لتنكشف الحقيقة

… إلى الحياة السعيدة
21 اگست, 2022
دور الخلق الإسلامي في كسب القلوب
25 ستمبر, 2022

لتنكشف الحقيقة

جعفر مسعود الحسني الندوي

سمعت أخيرًا كلمة للدكتور يوسف القرضاوي،أوضح فيها من عقائد الشيعة ما يجهله الكثيرون من أهل السنة، ولجهلهم بمعتقداتهم، وعدم معرفتهم بما يقولونه عن كتاب الله وأصحاب النبي وزوجات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، يرفعون الأصوات، ويوجهون النداءات، ويدعون بمنتهى الإخلاص وبغاية من الحماس، إلى التقارب بين الشيعة و السنة، وتلاقيهما على كلمة "لا إله إلا الله”، وتلقى دعوتهم هذه حفاوة بالغة من جميع الأوساط، ويصفق لها، ويرحب بها.

من باب الصدفة أنني سمعت هذه الكلمة الحماسية الصادقة في شهر محرم الحرام الذي يحتفل فيه هذه الطائفة بيوم عاشوراء، ويطلقون فيه مسيرات، وهم يرتدون ملابس حداد، ويرفعون أعلامًا سوداء مكتوب عليها أسماء أهل بيت الرسول -صلى الله عليه وسلم -الشهداء، يلطمون خدودهم، ويشقون جيوبهم، ويضربون بالسلاسل وبالسكاكين ظهورهم، وبأكفهم صدورهم، ويبكون وينوحون، ويطلبون العون من سيدنا علي رضي الله عنه قائلين: انصر يا علي!.

وبمناسبة هذا الشهر الأول للسنة الهجرية وقد وقع فيه حادث استشهاد سيدنا حسين رضي الله عنه، أريد أن أنقل إليكم بعض مقتطفات من كلمة الشيخ يوسف القرضاوي، تحدث فيها عن المعتقدات التي تحول دون التقارب والتحالف، ليتضح الأمر، وتنكشف الحقيقة، ويرتفع الستار الذي ينخدع به كثير من البسطاء.

زار الدكتور يوسف القرضاوي إيران ولقي هنا رجال الدين ورجال الحكم، وشاهد ما شاهد، وقرأ ما قرأ، وتوصل إلى نتيجة أن الخلاف بين الشيعة والسنة لا يزول إلا إذا امتنعوا عن أمور تثير الجدل، وتسبِّب النزاع، وتزرع بذور الكراهية للشيعة في قلوب أهل السنة.

 من أهمها القول بأن القرآن تنقصه آيات كثيرة، فقال الدكتور القرضاوي وهو يخاطب علماء الشيعة: "إذا أردتم أن يكون هنا تقارب حقيقة،فلا بد من الامتناع عن الكلام بأن القرآن ناقص، لا يمكن أن نجتمع إلا بالكف عن هذا الكلام”.

وأضاف: "إن أغلبية الشيعة يؤمونن بأن القرآن كتاب الله، يفسرونه ويحتجون به؛ لكنهم يقولون إن هذا القرآن ليس كل القرآن، وأن المصحف الذي نتلوه لا يجمع كل القرآن، إن القرآن الذي نزل كان ضعف ما نجده الآن، وأن سورة الأحزاب ينقصها كثير من الآيات، وهذه هي العقيدة المقررة عندهم، إلا أن عددًا منهم يرفض هذا الكلام”.

والشيء الثاني الذي يجب أن يحترز عنه كما أشار إليه الدكتور، هو الكف عن سبّ أئمة المسلمين كالإمام البخاري، والإمام مسلم، والإمام أبي حنيفة، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل، والإمام محمد،وأهم من ذلك أن يكفوا عن سبّ أصحاب النبي صلى الله علي وسلم وزوجاته رضي الله عنهن، وقد ذكر الشيخ القرضاوي بهذه المناسبة ما رد الشيخ محمد الغزالي على أحد علماء الشيعة حين قال له إن عليًا أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فأجاب بصراحة: أن أبا بكر مات، وعمر مات، وعثمان مات، وعليًا مات -رضي الله عنهم- وأصبح هذا تاريخًا وانتهى، وأصبحنا الآن يحكمنا الاستعمار، يحكمنا مباشرة أو من وراء ستار، فعلينا أن نقاوم الاستعمار الذي نواجهه بدلاً من أن نشتغل بأمور مضى عليها أربعة عشر قرنًا.

والشيء الثالث الذي ينبغي للتقارب كما أشار إليه الدكتور قائلا: ” لا ينبغي لأحدنا أن يبشر بمذهبه في البلاد الخاصة لمذهب الآخر، هل يجوز لي أن أبشر بالمذهب السني في قم، البلد الشيعي الخالص، لا يجوز، وكذلك لا يجوز أن تبشروا بالمذهب الشيعي في مصر والجزائر والسودان، هي دول خالصة للمذهب السني، فماذا تكسبون منها، فردًا أو فردين، عشرة أو عشرين، مئة أو مئتين حتى ألف أو ألفين، لكنكم تخلقون توتُّرًا ضد المذهب الشيعي، وستجدون البلد كله يعاديكم”.

 ثم ذكر الدكتور ما حدث حين ألَّف كتابه الشهير "تاريخنا المفترى عليه” يقول : "جاءني أحد الإخوة وقال: هل رأيت هذا الكتاب؟ قلت: أي كتاب هذا؟ فإذا بي أقرأ كتابًا اسمه "القرضاوي وكيل الله أو وكيل بني أمية؟” ظننت أنه واحد من إيران أو من العراق، أو من لبنان، فإذ بي أجد في آخر الكتاب: مصر المنصورة،فاستغربت، وقلت في نفسي، شيعي يصل إلى حد أن يرد على يوسف القرضاوي، قلت لسكرتيري اتصل بالمنصورة، وسل: فأجيب، نعم،رجل تشيع وأصبح يتردد بين مصر وطهران بين الحين والحين”.

ثم يقول: "أنا أدعو إلى التقريب بين المذاهب؛ ولكن لا أقبل أبدًا أن يكون هذا سببًا لاختراق البلاد السنية؛ لأنه إذا فتح له الباب سيحدث فتنة وحريقًا يأكل الأخضر واليابس، وتقوم مجازر لا تنتهي” .