجع عن زيغها وتعود إلى رشادها، وتدرك مبلغ ربحها من خسارتها.
ولعلك رأيت التاجر الأريب ورأيت جده واجتهاده في عمله كيف يقف من تجارته فترة حاسمة ينظر فيه إلى مبلغ ربحه وخسارته، وكيف يتأمل في الخطأ والصواب ويبحث عن الأسباب.
فهل تتأمل في عملك مثل تأمله وهل تنظر فيما تقرأه وتدرسه مثل دقة نظره؟ وهل أنت مقتنع بسهام جهودك أنها مصوبة إلى الهدف وتطمئن بأنها تعود إليك بطائل ليوم من الأيام؟. وإلا كن محاسبا على نفسك وراجع طريقة جدك واجتهادك، واتعظ بأمسك واجتهد في يومك واستعد لغدك لكي لا يصيبك الندم ولات ساعة مندم. وقديما قالوا: العاقل من وعظته الأيام وعلمته الدهور والأعوام واستفاد من أمسه ليومه ومن يومه لغده.
إن محاسبة النفس – أيها الأخ – تثمر يقظة في القلب، ونورا في البصيرة، وتجعل الإنسان أكثر وعيا بأهدافه، واحرص على وقته، فلا يضيعه فيما ينفع بل يستثمره فيما يعود عليه بالخير في دنياه وآخرته.
ومن الأسوة المحمدية صلى الله عليه وسلم أنه كان دائم الفكرة في المهمة التي بعث لأجلها من انقاذ الهالكين في غياهب الجهل والظلمات، يحاسب عمله ليل نهار، ويختبر طريقه لبلوغه إلى قلوب الناس لكي يقع كلامه من النفوس ويصل إلى سويداء القلوب فتهتدي إلى الحق، فكن متأسيا بأسوته فإن فيها النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.

