شهر الصيام كله خير

شهر رمضان دورة التزكية والتربية السنوية
7 مارس, 2026
الاختبار المتكرر والاختبار المصيري
7 مارس, 2026
شهر رمضان دورة التزكية والتربية السنوية
7 مارس, 2026
الاختبار المتكرر والاختبار المصيري
7 مارس, 2026

شهر الصيام كله خير

محمد واضح رشيد الحسني الندوي
الإسلام دين كامل تغطي تعاليمُه الحياةَ كلها: الحياة الدنيوية والحياة الأخروية، وهو دين اجتماعي يتجلى ذلك في سائر مظاهر حياة المسلم، وذلك من العقيدة والعبادة إلى الحياة الاجتماعية، ولا يوجد ذلك النوع من الاجتماعية في العبادة في الأديان الأخرى، فقد جاء في الحديث الشريف: “يد الله على الجماعة” (رواه البخاري) “اتبعوا السواد الأعظم، فإنه من شذ شذ في النار “وجاء في حديث آخر: “فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى”.
والروح الاجتماعية أساس جوهري لتعاليم الإسلام حتى الطعام، فقد جاء في الحديث الشريف: “خير الطعام ما كثرت فيه الأيادي” وإذا استعرضت الأديان الأخرى لا تجد الاهتمام بهذه الأمور، فإن الإسلام يؤكد على هذه الأمور حتى السفر، فجاء في الحديث الشريف: الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب”.
أكد الإسلام على الجمع بين جوانب الحياة الدينية التي تركز الأديان الأخرى فيها على العبادة فحسب، وجوانب الحياة التي تعتبر من مقتضياتها التجارة وكسب المال والإنفاق والتعامل مع الناس والتعايش مع الجيران، سواء فيه المسلمون وغير المسلمين، والسلوك الحسن مع الوالدين، والسلوك مع الإخوة حتى السلوك مع الزوجة، وللإسلام تعاليم واضحة في سائر هذه الامور.
ولذلك يركز أعداء الإسلام على القضاء على هذه الميزة للإسلام ويبذلون أقصى جهودهم لإحداث شقة بين صفوف المسلمين وصرفهم عن هذه الخصائص التي يتميز بها الإسلام وأولها الاجتماعية والوحدة.
إذا ألقينا نظرة على ما يتميز به شهر الصوم الذي يظهر من اسمه أنه إمساك عن الطعام، لقد وجدنا أنه خير مثال لسائر تعاليم الإسلام، وخاصة الروح الاجتماعية فيه من العقيدة والعبادة إلى السلوك والتعامل مع الناس حتى الطعام والشراب.
ومعنى الصوم الإمساك عن الطعام، والإفطار، والسحور، والصلاة والتلاوة، ولا شك أن هذه الامور من أسمى مظهر للعبادة، بل المنهج لسائر هذه الأعمال منهج اجتماعي، فقد جاء في الحديث الشريف: “مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا” والصلاة والتراويح دليل على أهمية الروح الاجتماعية، وكذلك الاهتمام بختم القرآن الذي يجتمع فيه المسلمون في مسجد كبير، والاهتمام بدفع الزكاة في هذا الشهر، وإعانة المظلومين، وإشراكهم في المال والطعام.
وبذلك شهر رمضان شهر تدريب على تطبيق تعاليم الإسلام كلها، من العقيدة إلى السلوك في الحياة الفردية والحياة الاجتماعية، وبذلك يتميز شهر رمضان كله بالجو الروحاني في المجتمعات الإسلامية نهراً وليلاً، ويعتبر كل يوم يوم العيد، ويوم المساعدة والمؤاساة. ثم الامتناع عما يفسد الصلات بين الناس، فإن الصوم ليس مجرد الإمساك عن الطعام، بل فيه الإمساك عن اللسان البذئ وعن كل ما يؤدي إلى إثارة الشحناء والبغضاء، فجاء في الحديث الشريف: “إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ، وَلا يَسْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ”.
ومن ميزة هذا الشهر أنه مربوط بالعيد فتعمر فيه المساجد والبيوت بالصلاة والتلاوة وإسعاف الفقراء والمساكين بل تعمر مراكز البيع والشراء والطعام استعداداً للإفطار وإعداداً للفطور.
وخلاصة القول إن شهر الصيام كله خير من الحياة الدنيوية ومن الناحية الأخروية، فقد جاء في الحديث القدسي الشريف: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به”.
ولذلك يوصف هذا الشهر بالشهر الفضيل، ويبتدئ هذا الشهر بشرط الإخلاص في النية: بصوم غد نويت لله تعالى من شهر رمضان، وينتهي بالشكر على هذه النعمة والإفطار.
* * *