“صحيفة المدينة “دراسة حديثية وتحقيق للدكتور هارون رشيد الصديقي (3/الأخيرة)

الإسلام يغير اتجاه الرِّيَاحِ
29 ديسمبر, 2025
الشيخ محمد واضح رشيد الحسني الندوي: حياته، أفكاره، مآثره
30 ديسمبر, 2025
الإسلام يغير اتجاه الرِّيَاحِ
29 ديسمبر, 2025
الشيخ محمد واضح رشيد الحسني الندوي: حياته، أفكاره، مآثره
30 ديسمبر, 2025

“صحيفة المدينة “دراسة حديثية وتحقيق للدكتور هارون رشيد الصديقي (3/الأخيرة)

د. أبو سحبان روح القدس الندوي
وقد حان العود إلى ذكر هدفي المنشود من كلمة التقديم المتضمنة التعريف بالرسالة وصاحبها الموفَّق، فأقول وبالله التوفيق:
أما الرسالة المعنونة بـ”صحيفة المدينة دراسة حديثية وتحقيق” فإنها قدمت بإشراف الدكتور محمد مصطفى الأعظمي (ت 2017م) لحصول درجة الماجستير في قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية، جامعة الملك سعود، الرياض، ونوقشت بتاريخ 11/8/1405هـ، مكوَّنة من عضوين بارزين من أعضاء اللجنة وهما:
1. الدكتور عبد العال أحمد عبد العال (أستاذ مشارك بجامعة أم القرى، مكة المكرمة)
2. والدكتور عبد الرحمن شاه ولي (أستاذ مشارك بكلية التربية، جامعة الملك سعود، الرياض). وتم إجازتها.
تشتمل الرسالة على المقدمة وأربعة أبواب.
أما الباب الأول فتناول “نص الصحيفة مع الشرح الإجمالي والتحقيق”، وهذا الباب خالٍ عن الفصل.
أما الباب الثاني فزوّد “جمع الأحاديث حول صحيفة المدينة ودراستها”، وفيه فصلان مهمان جدًا.
أما الباب الثالث: فتعرّض “مناقشات حول صحيفة المدينة”، وفيه أيضًا فصلان.
أما الباب الرابع فيتلخص ذكر نتيجة البحث.
وأنهى صاحب الرسالة مشواره بذكر ثبت المراجع البالغ عددُها مائة وستين مرجعًا، ما عدا الكتب الأجنبية والدوريات، مذكرًا ذكر فهرس الموضوعات.
أما أسلوب الرسالة فمستواها عالٍ، وكذلك لغتها ترفع شأنها، ومنهجية البحث العلمي تزيد قيمتها أيضًا، فحظيت الرسالة بإشراف محقق جهبذ، وتقييم اللجنة المحكّمة، تستحق إخراجها إلى النور تعميمًا للنفع وإحياء لمحتواها وتنويهًا بجهود صاحبها الذي لم يدخر وسعًا في إعدادها على الوجه المتبع في حقل البحث العلمي.
أما صاحب الرسالة الدكتور هارون رشيد الصديقي (1933–2021م) فهو من مواليد 1933م في قرية تسمى “بوره رضا خان” الواقعة في مديرية “فيض آباد” بولاية أترابراديش (الهند).
حصل شهادة الابتدائية في منطقته والثانوية وما بعدها من المراحل الدراسية في مدينة لكناؤ، ونال شهادة الليسانس والماجستير والدكتوراه من جامعة لكناؤ الحكومية، وحفظ القرآن الكريم في الكبر عام 1962م في “مدرسة خانقاه أبو أحمدية” بمديرية باره بنكي.
أما موضوع رسالته للدكتوراه فهو “السيد فخر الدين خيالي: حياته ومآثره”(1).
تولى الدكتور هارون رشيد التدريس في معهد دار العلوم لندوة العلماء بلكناؤ منذ 1962م إلى 1978م، ثم راح إلى مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية والتحق بجامعة الملك سعود ودرس سنتين في معهد اللغة لغير الناطقين بلغة الضاد وذلك للإتقان في اللغة العربية لاسيما فهمًا وكتابة واستفادة من المصادر والمراجع القديمة والحديثة.
وفعلاً تأهّل لما توخاه واستحق الالتحاق بمرحلة الماجستير وبذل قصارى جهده للنجاح في امتحان الماجستير حتى تم تسجيل رسالته للماجستير وتقديمها ومناقشتها وحصول الشهادة.
وكان الدكتور محمد مصطفى الأعظمي (ت 2017م) هو الموجِّه له والمشرف المشرِّف على رسالته، وهو الذي اختار له الموضوع بعنوان: “صحيفة المدينة دراسة حديثية وتحقيق”.
قضى الدكتور هارون رشيد في مدينة الرياض لإنجاز دراسته في جامعة الملك سعود سبع سنين.
وبعد العودة من الرياض وُلِّي نظارة المعهد التابع لدار العلوم لندوة العلماء، واستمر على هذا المنصب منذ 1986م إلى 1997م وهو العام الذي تقاعد عن العمل، ونظرًا إلى مؤهِّلاته وخدماته مدّدت الجامعة في وظيفته، وعيّنته مشرفًا مساعدًا لقسم البناء والتطوير، ومساعدًا لقسم الصحافة، ورئيس تحرير لمجلة “سجا راهي” الصادرة بالدار في اللغة الهندية إلى أن وافاه الأجل المحتوم.
ومما يجدر بالذكر أن الدكتور هارون رشيد بعد الفراغ من وقت الدوام من دار العلوم كان يساعد إدارة مجلة “رضوان” الصادرة بالأردية من مدينة لكناؤ في فترة 1962م – 1978م، وكان الدكتور حظي بثقة لدى فضيلة الشيخ محمد الثاني الحسني (ت 1982م)(2) وحصل منه شهادة حسن العمل والقيام بالشؤون الإدارية.
توفي الدكتور الصديقي في 6/12/2021م بعدما قضى حياة حافلة بالعلم والبحث والصحافة والدعوة والتوجيه وتربية أولاده وأحفاده، عاكفًا على العبادة، مُعانيًا انهيارًا صحيًا ورهقًا شديدين، رحمه الله وغفر له وأمطر عليه شآبيب رحمته.
هذا، وإني قد قرأت عليه الرياضيات (Mathematics) في معهد دار العلوم لندوة العلماء بلكناؤ وذلك عام 1966م.
الهوامش:
1. أما السيد فخر الدين (ت 1326هـ) فهو جدّ سماحة العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي، ترجم له ولده العلامة السيد عبد الحي الحسني في كتابه “نزهة الخواطر (8/376–380) يُراجع هناك.
2. وهو الشقيق الأكبر لأصحاب الفضيلة العلماء النبلاء: محمد الرابع الحسني الندوي ومحمد واضح رشيد الحسني الندوي (ت 2019م).