فيا ليت الشباب يعود يومًا

الدكتور أحمد أمين وأشهر أعماله العلمية والتاريخية والأدبية (1)
3 فبراير, 2024

فيا ليت الشباب يعود يومًا

أديب إسماعيل كارات

الجامعة الملية الإسلامية بنيو دلهي

“اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً” [الروم:54]، يصف الله عز وجل في هذه الآية الكريمة المراحل البشرية. خلق الإنسان ضعيفا؛ ضعيف البدن، والإرادة، والعزيمة، والإيمان. وبعد مر السنين يشب الإنسان فيصير أكثر نشاطا مما كان من قبل. ثم يمضي الأعوام فيصبح هرما ضعيفا كما كان في البداية (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا تعقلون) أي إذا مد الله للإنسان في العمر يرده إلى مثل حاله في الصبا من الهرم والكبر، وذلك هو النكس في الخلق فيصير لا يعلم شيئا بعد العلم الذي كان يعلمه. والله يبين في الآية التي ذكرناها في البداية أن المرحلة أكثر نشاطا هي مرحلة الشباب.

أيها القراء! إذا لا بد للمسلم أن يستغل هذه المرحلة ليشغل في العبادة ويقضي الثواني والدقائق فيما يعود عليه بفائدة. وفي أشعار العرب نجد أقوالا عن الشباب وأهميتها. ومنها أبيات أبي العتاهية:

بَكيتُ عَلى الشَبابِ بِدَمعِ عَيني

فَلَم يُغنِ البُكاءُ وَلا النَحيبُ

فَيا أَسَفا أَسِفتُ عَلى شَبابِ

نَعاهُ الشَيبُ وَالرَأسُ الخَضيبُ

عَريتُ مِنَ الشَبابِ وَكانَ غَضّاً

كَما يَعرى مِنَ الوَرَقِ القَضيبُ

فَيا لَيتَ الشَبابَ يَعودُ يَوماً

فَأُخبِرُهُ بِما صَنَعَ المَشيبُ

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: “ما بعث الله نبيا إلا وهو شاب. ولا أوتي عالم علما إلا وهو شاب. ” ذلك لأن هذه المرحلة هي أكثر نشاطا وحيوية في الحياة البشرية مما سواها. حينما قص الله تعالى قصة إبراهيم عليه السلام وكسره الأصنام التي كان يعبدها قومه، يقول الله على لسان قومه ” قالوا (أي قوم إبراهيم) سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم” ويتبين من هذا أن إبراهيم كان شابا وهو يدعو قومه إلى الإسلام. ومنها قصة يوسف عليه السلام. ومنها قصة أصحاب الكهف. لا يمكننا التفصيل فيها في هذه العجالة.

أيها القراء! استغلوا الشباب كي لا نغض أيدينا ندما على ما فات فيما بعد. أرفع القلم الآن بذكر حديث شريف

فعن أبي برزة نضلة بن عبيد الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه؟

×