من وحي الإسراء والمعراج
1 فبراير, 2026المهم هو شيء واحد
إلى أي مدى وأي عمق أدركنا أسباب الخذلان، رغم تفوُّقنا على العدو مرارًا وأضعافًا، ورغم كذا، وكذا؟. وإلى أي مدى وإلى أي عمق، وصدق، وإخلاص، وجراءة خلقية وشجاعة أدبية وبطولة حقة نريد إزالة هذه الأسباب؟.
وهل انتقل حديثنا من طور إزالة آثار العدوان إلى طور إزالة أسباب الخذلان؟.
وهل بدأنا نفكر بحق أن البكاء والشكوى على المسرح العالمي، والتغني بكلمة العدوان وإزالة آثار العدوان، والحديث عن جوانب العدوان، ومخلفات العدوان، وسائر فنونه ونواحيه وضروبه وأقسامه وأنواعه وألوانه لا يجدي نفعًا ولا يغير قيد شعرة في وضعنا الراهن، بل إنه لا يزيدنا إلا مرضًا على مرض، ووهنًا على وهن، وإنما المهمُّ هو التفكير في إزالة أسباب العدوان قبل إزالة آثاره، والتركيز عليها أكثر من التركيز على نتائجه التي تسبقها المقدمات والأسباب، “سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً” [الأحزاب:62]، “وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً” [فاطر:43].
(محمد الحسني رحمه الله)

