من المستفيد بهذا التطبيع؟!

جزاء العمل
13 ستمبر, 2020
ذكرى حبيب ومنزل
1 اکتوبر, 2020

من المستفيد بهذا التطبيع؟!

إن الصراع بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، والصدق والكذب، والخير والشر، قديم، ونرى هذا الصراع والصدام بين قوى الخير وبين قوى الشر منذ خلق أبو البشر آدم عليه السلام،وأمر بالسجود له، فأبى أحد من وُجه إليهم هذا الأمر، واستكبر، وكان من الغاوين، وكان ذلك اليوم أول يوم شهدت فيه الملائكة نيران الحرب تندلع، وجثث القتلى تنتثر، والحقول والمزارع تحترق، والبيوت والمنازل تنهدم، والدسائس والمؤامرات تنسج وتحاك، لا يمرُّ ليل ولا نهار إلا وتقع فيه الحرب، ويذهب ضحيتها الإنسان، حتى بعث الله نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم.

فلما أعلن دعوته إلى الله عزوجل، صار قومه أعداء له، وآذوه أشد الإيذاء، فصبر صبرًا عظيمًا في ثبات وعزيمة، امتثالاً لأمر الله عزوجل حيث قال: "فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ "(الأحقاف:35) حتى خضع له قومه، واعتنقوا دينه، واتبعوا ملته وشريعته.

ولكن اليهود والنصارى الذين حرفوا دينهم، وقتلوا أنبياءهم، فضربت عليهم الذلة والمسكنة من الله عزوجل، وباءوا بغضب من الله، وضلوا سواء السبيل،جحدوه ولم يطيعوا أمره، ولم يعتنقوا دينه؛ بل بلغت بهم الخباثة إلى حد: "وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ”.

كاشفوا العداء من اليوم الأول ضد الإسلام والمسلمين، وهم يعلمون أن الرسول الأخير الذي بعث في مكة، جاء بدين الحق مبشرًا به في الكتب السماوية، وعلى ألسنة الأنبياء والمرسلين، كما يقول الله عزوجل الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.

فلم يعتنقوا الإسلام إستكبارًا واستعلاءًا؛ بل صاروا من أشد الأعداء له ولأتباعه، يقول الله عزوجل: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا

والأمر المهم أننا نرى عداوتهم المكشوفة في جانب، وتظاهرهم بالصداقة والمودة في جانب آخر، وهو النفاق الذي سرى في نفوسهم منذ عهد قديم، وإن هدفهم الأصيل هو الوصول إلى ما يخططون له من السيطرة على منابع الثروة والقوة ومراكز الهيمنة والنفوذ، وتحقيقًا لهذا الهدف يقومون بالدعاية الكاذبة ضد الإسلام والمسلمين، وفي جانب آخر نراهم يوثقون أواصر الصداقة ويوطدونها لحكام العرب المسلمين في المناطق الخليجية،ويقيمون علاقات ودية معهم.

لماذا يقومون بهذا النفاق؟

لأنهم يضمرون في نفوسهم الحقد والكراهية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولما جاء به من الكتاب والسنة، ولمن تبعوه، وإنهم في الحقيقة قد أصيبوا بمركب النقص، ولكنهم يخفونه بالدعاية الكاذبة، واللجوء إلى إثارة الحرب والفتن بين المسلمين أنفسهم، ويحاولون السيطرة على الكنوز التي تملكها الدول العربية كالنفط والغاز والذهب.

إن هذه الإتفاقية التي أثارت جدلاً كبيرًا، وأطلقت موجة غضب شديد في الأوساط الإسلامية،تحقق أهدافًا آتية للكيان الصهيوني.

يقول الدكتور عبد الله النفيسي وهو مفكر إسلامي شهير:.

” النفط الخليجي قريب ورخيص من الكيان الصهيوني، إن الكيان الصهيوني يستورد كل احتياجاته من النفط من الخارج البعيد،إن اسرائيل تستفيد من النفط الخليجي بشكل غير مباشر، عندما يتم التطبيع سيحصل على النفط الخليجي مباشرة وبسهولة كاملة وبسعر رخيص”.

وأضاف يقول:.

” إن الأسواق الخليجية أسواق ذات نمط استهلاك متسارع تستهدف إسرائيل إلى تحويل السوق الخليجي محل الترانزيت لبضائعها”.

واستطرد يقول:.

” إن الهدف الثالث أن يكون لها يد مباشرة في النظام الإقليمي الخليجي عندما يتواجد اليهود والصهاينة في دول الخليج، ويكون لهم صلات رسمية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وصلات سياسية ومعنوية وأدبية سيستثمرونها لتوتير النظام الإقليمي بين طرف، وآخر يبنون قواعد عسكرية على أرضها كما حصل في البحر الأحمر، إن البحر الأحمر قد تحول في أريتيريا إلى قاعدة لهم ضد اليمن وضد السودان”.

إن الهدف الرابع -كما أشار اليه الدكتور عبد الله النفيسي- وهو خطير للغاية، وبدأ الصهاينة يصرحون به الآن هو توطين اللاجئين الفلسطينيين في الخليج، وإخلاء القدس وما حوله منهم.

هذه الأسباب الأساسية التي أدت إلى إتمام هذه الإتفاقية بين دول الغرب وبين الخليج والعرب.

يقول الله عزوجل: "وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ”، فكل ما نرى من التودد منهم مرده إلى مصالح سياسية ومالية ووطنية، فيا ليتنا انتبهنا إلى الأخطار التي تحدق بنا،والتي تزداد شدتها على الأيام! والله المستعان، وعليه التكلان.

(جعفر مسعود الحسني الندوي)