ما هي التوبة الصادقة؟
18 يناير, 2026العظماء لم يولدوا عظماء
محمد خالد الباندوي الندوي
أخي العزيز!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كثير من الناس يظن – أيها الأخ – أن العيب في الجسدأو القصور في الصورة، أو الضعف في بعض القدرات، حكمٌ نهائيٌّ بالفشل، وما علموا أنّ العيب الحقيقي هو تعطيل العقل، وقتل الهمة، والاستسلام لنظرة الآخرين، لقد عرفت الإنسانية أناسا ضاقت بهم صورهم، واتّسعت بهم عقولهم، فصغرت الأجساد وبقي الأثر، إذ الدنيا لا تزن الناس بصورهم ولكنها تمتحنهم بعقولهم وإرادتهم وإنها لا تخلد الأجساد بل تخلد الآثار، كما أن الله سبحانه لايقبل إلا من أناب إليه بقلب صادق منيب أسود كان أم أبيض عجميا كان أم عربياوقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال ” إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم”.
وقد سمعتم عن الجاحظ الذي كان جبلا من جبال العلم فإذا ذكرت البلاغة في علوم الإسلام بدا الحاحظ ركنا ثابتا وعمودا شامخا فيها، هذا هو الذي اجتمع الناس على قُبح صورته، واختلفوا في عظمة علمه؛ فكان قبحه حديث المجالس، وكان علمه زاد الأجيال، سخروا من شكله، لكنه علّمهم كيف تكون البلاغة، وكيف يخلّد الإنسان بعقله لا بوجهه، ذهب قبحه مع جسده، وبقي علمه شاهدًا على أن قيمة الرجل في علمه وعمله لم يجعل قبحه عائقا دون طلب العلم ولا حاجزا يمنعه من أن يكون إنسانا عظيما.
ونقدم لك مثالا ثانيا لأبشع امرأة في العالم ألا وهي” ليزي” من الولايات المتحدة الأمريكية، “ليزي” هي التي سخر منها العالم، وجعلها مادة للتهكّم والسخرية لأنها لم تملك جمالا تباهي به، حتى صنعت منها ملايين الصورة الساخرة لكنهالم تستسلم لليأس بل مضت قدما فتخرجت من الجامعة ثم ألفت ثلاث كتب قيمة أخرست الساخرين، وأصبحت تعد اليوم من أشهر المتحدثات التحفيزيات في العالم.
إن الله لم يكلفك بكمال المظهر الخارجي – أيهالأخ – وإنماكلفك بكمال السيرة والسريرة ورضي لك بالسعي والعمل وطلب منك الكمال في إرادة الخير.
فمن نقص منكم – أيها الأخ – في جانب، فليكمل في آخر، ومن ضعف في صورة، فلابدمن التقوية في خلق، ومن يخذله لسانه، فعليه أن يطلق قلمه، ومن أغلق عليه باب، فيجدر به أن يبحث عن عشرة أبواب مفتوحة، فإن الضعف إذا صاحبه عمل صار قوة، والنقص إذا صاحبته همة صار تميزًا، والعجز إذا قبله الإنسان صار هزيمة.
قوموا إلى العلم، وتعلموا، وجربوا، وأخطئوا، ثم أعيدوا المحاولة، فالعظماء لم يولدوا عظماء، وإنما صنعوا أنفسهم حين رفضوا الاستسلام.
وتذكّروا دائمًا – أيها ألاخ – أن الدنيا لا تُعطي قيمتها لمن يطلب الشفقة، بل لمن يفرض احترامه بالعمل، فلابد من الشعور بهذا الحقيقة “أن الله لم يخلق المرأ عبثا ولم يوزع الأقدار ظلما، بل خلقه لعظيم فائدة”، وجعل فيه مواهب وصفات خاصة حتى من قصر في شيئ يمتاز – عن كثير من الناس – في المواهب الأخرى حيث قد يفتح له في عقله،وقد يعوضه بعزيمة وذكاء نادر.

